أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ بالرَّوحاءِ فإذا هوَ بِحِمارِ وحشِيٍّ عَقيرٍ فيهِ سَهْمٌ فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ دَعوهُ حتَّى يَجيءَ صاحبُهُ ، فجاءَ البَهْزيُّ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ: هيَ رَميتي فَكُلوا ، فأمرَ أبا بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ أن يَقسمَهُ بينَ الرِّفاقِ وَهُم مُحرمونَ ، ثمَّ سارَ حتَّى إذا كانَ بالأَثايةِ إذا هوَ بِظَبيٍ مُستظلٍّ في حِقفِ جبلٍ فيهِ سَهْمٌ وَهوَ حيٌّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لرجلٍ قِفْ هاهُنا لا يَريبُهُ أحدٌ حتَّى يَمضِيَ الرِّفاقَ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# حج - الحكم في الصيد على المحرم# هبة وهدية - هبة المشاع# حج - لحم الصيد للمحرم# حج - مباحات الإحرام
المصدر: نخب الافكار
الراوي: رجل من بهز
المحدث: العيني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3806) واللفظ له، وأحمد (15450)، والحاكم (6618)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (972) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خرجَ يريدُ مَكَّةَ وَهوَ محرِمٌ ، حتَّى إذا كانوا بالرَّوحاءِ ، إذا حمارُ وحشٍ عقيرٌ فذُكرَ ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ دَعوهُ فإنَّهُ يوشِكُ أن يأتِيَ صاحبُه فجاءَ البَهزيُّ وَهوَ صاحبُهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْكَ وسلَّمَ شأنَكم بِهذا الحمارِ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أبا بَكرٍ فقسَّمَهُ بينَ الرِّفاقِ ثمَّ مَضى حتَّى إذا كانَ بالأثايةِ بينَ الرُّويثةِ وَالْعَرْجِ إذا ظَبيٌ حاقِفٌ في ظلٍّ وفيهِ سَهمٌ فزعمَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أمرَ رجُلًا يقِفُ عندَهُ لا يَريبُهُ أحدٌ منَ النَّاسِ حتَّى يجاوِزَه الراوي : زيد بن كعب البهزي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2817 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2818)، وأحمد (15744)، وعبد الرزاق (8339)، وابن حبان (5111) واللفظ لهم جميعا.

للصَّيدِ أحكامٌ وآدابٌ شرعيَّةٌ، على المُسلمِ أنْ يتَّبِعَها، ويَسيرَ عليها.

وفي هذا الحديثِ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خرَج يُريدُ مكَّةَ وهو مُحرِمٌ"، أي: مِن المدينةِ ذاهِبًا إلى مَكَّةَ، وأحرَم بالحجِّ أو العُمرةِ، والإحرامُ أن يُحرَّمَ عليه ما كان حَلالًا قَبلَ إحرامِه؛ مِثلُ الصَّيدِ، والنِّساءِ، "حتَّى إذا كانوا بالرَّوْحاءِ"، أي: حتَّى وصَلوا في سَيرِهم إلى الرَّوحاءِ، وهو مكانٌ يقَعُ بينَ المدينةِ ومكَّةَ على بُعدِ ثلاثينَ أو أربعين مِيلًا من المدينةِ، أي: حوالي (48 أو 46كم)، "إذا حِمارُ وَحشٍ عَقيرٌ"، أي: وجَدنا حِمارًا وَحشيًّا أُصيبَ مِن الصَّيدِ، فقُتِل بجِراحِه، "فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: دَعُوه؛ فإنَّه يُوشِكُ أن يأتيَ صاحبُه"، أي: ذُكِر أمرُه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والمعنى: أنَّهم سأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يأذَنَ لهم أن يأكُلوا منه، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اترُكوه؛ فإنَّ له صاحبًا يَقترِبُ مَجيئُه، إنْ شاء أذِنَ لكم أن تأكُلوا، وإن شاء منَعَكم، "فجاء البَهزيُّ وهو صاحبُه"، أي: جاء رجُلٌ مِن بَني بَهْزٍ- وهو صاحبُ الحمارِ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، صلَّى اللهُ عليك وسلَّم، شَأنَكم بهذا الحمارِ"، أي: دونَكم هذا الحِمارُ، فهو لكم، والمقصودُ: أنَّه أذِن لهم بالأكلِ منه، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ، "فقسَمه بينَ الرِّفاقِ"، أي: أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ أن يقومَ بقِسْمةِ هذا الحِمارِ الوَحشِيِّ بينَ الصَّحابةِ الَّذين رافَقوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سفَرِه، ويُعطي كلَّ واحدٍ منهم نصيبَه، وفي هذا: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَر أصحابَه أن يأكُلوا مِن حمارِ الوحشِ وهم مُحْرِمون؛ فقيل: لأنَّ المحرِمَ يأكُلُ ما صادَه الحَلالُ، ما لم يَكُن صادَه مِن أجْلِ المحرِمِ، وعليه يُحمَلُ ما ورَد في حَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثَّامةَ، واعتذارُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له عن قَبولِ الصَّيدِ، بقولِه: "إنَّا حُرُمٌ"، وقيل: ما صيدَ للمُحرِمِ قبلَ إحرامِه، فيَأكُلُ، أمَّا بعْدَ إحرامِه فلا.

