قُلتُ لابنِ عُمَرَ: إنِّي رَجُلٌ أُكْري في هذا الوَجهِ، وإنَّ ناسًا يقولون: إنَّه لا حَجَّ لكَ، فقال ابنُ عُمَرَ: جاء رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسألَه عن مِثلِ هذا الذي سَألْتَني، فسكَتَ حتى نزَلَتْ هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ لكَ حَجًّا.

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة البقرة# حج - الاحتراف في الحج
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: أبو أمامة التيمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1733)، وابن خزيمة (3051)، والحاكم (1647) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن أبي أُمامةَ التَّيميِّ قالَ : كنتُ رجلًا أُكرِّي في هذا الوجْهِ وَكانَ ناسٌ يقولونَ لي إنَّهُ ليسَ لَكَ حجٌّ فلقيتُ ابنَ عمرَ فقلتُ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ إنِّي رجلٌ أُكرِّي في هذا الوجْهِ وإنَّ ناسًا يقولونَ لي إنَّهُ ليسَ لَكَ حجٌّ فقالَ ابنُ عمرَ أليسَ تُحرِمُ وتلبِّي وتطوفُ بالبيتِ وتفيضُ من عرفاتٍ وترمي الجمارَ قالَ قلتُ بلى قالَ فإنَّ لَكَ حجًّا جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فسألَهُ عن مثلِ ما سألتني عنْهُ فسَكتَ عنْهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فلم يُجبْهُ حتَّى نزلت هذِهِ الآيةُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فأرسلَ إليْهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وقرأَ عليْهِ هذِهِ الآيةَ وقالَ لَكَ حجٌّ الراوي : أبو أمامة التيمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1733 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1733) واللفظ له، والدارقطني (250) مختصراً، والحاكم (1647) باختلاف يسير.

في هذا الحديثِ يقولُ التَّابعيُّ أبو أمامةَ التَّيميُّ: «كُنتُ رَجُلًا أَكْري في هذا الوَجْه»، أي: أُؤَجِّرُ دابَّتي في سَفَر الحَجِّ، «وكان ناسٌ يقولون لي: إنَّه ليسَ لك حَجٌّ»؛ لتوهُّمِ عدَمِ وجودِ النِّيَّةِ الخالِصة للحَجِّ؛ لأنَّه حيثُ اشتغَلَ بالكِراءِ فإنَّ سَيرَه لأجْلِ دابَّتِه لا لأعْمالِ الحَجِّ.

قال أبو أُمامةَ: «فلَقيتُ ابنَ عُمرَ فَقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمن، إني رَجلٌ أكْري في هذا الوَجهِ وإنَّ ناسًا يقولون لي إنَّه ليس لك حَجٌّ، فقال ابنُ عُمرَ: أليسَ تُحرِمُ وتُلَبِّي، وتَطوفُ بالبَيتِ، وتُفيضُ مِن عَرفاتٍ، وتَرمي الجِمارَ؟»؛ والمعنى: ألستَ تُؤدي أعْمالَ الحَجِّ مع كِرائك لِدابَّتك؟ قال أبو أمامةَ: «قلتُ: بَلى»، أي: أعْملُ أعْمالَ الحَجِّ في مواطِنِها، قال ابنُ عُمر رضِيَ اللهُ عنهما: «فإنَّ لك حَجًّا»، أي: إنَّ كِراءك لِدابَّتك مع أدائك لأعْمالِ الحَجِّ لا يُخِلُّ بِحجِّك، ثُمَّ ذكر له الدَّليلَ، فقال رضِيَ اللهُ عنه: «جاءَ رَجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسألَه عن مِثلِ ما سَألتَني عنه، فسكتَ عنه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُجِبْه، حتى نَزلتْ هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] »؛ فهذه الآيةُ أحَلَّتْ لهم طَلبَ فَضلِ اللهِ من الرِّزقِ والتِّجارة في المواسِم، وكانوا لا يَبيعونَ ولا يَبتاعونَ بِعَرفةَ ولا بِمِنًى في الجاهِليَّة، وطلبُ الرِّزقِ بالكَسبِ أعَمُّ من أنْ يكون بِطَريقِ الكِراء أو بِطَريق التِّجارة، «فأرسَلَ إليه رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقرأَ عليه هذه الآيةَ، وقال: لك حَجٌّ».

وفي الحديث: مَشروعِيَّةُ الاشتِغالِ بالكَسبِ مع الحَجِّ.

وفيه: تَيسيرُ الإسلامِ على النَّاس في أمورِ العِبادات بما لا يوقِعُهم في الحَرجِ.

وفيه: بيانُ عِلمِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما وِفِقهِه بالقُرآنِ والسُّنةِ( ).

الأصول والأحكام

[سنن الدارقطني] (3/ 359) :

2751 - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا العباس بن الوليد النرسي ، نا عبد الواحد بن زياد ، نا العلاء بن المسيب الكاهلي ، عن أبي أمامة التيمي ، قال: قلت لابن عمر: ‌إني ‌رجل ‌أكرى في هذا الوجه وإن ناسا يقولون: إنه لا حج لك ، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل هذا الذي سألتني فسكت حتى نزلت هذه الآية {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [[البقرة: 198]] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لك حجا.

سنن أبي داود (2/ 75 ط مع عون المعبود) :

1733 - حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد ، نا العلاء بن المسيب ، نا أبو أمامة التيمي قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن ‌إني ‌رجل ‌أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون: إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات، وترمي الجمار، قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حج.

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 350) :

‌3051 - ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا مروان بن معاوية، ثنا العلاء بن المسيب، عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري في هذه الوجه، وإن قومي يزعمون أنه لا حج لنا، فقال ابن عمر: ألستم تطوفون بالبيت؟ ألستم تسعون بين الصفا والمروة؟ ألستم ألستم، إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله مثل ما سألتني فلم يدر ما يرد عليه حتى نزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [[البقرة: 198]] فدعاه فتلاها عليه، وقال: أنتم حجاج ثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي، ثنا يحيى بن أبي زائدة عن العلاء بن المسيب بهذا الإسناد

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 618) :

1647 - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا العلاء بن المسيب، ثنا أبو أمامة التيمي ، قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان أناس يقولون لي: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت، يا أبا عبد الرحمن ‌إني ‌رجل ‌أكري في هذا الوجه، وإن أناسا يقولون لي: إنه ليس لك حج، فقال: ألست تحرم، وتلبي، وتطوف، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: بلى.

قال: فإن لك حجا، رجل أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [[البقرة: 198]] فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ هذه الآية عليه، وقال: لك حج هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة