لا تَحِلُّ المَسألةُ لغَنيٍّ إلَّا لخَمسةٍ: العامِلِ عليها، والغازي في سَبيلِ اللهِ، والغارِمِ، أو الرَّجُلِ اشْتَراها بِمالِه، أو مِسكينٍ تُصُدِّقَ عليه فأهْدى لغَنيٍّ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# سؤال - ما هو الغنى وحد الغنى# زكاة - عامل الزكاة ما له وما عليه# زكاة - مستحقو الزكاة# صدقة - الصدقة على الغني
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (1997)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (1049) بلفظه، وأبو داود (1637)، وابن ماجه (1841) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لا تحلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ لغازٍ في سبيلِ اللَّهِ أو لعاملٍ عليْها أو لغارمٍ أو لرجلٍ اشتراها بمالِهِ أو لرجلٍ كانَ لَهُ جارٌ مسْكينٌ فتصدِّقَ على المسْكينِ فأَهداها المسْكينُ للغنيِّ الراوي : عطاء بن يسار المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1635 خلاصة حكم المحدث : صحيح [لغيره] التخريج : أخرجه أبو داود (1635)، ومالك في ((الموطأ)) (1/268)، والبيهقي (13544) حرَص الإسلامُ على بِناءِ الشَّخصِ المُسلِمِ عَفيفًا مُترَفِّعًا عن الدَّنايا وما يُذِلُّ النَّفسَ اختِيارًا، ولكنَّه في الوقتِ ذاتِه راعَى تَقلُّباتِ الأحوالِ الَّتي تَرفَعُ وَضيعًا وتَخفِضُ رَفيعًا، وهذا الحديثُ يُوضِّحُ مَن تَحِلُّ له الصَّدَقةُ، وفيه يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنيٍّ"، أي: لا يَجوزُ لغَنيٍّ أن يَأخُذَ مِن الصَّدقةِ أو زَكاةِ الأموالِ، أو يَقْبَلَها اختِيارًا، والغِنى يَكونُ بالمالِ أو بالقوَّةِ على العمَلِ والكَسبِ، "إلَّا لخَمسةٍ"، أي: خَمسةِ أصنافٍ مِن الأغنياءِ يَحِلُّ لهم أخْذُها؛ لأنَّهم أخَذوها بوَصفٍ آخَرَ؛ "لِغازٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: للَّذي يَخرُجُ مجاهدًا ومُقاتِلًا في سبيلِ اللهِ حتَّى وإن كان غنيًّا؛ لقولِه تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، "أو لِعامِلٍ عليها"، أي: يَحِلُّ لِمَن يَعمَلُ على الصَّدقاتِ مِن جمعٍ وتوزيعٍ وحسابٍ أن يَأخُذَ مِنها؛ لقولِه تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60] ، "أو لِغارمٍ"، أي: تَحِلُّ الصَّدَقةُ لِمَن عليه دُيونٌ ولا يَستطيعُ قَضاءَها، أو مَن تحمَّلَ دفْعَ مالٍ عن غيرِه؛ لإصلاحِ ذاتِ البَينِ أو في الدِّيَاتِ، ولا يَستَطيعُ أن يَدفَعَ ما تَحمَّلَه، فيَأخُذُ مِن الصَّدقةِ والزَّكاةِ وإن كان غنيًّا؛ لقولِه تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60] ، وهي على شُروطٍ في تفصيلِها.

"أو لرجُلٍ اشتَراها بمالِه"، أي: اشتَرى الصَّدقةَ بمالِه؛ كأن تَكونَ مِن الأشياءِ الَّتي تُباعُ وتُشتَرى فيَعرِضُها الفقيرُ للبيعِ فيَشتريها الغنيُّ، وهو يَعلَمُ أنَّها كانت صدقةً لفقيرٍ، وهذا فيه مِن التفصيلِ المتعلِّقِ بكَونِ الغنيِّ هو المتصدِّقَ والمشتَريَ.

"أو لرَجُلٍ كان له جارٌ مِسكينٌ فتَصدَّق على المسكينِ فأهداها المسكينُ للغنيِّ"، فهذه تكونُ صدَقةً على المسكينِ والفقيرِ، وتَكونُ هَديَّةً للغنيِّ ولا إثمَ عليه في قَبولِها، وقد أكَل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الصَّدقةِ الَّتي تَصدَّقَ بها النَّاسُ على خادِمَتِه بَريرةَ.

وفي الحديثِ: زجرُ الأغنياءِ عَن طلَبِ الصَّدقةِ والزَّكاةِ

الأصول والأحكام

[سنن الدارقطني] (3/ 26) :

1997 - ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستاني ، ثنا محمد بن سهل بن عسكر ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، والثوري جميعا ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي ‌سعيد الخدري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‌لا ‌تحل ‌المسألة ‌لغني إلا لخمسة: العامل عليها ، والغازي في سبيل الله ، والغارم ، أو الرجل اشتراها بماله ، أو مسكين تصدق عليه فأهدى لغني ".

[التحقيق في أحاديث الخلاف] (2/ 62) :

1049 - أخبرنا ابن عبد الخالق أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا علي بن عمر الحافظ حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم التارستاني حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر والثوري جميعا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي ‌سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌لا ‌تحل ‌المسألة ‌لغني إلا لخمسة العامل عليها والغازي في سبيل الله والغارم أو لرجل اشتراها بماله أو مسكين تصدق عليه فأهدى لغني وقد رواه أبو داود فقال لا تحل الصدقة مكان قوله المسألة وإسناده ثقات

سنن أبي داود (2/ 119 ت محيي الدين عبد الحميد) :

1637 - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن عمران البارقي، عن عطية، عن أبي ‌سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌لا ‌تحل ‌الصدقة ‌لغني ‌إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه، فيهدي لك أو يدعوك، قال أبو داود: ورواه فراس، وابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي ‌سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

سنن ابن ماجه (1/ 590 ت عبد الباقي) :

1841 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي ‌سعيد الخدري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‌لا ‌تحل ‌الصدقة ‌لغني ‌إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو لغني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني، أو غارم "

أحاديث ذات صلة