بعَثَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لحاجةٍ، فرجَعتُ إليه وهو على راحلَتِه، فسلَّمتُ عليه، فلمْ يَرُدَّ علَيَّ شيئًا، ورَأيْتُه يَركَعُ ويَسجُدُ، فتَنحَّيتُ عنه، ثم قال لي: ما صنَعتَ في حاجَتِكَ؟ قُلتُ: صنَعتُ كذا وكذا، قال: إنَّه لم يَمنَعْني أنْ أرُدَّ عليكَ إلَّا أنِّي كنتُ أُصلِّي.

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - السلام على من يصلي# سفر - صلاة التطوع على الدابة# صلاة الجماعة والإمامة - الخشوع في الصلاة
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: جابر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (1479)، وأحمد (14788) كلاهما بلفظه، والبخاري (1217)، ومسلم (540) كلاهما بنحوه

الشرح والتوضيح

بعثني النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيتُه وَهوَ يسيرُ مشرِّقًا أو مغرِّبًا فسلَّمتُ عليهِ فأشارَ بيدِه ثمَّ سلَّمتُ عليهِ فأشارَ بيدِه فانصرفتُ فناداني يا جابرُ فناداني النَّاسُ يا جابرُ فأتيتُه فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي سلَّمتُ عليكَ فلم تردَّ عليَّ قالَ إنِّي كنتُ أصلِّي الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1189 خلاصة حكم المحدث : صحيح [لغيره] التخريج : أخرجه النسائي (1190) واللفظ له، وابن حبان (2519) في هذا الحديثِ بيانُ لبعضِ هَدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم في الصَّلاةِ، وفيه يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما: "بعَثني النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، وفي روايةٍ: "بعَثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في حاجةٍ له، فانطلَقْتُ، ثمَّ رجَعْتُ وقد قضَيْتُها"، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد بعَثه في حاجةٍ إلى بني المُصطَلِقِ، وهم قومُ جُوَيْرِيَةَ بنتِ الحارثِ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال جابرٌ: "فأتَيْتُه وهو يَسيرُ"، وفي روايةٍ: "على بعيرِه"، "مُشرِّقًا أو مُغرِّبًا"، أي: كان مُتوجِّهًا براحلتِه نحوَ المشرِقِ أو المغرِبِ، إشارةً إلى أنَّ اتِّجاهَه كان في غيرِ اتِّجاهِ القِبلةِ، "فسلَّمْتُ عليه"، أي: ليُعْلِمَه بحُضورِه، وأنَّه قد قضَى له حاجتَه، "فأشار"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "بيدِه"، أي: لم يرُدَّ عليه السَّلامَ بلِسانِه واكتفَى له بالإشارةِ بيدِه، قال جابرٌ: "ثمَّ سلَّمْتُ عليه فأشارَ بيدِه؛ فانصرَفْتُ"، أي: ابتعَدْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وهذا مِن حُسنِ أدبِ جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه حيثُ ابتعَد عن الإصرارِ على سَلامِه حتَّى يرُدَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واكتفَى بصَمْتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عنه وإشارتِه له، وفي روايةٍ قال جابرٌ: "فوقَع في قَلْبي ما اللهُ أعلَمُ به"؛ خوفًا مِن أنْ يكونَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يردَّ عليه السلام لشَيءٍ خَطأٍ فَعلَه جابرٌ، قال جابرٌ: "فناداني، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا جابرُ، فناداني النَّاسُ: يا جابرُ"، أي: يُسمِعونَه نداءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عليه، "فأتَيْتُه، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي سلَّمْتُ عليكَ فلم ترُدَّ علَيَّ"؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي كُنْتُ أُصلِّي"، أي: لم يمنَعْني أن أُكلِّمَك وأرُدَّ عليكَ إلَّا الصَّلاةُ، وهذا مِن حُسْنِ خُلُقِه وأدَبِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حتَّى لا يَدخُلَ في قلبِ جابرٍ شيءٌ من عَدَمِ ردِّه عليه، وهذه الصَّلاةُ كانتْ نافلةً؛ ففي حَديثِ جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه عند البخاريِّ: "فكان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُصلِّي على راحلتِه حيثُ توجَّهتْ، فإذا أرادَ الفريضةَ نزَلَ، فاستقبَلَ القِبلةَ".

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ صَلاةِ النافلةِ على الدابَّةِ إلى أيِّ جِهةٍ تَوجَّه .

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (2/ 249) 1479 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز , ثنا داود بن رشيد , ثنا شعيب بن إسحاق , عن هشام , عن أبي الزبير , عن جابر , قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة فرجعت إليه وهو على راحلته , فسلمت عليه فلم يرد علي شيئا، ورأيته يركع ويسجد فتنحيت عنه , ثم قال لي: ما صنعت في حاجتك؟ , قلت: صنعت كذا وكذا , وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي

[مسند أحمد] (23/ 100) 14788 - حدثنا عبد الصمد، وكثير بن هشام، قالا: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، فرجعت إليه، وهو على راحلته، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ورأيته يركع ويسجد، فتنحيت عنه، ثم قال لي: ما صنعت في حاجتك؟ فقلت: صنعت كذا وكذا، فقال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي

[صحيح البخاري] (2/ 66) 1217 - حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له، فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد علي أني أبطأت عليه، ثم سلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فرد علي، فقال: إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة

[صحيح مسلم] (1/ 384) 38 - (540) حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير، عن عطاء، عن جابر ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فبعثني في حاجة، فرجعت وهو يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة، فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي

أحاديث ذات صلة