قال: "ثمَّ مضى حتَّى إذا كان بالأُثايَةِ بين الرُّويثةِ والعَرْجِ"، أي: فلمَّا انصرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الرَّوْحاءِ، وذهَب حتَّى إذا وصل إلى مكانٍ يُسمَّى بالأُثَايةِ، وهو مكانٌ أو بِئرٌ يقَعُ بينَ الرُّوَيثةِ والعَرْجِ، وهُمَا مَكانان وموضِعان يقَعانِ بينَ المدينةِ ومَكَّةَ، "إذا ظَبْيٌ حاقِفٌ في ظلٍّ، وفيه سَهمٌ"، أي: حتَّى إذا كانوا بموضِعِ الأُثايةِ وجَدوا ظبْيًا حاقِفًا، والحاقِفُ : الواقفً المنثَنِي والمنحني ،أي: صار رأسُه منحَنِيًا بينَ يدَيه إلى رِجْلَيه، وقيل: نام وقد انحَنى في نَومِه، وكان هذا الظَّبيُ فيه سهمٌ، فقيل: إنَّ هناك مَن رَماه بسهمٍ فبَقي فيه السَّهمُ ولم يَقتُلْه، وقيل: إنَّ هناك سَهمًا في هذا الظِّلِّ للاصْطِيادِ، فزعَم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "أمَر رجُلًا يقِفُ عنده لا يَريبُه أحدٌ مِن النَّاسِ حتَّى يُجاوِزَه"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَر واحدًا مِن أصحابِه أن يَقِفَ عندَ هذا الظَّبيِ كالحارسِ له؛ حتَّى لا يتَعرَّضَ له أحدٌ، ويُزعِجَه؛ فقيل: لأنَّ المحرِمَ لا يَجوزُ له أن يُنفِّرَ الصَّيدَ.

وفي الحديثِ: أنَّه لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يأخُذَ شيئًا إلَّا بإذنِ صاحبِه.

وفيه: نهيُ المُحرِمِ عن الصَّيدِ، والنهيُ عن الإعانةِ عليه أو الإشارةِ إليه، والنَّهيُ عن الأكلِ منه.

وفيه: أنَّ الصَّيدَ الَّذي يَصيدُه المتحلِّلُ لا لأجْلِ المحرمِ، قد أُذِنَ للمُحْرِمِ بالأكلِ منه .

الأصول والأحكام

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (9/ 326) :

حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز : "أن رسول الله عليه السلام ‌مر ‌بالروحاء، ‌فإذا ‌هو ‌بحمار وحشي عقير فيه سهم، فقال رسول الله عليه السلام: دعوه حتى يجيء صاحبه، فجاء البهزي، فقال: يا رسول الله، هي رميتي فكلوا، فأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يقسمه بين الرفاق وهم محرمون، ثم سار حتى إذا كان بالأثاية إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل فيه سهم وهو حي، فقال رسول الله عليه السلام لرجل: قف ها هنا لا يريبه أحد حتى يمضي الرفاق.

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 172) :

3806 - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌مر ‌بالروحاء ‌فإذا ‌هو ‌بحمار وحش عقير فيه سهم قد مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه حتى يجيء صاحبه، فجاء البهزي فقال يا رسول الله: هي رميتي فكلوه، فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق وهم محرمون، ثم سار حتى إذا كان بالأثاية إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل فيه سهم وهو حي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل قف هاهنا لا يراه أحد حتى تمضي الرفاق "

[مسند أحمد] (24/ 186 ط الرسالة) :

15450 - حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرني عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالعرج، فإذا هو بحمار عقير، فلم يلبث أن جاء رجل من بهز، فقال: يا رسول الله، هذه رميتي، فشأنكم بها.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقسمه بين الرفاق، ثم سار حتى أتى عقبة أثاية، فإذا هو بظبي فيه سهم، وهو حاقف في ظل صخرة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه، فقال: " قف هاهنا حتى يمر الرفاق، لا يرميه أحد بشيء "

المستدرك على الصحيحين (3/ 723) :

6618 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وزياد بن الخليل التستري، قالا: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري رضي الله عنه، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ببعض نواحي الروحاء إذ نحن ‌بحمار معقور، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دعوه فأتاه صاحبه الذي عقره وهو ‌رجل ‌من ‌بهز، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق، ثم مر فلما كان بالإثابة مر بظبي حاقف في ظل شجرة فيه سهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم إنسانا، فنادى أن لا يأخذه إنسان فنفذ الناس وتركوه "

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 216) :

972 - حدثنا يعقوب بن حميد، نا عبد العزيز بن محمد، وابن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري رضي الله عنه قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ببعض مياه الروحاء، وقال ابن أبي حازم: نواحي الروحاء، إذا ‌بحمار معقور، قال: فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعوه فليوشك صاحبه أن يأتيه، قال: فأتاه صاحبه الذي عقره وهو ‌رجل ‌من ‌بهز، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق، قال: ثم مضى، فلما كان بالإثابة مر بظبي حاقف في ظل شجرة فيه سهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يهيجه إنسان، فنفد الناس وتركوه.

أحاديث ذات صلة