أن ابنَ عباسٍ سُئِلَ عن رجلٍ طَلَّقَ امرأتَه مائةً؟ فقال : عَصَيْتَ ربَك، و فارَقْتَ امرأتَك.
أخرجه عبد الرزاق (11352)، والدارقطني في ((سننه)) (3926) باختلاف يسير، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (1065) بنحوه.
كنتُ عندَ ابنِ عبَّاسٍ فجاءَهُ رجلٌ فقالَ إنَّهُ طلَّقَ امرأتَهُ ثلاثًا قالَ فسَكتَ حتَّى ظننتُ أنَّهُ رادُّها إليْهِ ثمَّ قالَ ينطلقُ أحدُكم فيرْكبُ الحُموقةَ ثمَّ يقولُ يا ابنَ عبَّاسٍ يا ابنَ عبَّاسٍ وإنَّ اللَّهَ قالَ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وإنَّكَ لم تتَّقِ اللَّهَ فلم أجد لَكَ مخرجًا عصيتَ ربَّكَ وبانت منْكَ امرأتُكَ وإنَّ اللَّهَ قالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عدَّتِهنَّ الراوي : مجاهد بن جبر المكي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2197 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2197) واللفظ له، والنسائي (3393) مختصراً شرَعَ اللهُ الطَّلاقَ بَيْن الزَّوجينِ إذا تَعذَّرَ على الزَّوجينِ العيْشُ معًا ولم يَستَطيعا أنْ يُقِيما حدُودَ اللهِ؛ فلا يَنبَغِي أنْ يَستَعمِلَ الرَّجلُ الطَّلاقَ ولا تطلُبَه المرأةُ إلَّا إذا وجِدَ سبَبٌ قوِيٌّ يَستحيلُ معه عيْشُ الزَّوجَينِ معًا.
وفي هذا الحديثِ يقولُ مُجاهِدٌ: "كنتُ عندَ ابنِ عبَّاسٍ" جالِسًا، "فجاءه"، أي: إلى ابنِ عبَّاسٍ، "رجلٌ" يَسألُه، "فقال" الرَّجلُ: "إنَّه طلَّقَ امرأَتَه ثلاثًا" مجموعَةً، "قال" مُجاهِدٌ: "فسكَتَ"، أي: ابنُ عبَّاسٍ، "حتَّى ظنَنتُ أنَّه رادُّها إليهِ"، أي: يَرُدُّ المرأةَ إلى ذلك الرَّجلِ؛ بألَّا يَحسُبَها إلَّا تَطليقةً واحِدَةً، "ثمَّ قال" ابنُ عبَّاسٍ، "يَنطَلِقُ أحدُكم فيَركَبُ الحَمُوقَةَ"، مِن الحُمقِ، أي: يَفعَلُ فِعلًا أحمَقَ، "ثمَّ يَقولُ" بعدَ ذلك: "يا ابنَ عبَّاسٍ، يا ابنَ عبَّاسٍ!"؛ لِيَجِدَ له حَلًّا ومَخرَجًا، "وإنَّ اللهَ قال" في كِتابِه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ}؛ بفِعْلِ ما أمرَه ربُّه وتَرْكِ ما نَهاه عنه، {يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ؛ مِن كُرَبِ الدُّنيا والآخِرَةِ، "وإنَّك"، أي: هذا الرَّجلَ، "لَم تتَّقِ اللهَ"؛ لأنَّه فعَلَ شيئًا قد نهاه اللهُ عنه؛ وهو الطَّلاقُ ثلاثةً مجمُوعةً، فلم أَجِد لك مَخرَجًا، "عصَيْتَ ربَّكَ" بهذا الطَّلاقِ، "وبانَتْ مِنك امرَأتُكَ"، أي: وقَعَ الطَّلاقُ ثلاثًا، "وإنَّ اللهَ قال" في كتابِه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}؛ وهذا خِطابٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ويدخُلُ فيه المسلِمون جَميعًا، {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}، أي: إذا أرَدتُمْ طَلاقَ النِّساءِ، فطَلِّقوهنَّ في "قُبُلِ عدَّتِهنَّ"، أي: في بِدايَةِ وأوَّلِ عدَّتِهنَّ؛ وهو الطُّهْرُ، وهذه قِراءةٌ لابنِ عبَّاسٍ؛ وهي قِراءةٌ شاذَّةٌ تُفسِّرُ القرآنَ ولا يُقرَأُ بها في الصَّلاةِ ولا في غيرِها.
وفي الحديثِ: التَّحرُّزُ مِن نُطْقِ الطَّلاقِ.
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 397) 11352 - عن ابن جريج قال: قال مجاهد: عن ابن عباس قال: قال له رجل: يا أبا عباس طلقت امرأتي ثلاثا، فقال ابن عباس : " يا أبا عباس يطلق أحدكم فيستحمق، ثم يقول: يا أبا عباس عصيت ربك، وفارقت امرأتك ".
وذكره مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس
سنن الدارقطني (5/ 24) 3926 - نا أبو بكر , نا يوسف بن سعيد , نا حجاج , نا شعبة , عن حميد الأعرج , وابن أبي نجيح , عن مجاهد , عن ابن عباس , أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة , قال: عصيت ربك وفارقت امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا
سنن سعيد بن منصور (1/ 300) 1065 - أخبرنا سعيد قال: نا هشيم، قال: أنا الأعمش، عن عمران بن الحارث السلمي، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال: " إن عمه طلق ثلاثا، فندم.
فقال: عمك عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا.
قال: أرأيت إن أنا تزوجتها عن غير علم منه، أترجع إليه؟ فقال: من يخادع الله عز وجل يخدعه الله "