إذا اجتَمَع العيدُ والجُمُعةُ [شَهِدتُ ابنَ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ وهو أميرٌ، فوافَقَ يَومُ فِطرٍ، أو أضحى يَومَ الجُمُعةِ، فأخَّر الخُروجَ حتَّى ارتَفَع النَّهارُ، فخَرَج وصَعِدَ المِنبَرَ، فخَطَب وأطالَ، ثمَّ صَلَّى رَكعَتَينِ ولم يُصَلِّ الجُمُعةَ، فعاتَبَه عليه ناسٌ من بَني أُمَيَّةَ بنِ عَبدِ شَمسٍ، فبَلَغ ذلكَ ابنَ عَبَّاسٍ، فقالَ: أصابَ ابنُ الزُّبَيرِ السُّنَّةَ، فبَلَغ ابنَ الزُّبَيرِ، فقالَ: رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ إذا اجتَمَع عيدانِ صَنَع مِثلَ هذا.]

الدلالات الموضوعية:# عيدين - سنة العيدين لأهل الإسلام# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# جمعة - إذا اجتمع عيد وجمعة# عيدين - حكم صلاة العيدين# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: مسائل ابن باز
الراوي: [وهب بن كيسان]
المحدث: ابن باز
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1592)، وابن خزيمة (1465)، والحاكم (1097) بنحوه.

الشرح والتوضيح

شَهدتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وَهوَ يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ قالَ أشَهدتَ معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عيدينِ اجتمعا في يومٍ قالَ نعم.

قالَ فَكيفَ صنعَ قالَ صلَّى العيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجمعةِ فقالَ من شاءَ أن يصلِّيَ فليصلِّ الراوي : زيد بن أرقم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1070 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1070) واللفظ له، والنسائي (1591)، وابن ماجه (1310)، وأحمد (19318) يومُ الجُمُعةِ عيدٌ أسبوعيٌّ للمسلِمين، وعيدُ الفِطْرِ وعيدُ الأَضْحى عيدان سنويان؛ فكلُّ هذه أعيادٌ يَجتمِع فيها المسلِمونَ على الصَّلاةِ واستِماعِ الخَطيبِ والذِّكرِ.

وفي هذا الحَديثِ تَوضيحٌ للحُكمِ الشرعيِّ إذا اجتَمَع عيدان في يومٍ واحدٍ، حيثُ يَقولُ إياسُ بنُ أبي رَمْلةَ الشَّاميُّ: "شَهِدتُ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وهو يَسأَلُ زيدَ بنَ أرقَمَ"، ولعلَّ مُعاويةَ رَضِي اللهُ عنه لَم يَبلُغْه مِن هذا الأمرِ شيءٌ؛ لأنَّه كان مِمَّن تأخَّرَ إسلامُه، فقَد أسلَمَ بعدَ الفتحِ، وهذا مِن تواضُعِ الصَّحابةِ وسؤالِ بَعضِهم بعضًا دونَ تَكبُّرٍ، قال معاويةُ: "أشَهِدتَ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عيدَينِ اجتَمَعا في يومٍ؟"، والمرادُ اجتِماعُ عيدِ الفطرِ أو الأضحى معَ يومِ الجمعةِ، فيَجتَمِعُ صلاتانِ: صلاةُ العيدِ وصلاةُ الجمعةِ، قال زيدٌ: "نعَم"، فقال معاويةُ: "فكَيف صنَع؟"، أي: فما كانت سُنَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم فيهِما؟ قال زيدٌ رَضِي اللهُ عنه: "صلَّى العيدَ"، أي: أدَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم صلاةَ العيدِ، "ثمَّ رخَّص في الجمعةِ"، أي: جعَلَها على الاختيارِ ولِمَن أرادَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مَن شاء أن يُصلِّيَ فليُصَلِّ"، أي: الجمُعةَ، ومَن شاءَ ألَّا يُصلِّيَ الجُمُعةَ فلا بأسَ؛ قيل: لكن عليه أنْ يُصلِّيَها ظُهرًا، وقِيل غيرُ ذلك.

وفي الحديثِ: التَّخييرُ في أداءِ صَلاةِ الجُمُعةِ إذا اجتَمَع معَها صلاةُ العيدِ.

وفيه: سؤالُ العالِمِ لِمَن هو أعلمُ منه في بعضِ المسائِلِ، وبيانُ أنَّه لا تَكبُّرَ في طلَبِ العِلمِ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (3/ 194) :

1592 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، قال: حدثني وهب بن كيسان قال ‌اجتمع ‌عيدان ‌على ‌عهد ‌ابن ‌الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة.

[صحيح ابن خزيمة] (2/ 359) :

1465 - نا بندار، نا يحيى، نا عبد الحميد بن جعفر، ح، وثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا يحيى، عن عبد الحميد بن جعفر، ح، وثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سليم يعني ابن أخضر، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري من بني عوف بن ثعلبة قال: حدثني وهب بن كيسان قال: " ‌شهدت ‌ابن ‌الزبير ‌بمكة ‌وهو ‌أمير ‌فوافق ‌يوم ‌فطر - أو أضحى - يوم الجمعة فأخر الخروج حتى ارتفع النهار فخرج وصعد المنبر، فخطب وأطال، ثم صلى ركعتين، ولم يصل الجمعة فعاب عليه ناس من بني أمية ابن عبد شمس، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال أصاب ابن الزبير السنة، وبلغ ابن الزبير، فقال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا، هذا لفظ حديث أحمد بن عبدة "، قال أبو بكر: قول ابن عباس أصاب ابن الزبير السنة يحتمل أن يكون أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وجائز أن يكون أراد سنة أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي، ولا أخال أنه أراد به أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد؛ لأن هذا الفعل خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وإنما أراد تركه أن يجمع بهم بعدما قد صلى بهم صلاة العيد فقط دون تقديم الخطبة قبل صلاة العيد

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 435) :

1097 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى، ثنا مسدد، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قالا: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني وهب بن كيسان، قال: ‌شهدت ‌ابن ‌الزبير ‌بمكة ‌وهو ‌أمير ‌فوافق ‌يوم ‌فطر، أو أضحى يوم الجمعة، فأخر الخروج حتى ارتفع النهار، فخرج وصعد المنبر فخطب وأطال، ثم صلى ركعتين ولم يصل الجمعة ، فعاتبه عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: أصاب ابن الزبير السنة، فبلغ ابن الزبير، فقال: رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة