خطَبَنا -يعني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فقال: يا أيُّها الناسُ، كُتِب عليكم الحَجُّ، قال: فقام الأَقْرعُ بنُ حابِسٍ فقال: أفي كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال: لو قلتُها لوجَبتْ، ولو وجَبتْ لم تعمَلوا بها، -أو: لم تستطيعوا أنْ تَعمَلوا بها- الحَجُّ مرةً، فمَن زاد فهو تطوُّعٌ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الأمر بتعجيل الحج مع الاستطاعة# حج - فضل الحج ووجوبه# حج - فضل الحج والعمرة# حج - فرض الحج الواجب في العمر مرة# حج - فضل الحج المبرور
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1721)، والنسائي (2620)، وابن ماجه (2886)، وأحمد (2304) واللفظ له

الشرح والتوضيح

خطبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ النَّاسَ فقالَ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ، قد فرَضَ عليكمُ الحَجَّ فقالَ رجلٌ : في كلِّ عامٍ ؟ فسَكَتَ عنهُ حتَّى أعادَهُ ثلاثًا فقالَ : لَو قُلتُ نعَم لوَجَبَتْ ، ولَو وَجَبَتْ ما قمتُمْ بِها ذَروني ما ترَكْتُكُم ، فإنَّما هلَكَ من كانَ قبلَكُم بِكَثرةِ سؤالِهِم واختلافِهِم علَى أنبيائِهِم ، فإذا أمرتُكُم بالشَّيءِ فخُذوا بهِ ما استَطعتُمْ ، وإذا نَهَيتُكُم عن شيءٍ فاجتَنبوهُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2618 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2619) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7288) مختصراً، ومسلم (1337) باختلاف يسير لقدْ أمَر الشَّرعُ بفِعلِ ما في الاستطاعةِ، والاجتنابِ التَّامِّ للنواهي الشرعيَّةِ، وأمَرَ بالوقوفِ عندَ توجيهاتِ اللهِ ورَسولِه، وعدَمِ تَخطِّيها.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه: "خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّاسَ"، أي: قامَ فيهم خَطيبًا، فقال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد فرَض عليكم الحَجَّ"، أي: أوجَب عليكم الحجَّ والتَّوجُّهَ إلى بَيتِه الحرامِ، والطَّوافَ حولَه، مع الإتيانِ بكلِّ الأركانِ بحسَبِ ما أوضَحه الشَّرعُ، "فقال رجُلٌ: في كلِّ عامٍ؟"، أي: هل فرَض اللهُ الحجَّ علينا في كلِّ عامٍ؟ "فسَكَت عنه"، أي: لم يَرُدَّ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسكَتَ إعراضًا عن هذا السُّؤالِ الَّذي فيه تَشديدٌ، "حتَّى أعادَه ثلاثًا"، أي: حتَّى أعاد الرَّجلُ سُؤالَه ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لو قلتُ: نعَمْ؛ لوَجَبَت، ولو وجبَت ما قُمتُم بها"، أي: لو أجَبْتُك بقولِ: "نعَمْ" لأصبَح الأمرُ فَرضًا واجبًا لازمًا أن يَحُجَّ المسلِمُ كلَّ عامٍ، وهذا فيه مِن المشقَّةِ والتَّعسيرِ ما يُخالِفُ نهْجَ الإسلامِ في التَّيسيرِ.

وظاهرُ هذا الحديثِ يَقتَضي أنَّ أمْرَ افتِراضِ الحجِّ كلَّ عامٍ كان مُفوَّضًا إليه حتَّى لو قال: نعَمْ لحصَل، وليس بمُستبعَدٍ أن يَأمُرَ اللهُ تعالى بالإطلاقِ ويُفوِّضَ أمْرَ التَّقييدِ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ولذلك قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ للرَّجُلِ: "ذَروني ما تَرَكتُكم"، أي: اترُكوني واترُكوا سُؤالي إذا تُرِكتُم وتَرَكتُ الرَّدَّ علَيكم، وهذا كان إشارةً إلى كَراهةِ السُّؤالِ في النُّصوصِ المطلَقةِ والتَّفتيشِ عن قُيودِها، بل يَنبَغي العمَلُ بإطلاقِها قدْرَ الاستطاعةِ حتَّى يَظهَرَ فيها قَيدٌ؛ "فإنَّما هلَك مَن كان قَبْلَكم بكثرةِ سُؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم"، أي: هلَكوا بكثرةِ الأسئلةِ فيما لا يُفيدُ ممَّا تتَرتَّب عليه فرْضُ أمورٍ شاقَّةٍ وصعبةٍ عليهم، ولم يَستَطيعوا أداءَها فهلَكوا بالعِصيانِ، "فإذا أمَرتُكم بالشَّيءِ فخُذوا به ما استَطَعتُم"، أي: افعَلوا مِن الأوامرِ ما تَستَطيعونه دونَ مشَقَّةٍ ولا تَفريطٍ، فلا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسْعَها، "وإذا نَهيتُكم عن شيءٍ فاجتَنِبوه"، أي: إنَّ النَّواهيَ الَّتي أنهاكم عنها وأُبلِّغُكم عن اللهِ بها فابتَعِدوا عنها تمامًا ولا تَقْرَبوها.

وهذا بمعنى ما في قولِه تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، وهذا تَوجيهٌ وتَربيةٌ نبويَّةٌ للمُسلمين على طاعةِ اللهِ ورسولِه قدْرَ الاستطاعةِ والانتهاءِ عمَّا نَهى اللهُ عنه، مع عدَمِ التَّنطُّعِ في الدِّينِ وكثرةِ التَّشدُّقِ مع تَشقيقِ الكلامِ فيما لا يُفيدُ، والنَّهيَ عن كَثرةِ السُّؤالِ عمَّا لم يقَعْ، وقد ورَد في الصَّحيحَيْن عن عامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، عن أبيه، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم: "إنَّ أعظَمَ المسْلِمينَ في المسْلِمين جُرْمًا، مَن سَأل عَن شَيءٍ لم يُحرَّمْ على المسْلِمين، فحُرِّم عَليهِم مِن أَجْلِ مَسْأَلتِه"، وكذلك مَن سأَل عن أمرٍ فنزَل التَّشديدُ فيه مِن أجْلِ مَسألتِه، وليس في هذا مَنعٌ للسُّؤالِ، وإنَّما هو تَوجيهٌ للتَّوقُّفِ عندَ أوامرِ اللهِ ونَواهيه .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 139) 1721- حدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس ، أن الأقرع بن حابس، سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الحج في كل سنة أو مرة واحدة قال: ((بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع)).

قال أبو داود: هو أبو سنان الدؤلي، كذا قال: عبد الجليل بن حميد، وسليمان بن كثير، جميعا عن الزهري، وقال عقيل، عن سنان.

[سنن النسائي] (5/ 111) 2620- أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنبأنا موسى بن سلمة، قال: حدثني عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدؤلي، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام، فقال: ((إن الله تعالى كتب عليكم الحج)) فقال الأقرع بن حابس التميمي كل عام يا رسول الله؟ فسكت، فقال: ((لو قلت نعم، لوجبت، ثم إذا لا تسمعون، ولا تطيعون، ولكنه حجة واحدة))

[سنن ابن ماجه] (2/ 963) 2886- حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس ، أن الأقرع بن حابس، سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟ قال: ((بل مرة واحدة، فمن زاد، فتطوع))

[مسند أحمد] (4/ 151) 2304- حدثنا عفان، حدثنا سليمان بن كثير أبو داود الواسطي، قال: سمعت ابن شهاب، يحدث عن أبي سنان، عن ابن عباس ، قال: خطبنا- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال: ((يا أيها الناس، كتب عليكم الحج)) قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: ((لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها،- أو: لم تستطيعوا أن تعملوا بها- الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع))

أحاديث ذات صلة