عن زَيدِ بنِ أُثَيعٍ -رجُلٌ من هَمْدانَ- سأَلْنا عليًّا: بأيِّ شَيءٍ بُعِثتَ؟ يعني: يومَ بعَثه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أبي بكْرٍ في الحَجَّةِ، قال: بُعِثتُ بأربعٍ: لا يدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نفْسٌ مُؤمِنةٌ، ولا يَطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان بيْنَه وبيْنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه، ولا يَحُجُّ المُشرِكونَ والمُسلِمونَ بعدَ عامِهم هذا.

الدلالات الموضوعية:# سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم# إيمان - تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون# حج - لا يطوف عريان ولا يحج مشرك# تفسير آيات - سورة التوبة# جهاد - المعاهدة مع أهل الشرك
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3092)، والنسائي (2958) باختلاف يسير، وأحمد (594) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سألتُ عليًّا بأيِّ شيءٍ بُعِثتَ ؟ قالَ : بأربعٍ لا يدخلُ الجنَّةَ إلَّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ ولا يجتمعُ المسلمونَ والمشرِكونَ بعدَ عامِهِم هذا ، ومن كانَ بينَهُ وبينَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَهْدٌ فعَهْدُهُ إلى مدَّتِهِ ، ومَن لا مدَّةَ لَه فأربعةُ أشهرٍ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 871 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (871)، وأحمد (594)، والدارمي (1960) واللفظ لهم.

لَمَّا فتَحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ في السَّنةِ الثَّامنةِ من الهجرةِ، جعَلَ النَّاسَ في أمانٍ، وأوفَى لكلِّ ذي عَهدٍ بعهدِه، ولمَّا نزَلَتْ سُورةُ بَراءةٌ، تبرَّأَ اللهُ من عُهودِ المُشرِكين، واستجابَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لذلك؛ فأرسَلَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ في السَّنةِ التَّاسعةِ في موسمِ الحجِّ يجهَرُ بهذه البراءةِ، وأمَرَه أنْ يُنادِيَ في النَّاسِ بأمْرِ اللهِ ورسولِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ التَّابعيُّ زيدُ بنُ يُثَيْعٍ- ويُقال: أُثيعٍ-: "سألتُ عليًّا: بأيِّ شَيءٍ بُعِثْتَ؟" أي: ما الأوامرُ الَّتي بعثَكَ بها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لتُنادِيَ بها في موسمِ الحجِّ؟ فقال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "بأربعٍ"؛ الأولى: "لا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا نفْسٌ مُسلِمةٌ"، وهذه بُشْرى لِمَن أسلَمَ، وترغيبٌ لِمَن لم يُسْلِمْ حتَّى يدخُلَ في دِينِ اللهِ ويفوزَ بالجنَّةِ.

الثانية: "ولا يطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ" وذلك أنَّهم كانوا في الجاهليَّةِ يطوفونَ عرايَا حولَ الكَعبةِ المُشرَّفةِ، فنزَّهَ اللهُ بيتَه عن ذلك.

الثالثة: "ولا يجتمِعُ المُسلِمون والمُشرِكون بعدَ عامِهم هذا"، أي: لا يَجتمعانِ في الحجِّ والطَّوافِ حولَ البيتِ، أو لا يَجتمعانِ في مكَّةَ مُطلقًا؛ لأنَّ اللهَ قال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] ، والآيةُ صريحةٌ في منْعِهم دُخولَ المسجِدِ الحرامِ، ولو لم يَقصِدوا الحجَّ، ولكنْ لَمَّا كان الحجُّ هو المقصودَ الأعظمَ، صرَّحَ لهم بالمنْعِ منه؛ فيكونُ ما وراءه أوْلى بالمنْعِ، والمُرادُ بالمسجدِ الحرامِ هنا الحرَمُ كلُّه.

الرابعة: "ومَن كان بينه وبين النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عهدٌ، فعهْدُه إلى مُدَّتِه" الَّتي عاهدَهُ إليها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويوفيه له، "ومَن لا مُدَّةَ له فأربعةُ أشهُرٍ"، أي: ومَن لم يكُنْ له عهدٌ إلى أجلٍ، فله عهدٌ إلى أربعةِ أشهُرٍ.

وإنَّما بعَثَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه أراد أن ينْبِذَهم على سواءٍ، وعادةُ العربِ جرَتْ ألَّا ينقُضَ العهدَ إلَّا مَن عقَدَه، أو مَن هو منه بسبيلٍ من أهل بيتِه، فأجْراهم على عادتِهم في ذلك.

وفي الحديثِ: قضاءُ الإسلامِ على أُمورِ الجاهليَّةِ.

وفيه: الأمرُ بتَطهيرِ الحرمِ المكيِّ من المشركينَ وإخراجِهم منه.

وفيه: وفاءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعُهودِ والمواثيقِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 276) 3092- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: سألنا عليا ، بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: (( بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا)): ((هذا حديث حسن صحيح وهو حديث سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق)).

ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة حدثنا نصر بن علي وغير واحد، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، نحوه.

حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أثيع، عن علي، نحوه.: (( وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين، يقال عنه: عن ابن أثيع وعن ابن يثيع، والصحيح هو: زيد بن أثيع ((، )) وقد روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد غير هذا الحديث، فوهم فيه.

وقال: زيد بن أثيل، ولا يتابع عليه))

[سنن النسائي] (5/ 408) ((‌2958- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد وعثمان بن عمر قالا: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال: جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة بـ ((براءة))؛ قال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فأجله- أو أمده- إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر، فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي))

[مسند أحمد] (2/ 32 ط الرسالة) ((‌594- حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أثيع- رجل من همدان- سألنا عليا : بأي شيء بعثت؟ يعني يوم ‌بعثه ‌النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في الحجة، قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا))

أحاديث ذات صلة