عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ لَهُ: أبِكْرًا تزوَّجتَ أم أيِّمًا ؟ فقالَ: لا بل أيِّمًا قالَ: فَهَلَّا بِكْرًا تلاعبُها وتلاعبُكَ
أخرجه أبو داود (2048) باختلاف يسير، والبخاري (5367)، ومسلم (715) بلفظه تامًا.
أتزوَّجتَ يا جابرُ قالَ قلتُ نعم قالَ بِكرًا أم ثيِّبًا قالَ قلتُ بل ثيِّبًا قالَ فهلَّا بِكرًا تلاعبُكَ قالَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ كنَّ لي أخواتٌ فخشيتُ أن تدخلَ بيني وبينهنَّ قالَ فذاكَ إذًا إنَّ المرأةَ تُنكَحُ على دينِها ومالِها وجمالِها فعليكَ بذاتِ الدِّينِ ترِبت يداكَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3226 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3226).
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ عِشرةً لأصحابِه، وكان يُراعي أصحابَه ويَسأَلُ عن أحوالِهم، ويُرشِدُهم إلى ما فيه خيرٌ لهم في الدُّنيا والآخرةِ، وفي كلٍّ تعليمٌ لأُمَّتِه.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سألَه: "أتزوَّجْتَ يا جابرُ"، قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "نعمْ"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بِكرًا أمْ ثيِّبًا؟" وهذا سؤالٌ ليُبيِّنَ الأفضلَ له، والثَّيِّبُ: هي الَّتي قدْ تزوَّجَتْ مِن قبْلُ ودُخِلَ بها، والبِكرُ: هي البنتُ الَّتي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ، فقال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "بلْ ثيِّبًا"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فهلَّا بِكرًا تُلاعِبُك" وهذا تَرغيبٌ وإرشادٌ للزَّواجِ من الأبكارِ اللَّائي لم يَسبِقْ لهنَّ الزَّواجُ؛ ليكونَ بينهما كَمالُ الأُلْفةِ والأُنسِ؛ فإنَّ الثَّيِّبَ قد تكونُ مُتعلِّقةَ القلْبِ بالسَّابقِ، بخِلافِ الصغيرةِ التي لم يَسبِقْ لها الزواجُ؛ فإنَّ قلَبَها غالبًا ما يتعلَّقُ بأوَّلِ زوجٍ لها فتَنشطُ له وتَسعَى في سَعادتِه، وغيرِ ذلك مِن المواصفاتِ التي تُعرَفُ بها البِكرُ، وتَتقدَّم بها على الثيِّبِ، وليس ذلك إنكارًا للتَّزوُّجِ من الثَّيِّباتِ.
فقال جابرٌ مُبيِّنًا سَببَ اختيارِه للتَّزوُّجِ من ثيِّبٍ: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، كُنَّ لي أخواتٌ"، أي: يُوجَدُ لي أخواتٌ يَحتجْنَ إلى مَن يَرعاهنَّ ويقومُ على حاجتِهنَّ، وكان أبو جابرٍ عبدُ اللهِ بنُ حَرامٍ قد تُوفِّيَ في غزوةِ أُحدٍ، وترَكَ سبْعَ بناتٍ أو تسْعَ بناتٍ، قال: "فخَشِيتُ أنْ تَدخُلَ بيني وبينهنَّ"، أي: خِفْتُ أنْ تدخُلَ البِكرُ بيننا ولا تَعرِفُ حَقَّهنَّ، وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: "فأحببْتُ أنْ أتزوَّجَ امراةً تجمعُهنَّ، وتَمْشُطُهنَّ، وتقومُ عليهنَّ"، أي: وتقومُ على غيرِ ذلك من مَصالحِهنَّ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فذاك إذنْ؛ إنَّ المرأةَ تُنكَحُ على دِينِها، ومالِها، وجَمالِها، فعليك بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يداكَ"، وهذا قولٌ يحُضُّ به على هذا الفِعْلِ، وإنْ كان مَخرجُه مخرَجَ الدُّعاءِ، فإنْ كانتْ ذاتُ الدِّينِ جامعةً لكلِّ الأوصافِ؛ فهي من قُرَّةِ الأعيُنِ، وإلَّا فدِينُها كافٍ عند ذي الدِّينِ.
وفي الحديثِ: سؤالُ الإمام أصحابَهُ عن أمورهم، وتفقُّده أحوالَهم، وإرشادُه إلى مصالحِهم، وتنبيهُهم على وجهِ المصلحةِ.
وفيه: فضيلةٌ ظاهرةٌ لجابرٍ رضِيَ اللهُ عنه؛ لشَفقتِه على أخواتِه، وإيثارِه مَصلحتهنَّ على حظِّ نفْسِه، وقد صوَّبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأْيَه.
وفيه: مشروعيَّةُ خِدمةِ المرأةِ زَوجَها، ومَن كان منه بسَبيلٍ، مِن ولدٍ، وأخٍ وأُختٍ، وعائلةٍ، مع مُراعاةِ الضَّوابطِ الشَّرعيَّةِ، حيثُ لم يُنكِرِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك على جابرٍ.
وفيه: بَيانُ أنَّ المرأةَ قد تُنكَحُ ويُرغَبُ فيها لِمالِها أو جَمالِها، مع الحَثِّ على اختيارِ ذاتِ الدِّينِ.
فوائد الحنائي = الحنائيات (2/ 1094) 213-[221] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم المعروف بابن أبي الحديد قراءة عليه قال أبنا أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس النميري قال: ثنا محمد بن عمرو السوسي النميري قال: ثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: أبكرا تزوجت أم أيما؟ فقال: لا بل أيما قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك.
هذا حديث صحيح من حديث أبي سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فراس الرؤاسي عن أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي بكر ويقال: أبو عبد الله محمد بن المنكدر التيمي القرشي عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري المديني.
أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث من عدة طرق عن جابر
سنن أبي داود (2/ 220) 2048 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، أخبرنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكرا أم ثيبا فقلت: ثيبا قال: أفلا بكر تلاعبها وتلاعبك
[صحيح البخاري] (7/ 66) 5367 - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجت يا جابر فقلت: نعم، فقال: بكرا أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك قال: فقلت له: إن عبد الله هلك، وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك أو قال: خيرا
[صحيح مسلم] (2/ 1087) 56 - (715) حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو الربيع الزهراني، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ، أن عبد الله هلك، وترك تسع بنات - أو قال سبع - فتزوجت امرأة ثيبا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر، تزوجت؟ قال: قلت: نعم، قال: فبكر، أم ثيب؟ قال: قلت: بل ثيب يا رسول الله، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، أو قال: تضاحكها وتضاحكك، قال: قلت له: إن عبد الله هلك، وترك تسع بنات - أو سبع -، وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن، فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن، وتصلحهن، قال: فبارك الله لك أو قال لي خيرا، وفي رواية أبي الربيع: تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك