غزونا غزاةً لنا فنزلنا [منزلًا] فباع صاحبٌ لنا فرسًا بغلامٍ [ثم أقاما] بقيةَ يومِهما وليلِتهما فلما أصبحا من الغدِ حضر الرحيلُ فقام الرجلُ إلى فرسِه [يسرجُه فندمَ] فأتى الرجلُ فأخذه بالبيعِ فأبى الرجلُ أن يدفعَه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزةَ صاحبُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيا أبا برزةَ في ناحيةِ العسكرِ فقالا له هذه القصةَ فقال: أترتضيان أنْ أقضيَ بينكما بقضاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: البيعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقا
أخرجه أبو داود (3457) واللفظ له، وابن ماجه (2182)، وأحمد (19813) كلاهما مختصرا،
البيِّعانِ بالخيارِ ما لَم يتفرَّقا، أو يقولُ أحدُهُما لصاحبِهِ اختَر، وربَّما قالَ: أو يَكونُ بيعَ خيارٍ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 11/400 خلاصة حكم المحدث : طريقه صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2109) واللفظ له، ومسلم (1531) باختلاف يسير لَمَّا كانَ البيعُ قد يقَعُ أحيانًا بلا تَفكُّرٍ ولا تَرَوٍّ، فيَحْصُلُ للبائعِ أوِ المُشترِي ندَمٌ على فَواتِ بعضِ مَقاصدِه؛ جعَلَ له الشَّارعُ الحكيمُ أمدًا يَتمكَّنُ فيه مِن فسْخِ العَقدِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الأمَدَ، فيقولُ: "البَيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتفرَّقَا"، أي: البائعانِ يَحِلُّ لكلِّ واحدٍ منهما فسْخُ العقْدِ ما لم يَتفرَّقَا بأبدانِهما عن مكانِهما الَّذي تَبايَعا فيه، وهو مَجلِسُ العقْدِ، "أو يقولُ أحدُهما لصاحِبِه: اختَرْ- وربَّما قال: أو يكونُ بَيعَ خِيارٍ-"، أي: يُخيِّرُ أحدُهما الآخَرَ بيْن إكمالِ البَيعِ أو فَسْخِه، فإنِ اختارَ، فإنَّ العقْدَ يُلزَمُ به ويَسقُطُ الخيارُ فيه وإنْ لم يَتفرَّقَا بَعْدُ.
وفي الحَديثِ: إثباتُ خِيارِ المَجلسِ لكلٍّ مِنَ البائعِ والمُشتري؛ مِن إمضاءِ البَيعِ أو فَسْخِه.
وفيه: أنَّ مُدَّةَ خِيارِ المَجلسِ مِن حِينِ العَقدِ إلى أنْ يتفرَّقَا مِن مَجلسِ العقدِ.
وفيه: أنَّ البيعَ يَلْزَمُ البائعَ والمُشتريَ بالتَّفرُّقِ بأبدانِهما مِن مَجلسِ العقدِ.