كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقبَلُ الهديَّةَ ولا يقبَلُ الصَّدقةَ
أخرجه أبو داود (4512)، وأحمد (8714). وأخرجه البخاري (2576)، ومسلم (1077) بمعناهأخرجه أحمد (17688)، وابن سعد (952) به، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (2/ 658) مطولاً.
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقبَلُ الهديَّةَ ولا يأكلُ الصَّدقةَ زادَ فأهدت لهُ يهوديَّةٌ بخيبرَ شاةً مَصليَّةً سمَّتْها فأكلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منها وأكلَ القومُ فقالَ ارفعوا أيديَكُم فإنَّها أخبرتني أنَّها مسمومةٌ فماتَ بِشرُ بنُ البراءِ بنِ معرورٍ الأنصاريُّ فأرسلَ إلى اليهوديَّةِ ما حملكِ على الَّذي صنعتِ قالت إن كنتَ نبيًّا لم يضرَّكَ الَّذي صنعتُ وإن كنتَ ملِكًا أرحتُ النَّاسَ منكَ فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُتلت ثمَّ قالَ في وجعِهِ الَّذي ماتَ فيهِ مازلتُ أجدُ منَ الأُكْلَةِ الَّتي أكلتُ بخيبرَ فهذا أوانُ قطعَت أبْهَري الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4512 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4512) واللفظ له، والطبراني (1202) (2/ 34)، والحاكم (4967) بنحوه.
في هذا الحَديثِ بيانٌ لِما كان عليه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الشَّمَائِلِ، والخِصَال، وبيانٌ لبعضِ المُعجِزَاتِ الَّتي أيَّدَه اللهُ بها، وعلاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم، ففيه أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَقْبَلُ الهَدِيَّةِ ولا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، أي: يَحِلُّ له الأكْلُ ممَّا يُهدَى إليه، ولا يَحِلُّ له الأكلُ مِن الصَّدقاتِ.
قال أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: فأَهْدَتْ له يَهُودِيَّةٌ- وهي زيْنَبُ بنْتُ الحارِثِ امْرَأةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ - بخَيْبَرَ، أي: فِي فتْح خَيْبَر، شَاةً مَصْلِيَّةً أي: مَشْوِيَّةً سَمَّتْهَا، أي: وَضَعَتْ فيها سُمًّا، فأكَل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم منها، ولعلَّه قَبِل هَدِيَّتِهَا تَأْنِيسًا لها، وتَحْفِيزًا علَى الدُّخُولِ في الإسلامِ، وأكَل القَوْمُ أي: معه، فلمَّا علِم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالسُّمِّ من إخْبارِ الشَّاةِ له، فقال: (ارفَعُوا أيدِيَكُم؛ فإنَّها أخْبَرَتْنِي أنَّها مَسْمُومَةٌ) أي: الشَّاةُ.
فمَاتَ بِشْرُ بنُ البَرَاءِ بن مَعْرُورٍ الأنْصَارِيُّ؛ بسبَبِ أكْلِه مِن الشَّاةِ؛ مُتأثُّرًا بالسُّمِّ.
فأرْسَل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى اليَهودِيَّةِ، فقال لها: (ما حَمَلَكِ على الَّذي صنَعْتِ؟) أي: لماذا سَمَمْت الشَّاةَ؟ قالت: إنْ كنتَ نَبِيًّا لم يَضُرَّك الذي صنَعْتُ، وإنْ كنتَ مَلِكًا أرَحْتُ النَّاسَ منك، واليهودُ تعرِف نُبُوَّةَ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن كُتُبِهم، وما حَمَلها على ذلك إلَّا الحَسَدُ والبَغْيُ؛ فكلامُها هذا كَذِبٌ، فأَمَر بها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقُتِلَتْ بِبِشْرِ بن مَعْرُورٍ، وأسْلَمَها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأَوْلِيَائِهِ فقَتَلُوها قِصَاصًا؛ لأنَّه لا يَنْتَقِمُ لنفْسِه صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم قال: في وَجَعِه الذي مات فيه، أي: مرَضِه الذي مات فيه: (ما زِلْتُ أجِدُ مِن الأَكْلَةِ الَّتي أَكَلْتُ بخَيْبَرَ، فهذَا أوَانُ قَطَعَتْ أَبْهُرِي)، وقد كان يجِدُ أثَرَ هذا السُّمِّ بين الحِينِ والحِينِ، حتى جاء مَوْتُه، فجَمَع اللهُ تعالى له بين النُّبُوَّةِ ومَقَامِ الشَّهَادَةِ؛ فمَات نبيًّا شَهيدًا صلَّى الله عليه وسلَّم، و"الأبْهُر" عِرْقٌ به الحَيَاةُ تَتَشَعَّبُ منه سائِرُ الشَّرَايينِ؛ إذا انقَطَع ماتَ صاحِبُه.
وفي الحديثِ: أكْلُ طعَامِ مَن يَحِلُّ طَعَامُه دونَ السُّؤَالِ عن أصْلِه والاحْتِرَاسِ منه.
وفيه: مِن علاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم: كِفايَةُ اللهِ له مِن السُّمِّ المُهْلِك لغَيْرِه، وعِصْمَتُه، وكلامُ الشَّاةِ له.
وفيه: بيانُ غَدْرِ اليَهودِ وسُوءِ مُعاملتِهم للأَنْبياءِ.
.
سنن أبي داود (2/ 582) 4512 - حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال
: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة .
مسند أحمد - الرسالة (14/ 332) 8714 - حدثنا أبو جعفر، حدثنا عباد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه " كان يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة "
صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري (3/ 203) 2576- حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا معن ، قال : حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل معهم.
صحيح مسلم (2/ 756) 175 - (1077) حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، حدثنا الربيع يعني ابن مسلم، عن محمد وهو ابن زياد، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا أتي بطعام، سأل عنه، فإن قيل: هدية، أكل منها، وإن قيل: صدقة، لم يأكل منها "
---
[مسند أحمد] (29/ 234) 17688 - حدثنا هشام بن سعيد، قال: حدثني الحسن بن أيوب الحضرمي، قال: حدثني عبد الله بن بسر ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة.
الطبقات الكبير (1/ 335) 952- أخبرنا هشام بن سعيد، أخبرنا الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة.
تلخيص المتشابه في الرسم (2/ 658) أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، نا أبو بكر الشافعي، إملاء، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا هشام بن سعيد، وأثنى عليه خيرا، قال: نا الحسن بن أيوب الحضرمي، حدثني عبد الله بن بسر ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة، وكانت أمي تبعثني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدية فيقبلها