أَكثِرْ من السجودِ ؛ فإنه ليس من مؤمنٍ يسجدُ للهِ تعالى سجدةً ؛ إلا رفعه اللهُ بها درجةً في الجنَّةِ ، وحطَّ عنه بها خطيئَةً

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فضل السجود# استغفار - أسباب المغفرة# إيمان - فضل الإيمان# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# جنة - درجات الجنة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو فاطمة الإيادي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3/ 428)، والطبراني في ((الكبير)) (22/ 322)، وأبو القاسم البغوي في ((معرفة الصحابة)) (4/ 255 ـ 256) وعندهم اختلاف يسير في اللفظ.

الشرح والتوضيح

[عن] معدان بن طلحة اليعمري، قال: لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقلتُ دلَّني على عملٍ ينفعني أو يدخلني الجنَّةَ فسَكتَ عنِّي مليًّا ثمَّ التفتَ إليَّ فقالَ عليْكَ بالسُّجودِ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ ما من عبدٍ يسجدُ للَّهِ سجدةً إلَّا رفعَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها درجةً وحطَّ عنْهُ بِها خطيئةً الراوي : الراوي ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1138 خلاصة حكم المحدث : صحيح السُّجودُ للهِ سبحانه وتعالَى مِن أعظَمِ القُرباتِ التي يَتقرَّبُ العبدُ بها إلى ربِّه، كما في هذا الحديثِ الذي يَحكِي فيه التابعيُّ الجليلُ مَعْدانُ بنُ طَلْحةَ اليَعمُريُّ: أنَّه لَقيَ ثَوبانَ مَولى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال له: "دُلَّني على عَمَلٍ يَنفَعُني أو يُدخِلُني الجنَّةَ"، أي: أرشِدْني إلى عمَلٍ يُدخِلُني الجنَّةَ إذا عَمِلتُه، "فسكَتَ عنِّي مَلِيًّا"، أي: سكَت ثَوبانُ بَعضَ الوقتِ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: "فسكتُّ، ثمَّ سألتُه فسكتُّ، ثم سألتُه الثالثةَ؛ فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم"، ولعلَّ سُكوتَه كان لعِلمِه بعِظَمِ الأمرِ المسؤولِ عنه، أو لشفقتِه على السائِلِ، قال مَعدانُ: "ثمَّ الْتَفَت إليَّ فقال: عليكَ بالسُّجودِ"، أي: الْزَمِ السُّجودَ للهِ وأكثِرْ منه، والمقصودُ بالسُّجودِ الصَّلاةُ، وما فيها مِن سُجودٍ، وليس المقصودُ مجرَّدَ السَّجدةِ، ثم عَلَّلَ له ذلك بقولِه: "فإنِّي سَمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: ما مِن عبدٍ يَسجُدُ للهِ سَجدةً"، أي: أي سجدةً في فريضةٍ أو نافلةٍ وتطوُّعٍ، "إلَّا رفَعه اللهُ عزَّ وجلَّ بها درَجةً"، أي: زادَه عُلُوًّا ورِفْعةً في درَجاتِ الجنَّةِ، أو زادَه في الأَجرِ والثَّوابِ، "وحَطَّ عنه بها خَطيئةً"، أي: غفَر له بهذه السَّجدةِ ذَنبًا مِن ذُنوبِه.

وسَببُ الحثِّ على السُّجودِ أنَّه "أقرَبُ ما يكونُ العبدُ مِن ربِّه وهو ساجدٌ"، كما في صَحيحِ مُسلمٍ، وهو مُوافِقٌ لقولِ اللهِ تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] ؛ ففي السُّجودِ اقتِرابٌ مِن اللهِ، ولأنَّ السُّجودَ غايةُ التَّواضعِ والعبوديَّةِ للهِ تعالى، وفيه تمكينُ أعَزِّ أعضاءِ الإنسانِ وأعلاها- وهو وجهُه- مِن التُّرابِ الَّذي يُداسُ، ويُمتَهَنُ، فيَرفَعُ اللهُ عبدَه الَّذي أذلَّ نفسَه لِمَولاهُ ربِّ العالَمينَ، وتَواضَع له غايةَ التَّواضُعِ، حيثُ وضَع أشرَفَ أعضائِه على الأرضِ، وباعَد نفْسَه مِن الكِبْرِ؛ فجازاه اللهُ تعالى بأنْ رفَعَه درَجةً.

وفي الحديثِ: بيانُ حِرصِ التَّابِعين على السُّؤالِ عن طرُقِ النَّجاةِ، وتعليمِ الصَّحابةِ لهم.

وفيه: بيانُ فَضلِ اللهِ على عِبادِه؛ بأنْ جعَل لهم مِن الأعمالِ ما يَرفَعُ درَجاتِهم ويَغفِرُ خَطاياهم.

وفيه: بيانُ الثَّوابِ الجزيلِ والفضلِ الكبيرِ لِمَن سجَد للهِ تعالى.

وفيه: أنَّ العالِمَ عليه التَّأنِّي في الجوابِ؛ حتَّى يَستيقِنَ منه، ويُجيبَ بما يُناسِبُ حالَ السَّائلِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 428) 15566- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى ثنا بن لهيعة ثنا الحرث بن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي قال سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي الفواري يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا أبا فاطمة أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد لله تبارك وتعالى سجدة إلا رفعه الله تبارك وتعالى بها درجة.

15567- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرني بن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن كثير الأعرج عن أبي فاطمة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا أبا فاطمة أكثر من السجود فإنه ليس من رجل يسجد لله تبارك وتعالى سجدة إلا رفعه الله تبارك وتعالى بها درجة.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (22/ 322) 811- حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن كثير بن مرة، قال: سمعت أبا فاطمة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استكثروا من السجود فإنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة.

معجم الصحابة للبغوي (4/ 255- 256) 1738- حدثنا إبراهيم بن هانىء وهارون أبو موسى قالوا: نا أبو عبد الرحمن الحبلي نا ابن الجابية حدثني الحارث بن يزيد قال: أخبرني كثير الأعرج قال: سمعت أبا فاطمة يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أكثر من السجود فإنه لا يسجد عبد سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة.

أحاديث ذات صلة