لا يَحِلُّ لأحَدٍ -وقال قُتَيْبةُ: لرجُلٍ- أنْ يَسْقيَ ماءَه ولَدَ غَيْرِه، ولا يَقَعَ على أَمَةٍ حتى تَحيضَ أو يَبِينَ حَمْلُها.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# التسري - استبراء أرحام الإماء# التسري - وطء الأمة ونكاحها# نكاح - وطء الحامل المسبية
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: رويفع بن ثابت الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق أبو داود (2158) مطولاً بنحوه، والترمذي (1131) مختصراً بنحوه، وأحمد (16992) واللفظ له

الشرح والتوضيح

قامَ فينا خطيبًا قالَ أما إنِّي لا أقولُ لَكم إلَّا ما سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ يومَ حنينٍ قالَ لا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يسقيَ ماءَه زرعَ غيرِه يعني إتيانَ الحبالى ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يقعَ علَى امرأةٍ منَ السَّبيِ حتَّى يستبرئَها ولا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يبيعَ مغنمًا حتَّى يقسمَ الراوي : رويفع بن ثابت الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2158 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2158) واللفظ له، وأخرجه الترمذي (1131) مختصراً، وأحمد (16990) باختلاف يسير لقد نَظَّمَ الإسلامُ شُؤونَ الحَياةِ كُلِّها في السِّلْمِ والحَرْبِ، وهذا الحديثِ يوَضِّحُ أحَدَ الأحكامِ الَّتي تَتْبَعُ ما يَنتجُ مِن الحُرُوب بيْن المُسلِمينَ وغيرِهم، من تقْسِيمِ الغَنَائِمِ ومُعَامَلَةِ السَّبَايا.

وفيه أنَّ الصَّحابِيَّ الجَلِيلَ ثابِتَ بنَ رُوَيفِعٍ رضِيَ اللهُ عنه وقَف خطِيبًا؛ لِيُبَلِّغَ ما سَمِعه مِن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ حُنَيْنٍ، فقالَ: «لا أقول لكم إلَّا ما سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ يومَ حُنَينٍ»، وحُنينٌ وادٍ بين مَكَّةَ والطائِفِ، وقعتْ فيه الغزوةُ المشهورةُ في الخامسِ مِن شوَّال سَنَةَ ثمانٍ مِن الهجرةِ، عامَ فتْحِ مَكَّةَ، وكانتْ مع هوزانِ.

قال: «لا يَحِلُّ لامرِئٍ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن يَسْقِيَ ماءَه زَرْعَ غيْرِه»، أي: يحْرُمُ على المُؤمِن أن يُدخِلَ ماءَه- أي: نُطْفَتَه- في رَحِم امْرَأةٍ زرَعَ فيها شخْصٌ آخَرَ نُطْفَةً أخرَى حتَّى حمَلَت منه، فكأنَّه شبَّه الولَد إذا علَق في الرَّحِم بالزَّرْعِ النَّابِتِ، قال: "يعني: إتيانَ الحَبالَى"، أي: إنَّ المُرَادَ بهذا هو النَّهْيُ عن جِماعِ امرأةٍ حامِلٍ من شَخصٍ آخَر إذا ملَكَها المسلِمُون في السَّبْيِ.

ثم قال: «ولا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِر أنْ يقَعَ على امْرَأةٍ منَ السَّبْيِ حتَّى يَسْتَبْرِئَها»، أي: لا يحلُّ للمُؤْمِنِ أن يُجامِعَ المرَأة التي مَلَكَها من السَّبْيِ قبل أنْ يَطلُبَ بَراءةَ الرَّحمِ مِن الحَملِ؛ وذلك بأنْ تُترَكَ الأَمَةُ بعدَ تَملُّكِها حتَّى تَحيضَ وتَطهُرَ قَبْلَ أن تُوطَأ، واستِبْرَاءُ الأَمَةِ يكونُ بحَيْضَةٍ أو بشَهْرٍ، كما في أحاديثَ أُخرى.

ثم قال: «ولا يحِلُّ لامرئٍ يؤمِن بالله واليومِ الآخِر أنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حتى يُقْسَمَ»، أي: يحْرُم على المُؤمِن أن يَبيعَ مَغنمًا، أي: شيئًا مِن الغنيمةِ الَّتي غنِمَها المسلمون في الحرْب حتى يُقْسَمَ بين الغانِمينَ، ويُخْرَجَ منه الخُمُسُ، وأمَّا بعدَ القِسمةِ وأخْذِ نَصيبِه، فله أنْ يَبيعَ الشَّيءَ الذي يكونُ له كيفَ شاءَ.

وقد تَكرَّر ذِكرُ الإيمانِ باللهِ وذِكْرُ الإيمانِ باليومِ الآخِرِ في كلِّ واحدةٍ من هذه المنهيَّاتِ؛ وذلِك لأنَّ الإيمانَ باللهِ تعالى أساسُ الإيمانِ، وكلُّ ما يُؤمَن به بعدَ الإيمان باللهِ تابعٌ للإيمانِ باللهِ تعالى، وذُكِرَ اليومُ الآخِرُ مع الإيمانِ باللهِ تَذكيرًا بالمعادِ وتَذكيرًا بالثَّوابِ والعِقابِ في اليَومِ الآخِرِ الذي هو يَومُ الجزاءِ، وهو هنا مِن بابِ الترهيبِ والتَّحذيرِ مِن تلك الأعمال؛ لئلَّا يُعذَّبَ ويُعاقَبَ عليها في اليومِ الآخِرِ.

.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 248) 2158- حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري ، قال: قام فينا خطيبا، قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوم حنين، قال: ((لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره))- يعني: إتيان الحبالى- ((ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم))

[سنن الترمذي] (3/ 429 ت شاكر) 1131- حدثنا عمر بن حفص الشيباني البصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره)): ((هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت))، (( والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع)) وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد

[مسند أحمد] (28/ 202 ط الرسالة) ((16992- حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن لهيعة، وقتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لأحد- وقال قتيبة: لرجل- أن يسقي ماءه ولد غيره، ولا يقع على أمة حتى تحيض أو يبين حملها))

أحاديث ذات صلة