- مَن مَنَحَ مِنحةَ وَرِقٍ، أو مِنحةَ لَبَنٍ ، أو هَدى زُقاقًا ؛ فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، ومَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ؛ فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ.

قال: وكان يَأتي ناحيةَ الصَّفِّ إلى ناحيَتِه، يُسوِّي صُدورَهم ومَناكبَهم، يقولُ: لا تَختلِفوا؛ فتَختلِفَ قُلوبُكم.

قال: وكان يقولُ: إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّونَ على الصُّفوفِ الأُوَلِ.

وكان يقولُ: زَيِّنوا القُرآنَ بأصْواتِكم .

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# عتق وولاء - فضل العتق# هبة وهدية - المنيحة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (664، 1468) مفرقاً بنحوه، والنسائي (811، 1015) مفرقاً بنحوه، وابن ماجه (1342) مختصراً، وأحمد (18516) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مَن مَنَح مَنيحةَ وَرِقٍ أو مَنيحةَ لَبَنٍ أو هَدَى زِقاقًا، فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ، فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، قال: وكان يأتي ناحيةَ الصَّفِّ يُسَوِّي بين صُدورِهم ومناكِبِهم يقولُ: لا تختَلِفوا فتختَلِفَ قُلوبُكم، وكان يقولُ: إنَّ اللهَ وملائِكَتَه يُصَلُّونَ على الصُّفوفِ الأُوَلِ، وكان يقولُ: زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم الراوي : البراء بن عازب المحدث : العقيلي المصدر : الضعفاء الكبير الصفحة أو الرقم: 4/86 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1957)، وأحمد (18516) باختلاف يسير، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/86) واللفظ له.

في هذا الحديثِ يُخبِرُ البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "مَن منَحَ"، أي: أعْطى، "مَنيحَةَ وَرِقٍ"، أي: قرْضًا مِن فِضَّةٍ، "أو مَنِيحةَ لَبَنٍ"، أي: ناقةً أو شاةً تُدِرُّ لَبَنًا فيُنْتَفَعُ به، ثمَّ تُرَدُّ إلى صاحبِها بعدَ ذلك، "أو هَدَى زُقاقًا"، أي: أرشَدَ الضَّالَّ أو الأعْمى إلى الطَّريقِ.

وقيل: أهْدى زُقاقَ النَّخلِ، وهو السِّكةُ والصَّفُّ مِن أشجارِهِ، "فهو كعِتاقِ رَقبةٍ"، أي: له مِن الأجْرِ مِثْلُ عِتقِ رَقبةٍ وتَحريرِها مِن الرِّقِّ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: هو المُستحِقُّ للعِبادةِ بحَقٍّ، "وحْدَه لا شريكَ له، له المُلْكُ وله الحمْدُ"، وهو الثَّناءُ الحَسنُ بما هو أهْلُه، "وهو على كلِّ شَيءٍ قديرٌ"، أي: لا يُعجِزُه شَيءٌ في مُلْكِه، "عشْرَ مرَّاتٍ؛ فهو كعِتاقِ نَسمةٍ"، أي: له مِن الأجْرِ مِثْلُ عِتْقِ رَقبةٍ وتَحريرِها مِن الرِّقِّ، وفي هذا القولِ إفرادٌ للهِ بالتَّوحيدِ وإقرارٌ بأنَّه المُستحِقُّ وحْدَه للحمْدِ والثَّناءِ، مع إظهارِ قُدرةِ اللهِ في خلْقِه.

قال البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يأْتي ناحيةَ الصَّفِّ"، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأْتي مِن جانبِ الصَّفِّ قبْلَ البَدءِ في الصَّلاةِ، "يُسوِّي بيْن صُدورِهم ومَناكِبِهم"، أي: بأنْ يَضَعَ يدَهُ على أكتافِ وصُدورِ المُصلِّينَ؛ لِيُسوِّيَ الصُّفوفَ، وخاصَّةً الصُّدورَ البارزةَ عن الصَّفِّ، "يقولُ: لا تَخْتلِفوا فتَختلِفَ قُلوبُكم"، أي: لا يَحصُلْ مِنكُم اختِلافٌ بأبدانِكم بالتَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ، فيتَسبَّبَ عنه اختلافُ قُلوبِكم بالعَداوةِ والبَغضاءِ، والتَّحاسُدِ والشَّحناءِ.

قال البَراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصُّفوفِ الأُوَلِ"، أي: على الصَّفِّ المُتقدِّمِ في كلِّ مَسجِدٍ، أو في كلِّ جَماعةٍ، فالجمْعُ باعتبارِ تعدُّدِ المساجدِ، أو تعدُّدِ الجماعةِ، أو المُرادُ الصُّفوفُ المُتقدِّمةُ على الصَّفِّ الأخيرِ؛ فالصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى تكونُ لكلِّ صَفٍّ على حسَبِ تقدُّمِه، والصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى ثَناؤُه على العَبدِ عندَ الملائكةِ، والرَّحمةُ له، وأمَّا الصَّلاةُ مِن الملائكةِ، فبِمَعنى الدُّعاءِ والاستغفارِ للعبْدِ، والمعنى: أنَّ اللهَ تعالى يُثْني على أهلِ الصُّفوفِ المُتقدِّمةِ عندَ مَلائكتِه، أو يُنزِلُ رَحمتَه عليهم، وتَدْعو لهم الملائكةُ، وتَستغفِرُ لهم.

قال البراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم"، أي: أَخرِجوا أصواتَكم به في أحسَنِ صُورةٍ؛ مِن تَجوِيدٍ وتَرتيلٍ، وتَحسينٍ للصَّوتِ عندَ قِراءتِه.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في السَّعيِ بالمالِ الفائضِ في نفْعِ الآخَرينَ به.

وفيه: أنَّ مُخالفةَ أوامِرِ اللهِ تُؤدِّي إلى التَّخالُفِ بيْن قُلوبِ البشرِ.

وفيه: الاهتمامُ بأمْرِ القُرآنِ الكريمِ وتَجْويدِه وتِلاوتِه.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 178) ‌664- حدثنا هناد بن السري، وأبوعاصم بن جواس الحنفي، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) وكان يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول)).

[سنن أبي داود] (2/ 74) ‌1468- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم)).

[سنن النسائي] (2/ 89) ‌811- أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مصرف, عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح مناكبنا، وصدورنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله، وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة)).

[سنن النسائي] (2/ 179)

‌1015- أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم)).

[سنن ابن ماجه] (1/ 426 ) ‌1342- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت طلحة اليامي، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، قال: سمعت البراء بن عازب ، يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم))

[مسند أحمد] (30/ 479 ط الرسالة) ((‌18516- حدثنا عفان، حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من منح منحة ورق، أو منحة لبن، أو هدى زقاقا، فهو كعتاق نسمة، ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فهو كعتاق نسمة)).

قال: وكان يأتي ناحية الصف إلى ناحيته، يسوي صدورهم، ومناكبهم، يقول: (( لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم)).

قال: وكان يقول: (( إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول)).

وكان يقول: (( زينوا القرآن بأصواتكم)).

أحاديث ذات صلة