يا أُبَيُّ إنه أُنْزِلَ القرآنُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، كُلُّهم شافٍ كافٍ
أخرجه النسائي (940) مطولاً واللفظ له، وأخرجه مسلم (821) بنحوه بلفظ: "إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف"
يا أُبيُّ إنِّي أقرِئتُ القرآنَ فقيلَ لي على حَرفٍ أو حَرفينِ فقالَ الملَكُ الَّذي مَعي قُل على حَرفينِ قُلتُ على حرفينِ فقيلَ لي على حَرفينِ أو ثَلاثةٍ فقالَ الملَكُ الَّذي معي قل على ثلاثةٍ قُلتُ علَى ثلاثةٍ حتَّى بلَغَ سَبعةَ أحرُفٍ ثمَّ قالَ ليسَ منها إلَّا شَافٍ كافٍ إن قلتَ سميعًا عَليمًا عزيزًا حَكيمًا ما لم تَختِمْ آيةَ عذابٍ برحمةٍ أو آيةَ رحمةٍ بعذابٍ الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1477 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن رحمةِ اللهِ تعالى بهذه الأُمَّةِ أنْ يَسَّرَ لها كتابَهُ، وجَعَلَها تَقْرَأُ كلامَه، بل زادَهم أنْ جَعَلَ لهم أَوْجُهًا يَجوزُ أنْ يقْرَأَ بها.
وفي هذا الحَديثِ: يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: "يا أُبَيُّ"، وهو ابنُ كَعْبٍ: "إنِّي أُقْرِئتُ القرآنَ"، أي: أَقْرَأَني جِبْريلُ، "فقيل لي: على حَرْفٍ أو حَرْفينِ؟"، بتقديرِ الاسْتِفهامِ، أي: أَتُحِبُّ أنْ تَقْرَأَ على وَجْهٍ أو وَجْهَينِ؟ "فقال المَلَكُ الَّذي معي"، أي: جِبريلُ: "قُلْ: على حَرْفينِ"، أي: أُحِبُّ أنْ أَقْرأَ على وَجْهينِ، "قلتُ: على حَرْفينِ، فقيل لي: على حَرْفينِ أو ثلاثةٍ؟" بتقديرِ الاسْتِفهامِ، أي: أَتُحِبُّ أنْ تَقْرأَ على وَجْهينِ أو ثلاثةِ أَوْجُهٍ؟ "فقال المَلَكُ الَّذي معي"، أي: جِبريلُ: "قُلْ: على ثلاثةٍ، قُلْتُ: على ثلاثةٍ"، أي: أُحِبُّ أنْ أَقْرأَ على ثلاثةِ أَوْجُهٍ، "حتَّى بَلَغَ" التَّزايدُ، "سَبْعةَ أَحْرُفٍ"، أي: سَبْعَةَ أَوْجُهٍ يَجوزُ أنْ يُقْرَأَ بكلِّ وَجْهٍ منها، "ثُمَّ قال: ليس مِنها"، أي: الأحرُفِ والأَوْجُهِ، "إلَّا شافٍ" لأمراضِ الجَهْلِ، وشافٍ للعَليلِ، وشافٍ لصُدورِ المؤمِنينَ، "كافٍ" في الصَّلاةِ والإعجازِ والبَلاغةِ، وكافٍ في الحُجَّةِ على الكافرينَ، "إنْ قُلْتَ: سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا" أَصَبْتَ؛ لأنَّهُ إبدالُ صِفةٍ بأُخْرى، واللهُ تعالى مُتَّصِفٌ بجَميعِ ذلك، "ما لم تَخْتِمْ آيةَ عذابٍ برَحْمةٍ"، أي: مكانَ آيةِ رَحْمةٍ، "أو آيةَ رَحمةٍ بعذابٍ"، أي: مكانَ آيةِ عذابٍ، فهذا لا يَصْلُحُ؛ لأنَّه يُخِلُّ بالنَّظْمِ ويُغيِّرُ المعنى.
وهذا الأمرُ كان في حَياةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقَبْلَ الإجماعِ على تَرتيبِ القُرآنِ وجمْعِه في المُصحَفِ العُثمانيِّ؛ فقد كان الصَّحابةُ بعدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقرؤون بالقِراءاتِ التي أقرأَهم النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولقَّنَهم بإذنِ ربِّه سبحانَه، ثم بَعدَ موته صلَّى الله عليه وسلَّم واختِلافِ الصَّحابةِ؛ جمَع اللهُ تعالى الأُمَّةَ بحُسن اختيارِ الصَّحابةِ على مُصحفٍ واحدٍ هو آخرُ العَرْضاتِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، حيثُ أمَر عثمانُ بنَسْخِ المُصحفِ في المصاحِف، وجمَع القوم عليه، وأمَر بتَحريقِ ما سِواه؛ قطعًا للخِلافِ، فكان ما يُخالِفُ الخطَّ المتَّفقَ عليه في حُكمِ المنسوخِ والمرفوعِ كسائرِ ما نُسِخَ ورُفِعَ منه باتِّفاقِ الصَّحابةِ، وصار هذا المصحفُ هو المحفوظَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ للعِبادِ، وهو الإمامُ للأمَّةِ؛ وليس لأحدٍ أن يَزيدَ أو يَنقُص منه أو يُغيِّرَ فيه حرفًا واحدًا، ولا أنْ يَجْعل موضِعَ "خبيرًا بصيرًا" مَثلًا "عليمًا حكيمًا" ونحو ذلك مُتعمِّدًا لذلك، والقراءةُ باللُّغاتِ المختلفةِ يُشترَطُ فيها مُوافقةُ الخطِّ والكتابِ، وثُبوتها وصحَّتها بنَقْلِ العُدولِ عن الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم.
[سنن النسائي] (2/ 153) 940- أخبرني عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو جعفر بن نفيل، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب ، قال: ((أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة، فبينا أنا في المسجد جالس إذ سمعت رجلا يقرؤها، يخالف قراءتي، فقلت له: من علمك هذه السورة؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا تفارقني حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فقلت: يا رسول الله إن هذا خالف قراءتي في السورة التي علمتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا أبي، فقرأتها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنت، ثم قال للرجل: اقرأ فقرأ، فخالف قراءتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبي، إنه أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلهن شاف كاف)).
قال أبو عبد الرحمن: معقل بن عبيد الله ليس بذلك القوي
[صحيح مسلم] (1/ 562 ) 274- (821) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا غندر عن شعبة.
ح وحدثناه ابن المثنى وابن بشار.
قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار.
قال فأتاه جبريل عليه السلام.
فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف.
فقال ((أسأل الله معافاته ومغفرته.
وإن أمتي لا تطيق ذلك)).
ثم أتاه الثانية.
فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين.
فقال ((أسأل الله معافاته ومغفرته.
وإن أمتي لا تطيق ذلك)).
ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف.
فقال ((أسأل الله معافاته ومغفرته.
وإن أمتي لا تطيق ذلك)).
ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف.
فأيما حرف قرءوا عليه، فقد أصابوا
(821)- وحدثناه عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة ، بهذا الإسناد، مثله