بُعِثَ موسَى وهوَ راعى غنَم ، و بُعِثَ إبراهيمُ وهوَ راعى غنَمٍ ، و بُعِثْتُ أنا وأنا أرعَى غنمًا لأهلي بأجيادٍ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (577)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (497)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (1179) باختلاف يسير.
كُنَّا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَجْنِي الكَبَاثَ، وإنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: علَيْكُم بالأسْوَدِ منه؛ فإنَّه أَطْيَبُهُ.
قالوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قالَ: وهلْ مِن نَبِيٍّ إلَّا وقدْ رَعَاهَا؟! الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3406 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2050) باختلاف يسير بعَثَ اللهُ سُبحانَه الأنبياءَ والمُرْسَلِينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرين، ولَمَّا كانتْ الرِّسالاتُ تَتطلَّبُ إعدادَ الرُّسلِ وتَأهيلَهم قبْلَ تَحمُّلِها؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه علَّمَهم وربَّاهم بمُختَلفِ الوَسائلِ، ومِن ذلك رَعْيُ الأغنامِ؛ للتَّعوُّدِ على الصَّبرِ والشَّفقةِ والرَّحمةِ، وجَمْعِ المتفرِّقِ، وغيرِ ذلك مِن المعاني.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبْدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مع بَعضِ أصحابِه بمَرِّ الظَّهْرانِ، كما في الصَّحيحَينِ، وهو وادٍ على خَمسةِ أميالٍ (8 كم تَقريبًا) مِن مكَّةَ إلى جِهَةِ المدينةِ، وكانوا يَجْنُون ثَمَرَ الكَباثِ، أي: يَقتِطفون مِن ثَمَرِها لِيَأكُلوه، والكَبَاثُ: هو ثَمَرُ الأراكِ، وهو يُشبِهُ التِّينَ، يَأكُلُه النَّاسُ والإبلُ والغَنَمُ.
وكان هذا في أوَّلِ الإسلامِ عِندَما كان الطَّعامُ قَليلًا.
فقال لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثناءَ الْتقاطِهم هذا الثَّمَرَ: «عَليكمْ بالأَسودِ منه؛ فإنَّه أَطيبُه»، أي: أفضَلُه في الطَّعمِ والمَذاقِ، فقالوا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أكنْتَ ترعَى الغَنمَ؟»؛ إذْ لا يُميِّزُ بيْن أنواعِه -غالبًا- إلَّا مَن يُلازِمُ رَعْيَ الغَنَمِ، فأهْلُ الرَّعيِ همْ مَن يَألَفون هذه النَّبتةَ الصَّحراويَّةَ ويَعرِفونها.
فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وهلْ مِن نَبِيٍّ إلَّا وقدْ رَعاها؟!» يعني: أنَّ الأنبياءَ عليهم السَّلامُ قدْ رَعَوُا الغَنمَ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ النُّبوَّةَ لم يَضَعْها اللهُ تعالَى في أبناءِ الدُّنيا والمُتْرَفينَ منهم، وإنَّما جَعَلَها في أهلِ التَّواضُعِ؛ فمِن الحِكمةِ في رِعايةِ الأنبياءِ صُلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم للغَنمِ: أنْ يَأخُذوا أنفُسَهم بالتَّواضعِ، وتُصفَّى قُلوبُهم بالخَلْوةِ، ويَترَقَّوا مِن سِياستِها بالنَّصيحةِ إلى سَياسةِ أُمَمِهم بالهِدايةِ والشَّفقةِ.
وفي الحديثِ: فَضيلةُ رِعايةِ الغَنمِ.
وفيه: بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أصحابِه، وطِيبِ مُعاشَرتِه لهم، وحِرصِه علَى مَصالحِهم.
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص202) 577- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، سمعت عبدة بن حزن يقول: تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بعث موسى وهو راعي غنم، وبعث داود وهو راع، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بالأجياد)).
[الكنى والأسماء- للدولابي] (1/ 283) 497- حدثني أبو حفص عمرو بن علي قال:، ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا شعبة قال: حدثني أبو إسحاق عن عبدة بن حزن قال: تفاخر أهل الإبل وأهل البقر وأهل الشاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بعث موسى عليه السلام وهو راعي غنم، وبعث داود عليه السلام وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد)).
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 391) 1179- حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن بشر بن حزن النصري ، قال: افتخر أصحاب الإبل والغنم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بعث داود وهو راعي غنم، وبعث موسى وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد)).
كذا رواه أبو داود بمتابعة غيره له، ورواه ابن أبي عدي وغيره، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حزن ، وهو الصواب، وافقه عليه الثوري، وزكريا بن أبي زائدة، وإسرائيل، وغيرهم، ورواه بندار عن ابن أبي عدي وأبي داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حزن .