خرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوَةٍ غزاها، فأرمَلَ فيها المُسلِمونَ، واحتاجوا إلى الطَّعامِ، فاستأذَنوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَحرِ الإبِلِ، فأَذِنَ لهم، فبلَغَ ذلك عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، قال: فجاءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إبِلُهم تَحمِلُهم، وتُبَلِّغُهم عَدُوَّهم، يَنحَرونها؟! بلِ ادْعُ يا رسولَ اللهِ بغَبَراتِ الزَّادِ، فادْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ فيها بالبَرَكةِ.

قال: أجَلْ، قال: فدعا بغَبَراتِ الزَّادِ، فجاءَ النَّاسُ بما بَقيَ معهم فجمَعَه، ثم دعا اللهَ عزَّ وجلَّ فيها بالبَرَكةِ، ودعاهم بأَوعيَتِهم، فمَلَأَها، وفضَلَ فَضْلٌ كَثيرٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ ذلك: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه، ومَن لَقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ بهما غَيرَ شَاكٍّ؛ دخَلَ الجنَّةَ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# إسلام - فضل الشهادتين# أطعمة - لحوم الإبل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (27)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8797)، وأحمد (9466) واللفظ له

الشرح والتوضيح

يا رسولَ اللهِ، لو جمعْتَ ما بَقِيَ مِن أزوادِ القومِ، فدعَوْتَ اللهَ عليها، قال: ففعَلَ، قال: فجاء ذو البُرِّ ببُرِّه، وذو التَّمرِ بتمرِه، قال: وقال مُجاهِدٌ: وذو النَّواةِ بنَواهُ، قلتُ: وما كانوا يَصنَعونَ بالنَّوى؟ قال: كانوا يَمُصُّونَه ويَشرَبونَ عليه الماءَ،، قال: فدعا عليها، حتَّى ملأ القومُ أَزْوِدَتَهم، قال: فقال عِندَ ذلك: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ، لا يَلْقى اللهَ بهما عبْدٌ غيرُ شاكٍّ فيهما إلَّا دخَلَ الجنَّةَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 27 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (27) فَضلُ اللهِ على عِبادِه عَظيمٌ، ورَحمتُه وَسِعَت كلَّ شَيءٍ، ومِن رَحمتِه لهم أنَّ مَن ماتَ على التَّوحيدِ دخَلَ الجَنَّةَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ لهم، وفي روايةٍ لمُسلِمٍ: أنَّهم كانوا في غزوةِ تَبوكَ سَنةَ تِسعٍ منَ الهِجرةِ، «فنَفِدَتْ أزْوادُ القَوْمِ»، وفي روايةِ البُخاريِّ من حديثِ سَلَمةَ بنِ الأكوَعِ رَضيَ اللهُ عنه: «خفَّتْ أزوادُ النَّاسِ وأملَقُوا»، يَعني: اقتَرَبَ طَعامُهم مِنَ النَّفادِ وافتقَروا واحتاجُوا، حتَّى أقدَمُوا -بسَببِ الجُوعِ- على أن يَذبَحوا بعضَ إبِلِهمُ التي كانت تَحمِلُهم، فأشارَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَجمَعوا ما تَبقَّى مع النَّاسِ مِنَ القُوتِ والطَّعامِ، وأن يَدعُوَ اللهَ أن يُبارِكَ فيه، بدَلًا من ذَبحِ الرَّكائبِ والحَمائلِ منَ الإبلِ، فيَقِلُّ عَددُ الرَّكائبِ، فيُؤثِّرُ ذلك في النَّاسِ، فرَضيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، وأمَرَ النَّاسَ بجَمعِ الطَّعامِ، ودَعا اللهَ أن يُبارِكَ فيه، فأتى كلُّ واحدٍ بما تَبقَّى معه منَ الطَّعامِ، «فَجاءَ ذُو البُرِّ ببُرِّهِ» وهو القَمحُ، «وذُو التَّمْرِ بتَمْرِهِ»، وقالَ مُجاهِدُ بنُ جَبرٍ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- في رِوايتِه: «وذُو النَّواةِ بنَواهُ»، أي: جاءَ مَن معه نَوَى البلحِ التي يَكونُ بِداخِلِها، فسألَه طَلحةُ بنُ مُصرِّفٍ: «وما كانوا يَصنعونَ بالنَّوَى؟»، أي: وما كانت فائدتُه وهو ليسَ بطَعامٍ يُؤكَلُ؟ قالَ مُجاهدٌ: «كانوا يَمَصُّونه ويَشْربُون عليه الماءَ» إذا لم يَجِدُوا التَّمرَ، وهذا من ضيقِ الحالِ وشِدَّةِ الفقرِ، وفيه إشارةٌ أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم بَذَلوا كلَّ ما كانَ يَملِكونَه ولم يَضِنَّ به أحدٌ على نفسِه.

وبعدَ جَمعِ كلِّ ذلك دعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الطَّعامِ والزَّادِ المجموعِ بالبَرَكةِ، فبارَكَ اللهُ، حتَّى مَلأ النَّاسُ أوعيتَهم ممَّا فاضَ به ذلك الطَّعامُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ»، فشَهِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالتَّوحيدِ لله تَعالَى، ولنفسِه بالرِّسالةِ، وأنَّه صادِقٌ فيما جاءَ به من عِندِ مَولاه، وهذه البرَكَةُ دَليلٌ على ذلك؛ لأنَّها من خَوارِقِ العادةِ.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن شَهِدَ لله بالتَّوحيدِ ولمُحمَّدٍ بالرِّسالةِ، وعَمِلَ بمُقتضى ذلك، ثُمَّ ماتَ على ذلك وهو مُتيقِّنٌ من مَعنَيهِما، أدخَلَه اللهُ الجَنَّةَ؛ فأهلُ التَّوحيدِ سَيدخُلون الجَنَّةَ، وإن عُذِّبَ بعضُهم بالنَّارِ بذُنوبِهم فإنَّهم لا يُخلَّدُونَ في النَّارِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عليه الصَّحابَةُ رضيَ اللهُ عنهم مِنَ الثَّقَةِ والإيمانِ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مُعجزةٌ ظاهرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو من أعلامِ نُبُوَّتِه.

وفيه: بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيثُ قَبِلَ رأيَ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وأخَذَ بمَشُورتِهِ.

وفيه: المَشورةُ على الإمامِ بالمَصلحةِ، وإن لم يَتقدَّمِ الاستشارةُ منه.

وفيه: المُواساةُ في الطَّعامِ، وجَمعُه عندَ قِلَّتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 55 ) :

44 - (27) حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر.

قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم.

حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛ قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير.

قال فنفذت أزواد القوم.

قال حتى هم بنحر بعض حمائلهم.

قال فقال عمر:

يا رسول الله! لو جمعت ما بقي من أزواد القوم، فدعوت الله عليها.

قال ففعل.

قال فجاء ذو البر ببره.

وذو التمر بتمره.

قال (وقال مجاهد وذو النواة بنواه) قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء.

قال فدعا عليها.

حتى ملأ القوم أزودتهم.

قال فقال عند ذلك: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.

لا يلقى الله بهما عبد، غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة".

(السنن الكبرى للنسائي - العلمية) (5/ 246)

8797 -أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا قتادة بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة أو غزوة ‌فنزلنا ‌منزلا ‌فجاء رجل من الناس فقال يا رسول الله لو ذبحنا بعض ظهرنا فرآنا المشركون حسنة حالنا فقال: ما شئتم فجاء عمر فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: اجمع زادهم فادع الله، فجاء القوم بأزوادهم من دقيق وتمر وشعير فدعا عليه وقال: علي بأوعيتكم، فجاءوا بها، فاحتملوا ما شاءوا، وفضل منهم فضل كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا عبد الله وأنا رسول الله من جاء بهما لم يحجب من الجنة

[مسند أحمد] (15/ 278 ط الرسالة) :

9466 - حدثنا فزارة بن عمر، قال: أخبرنا فليح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها، فأرمل فيها المسلمون، واحتاجوا إلى الطعام، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الإبل، فأذن لهم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، قال: فجاء، فقال: يا رسول الله، إبلهم تحملهم وتبلغهم عدوهم، ينحرونها؟ بل ادع يا رسول الله بغبرات الزاد، فادع الله عز وجل فيها بالبركة.

قال: " أجل ".

قال: فدعا بغبرات الزاد، فجاء الناس بما بقي معهم، فجمعه ثم دعا الله عز وجل فيها بالبركة، ودعاهم بأوعيتهم فملأها وفضل فضل كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أني عبد الله ورسوله، ومن لقي الله عز وجل بهما غير شاك دخل الجنة " .

أحاديث ذات صلة