لو أنَّ عَبْدي استَقبَلَني بقُرابِ الأرضِ خَطايا، استَقبَلْتُه بقُرابِها مَغفِرةً.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# توبة - الحض على التوبة# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21321) واللفظ له، والدارمي (2788)، والبزار (3988)

الشرح والتوضيح

قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3540 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3540) واللفظ له، وأحمد (13493) مختصراً بمعناه.

اللهُ عزَّ وجلَّ هو أرحمُ الرَّاحِمين، يغْفِرُ الذُّنوبَ للعاصِي والمذْنبِ منْ عبادِه مهما بلَغَت، لكنْ بشرطِ أنْ يكونَ هذا العبْدُ مُوحِّدًا لربِّه لا يُشْرِكُ به شيئًا؛ فكلُّ ذنْبٍ تحْتَ مشيئةِ اللهِ تعالى فيغْفِرُ لِمنْ يشاءُ، إلَّا الشِّركَ؛ فإنَّ اللهَ تعالى لا يَغْفِرُه إذا ماتَ الإنسانُ عليه ولَقِيَه به.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قال اللهُ تباركَ وتعالى" في الحديثِ القدسيِّ: يا ابنَ آدمَ، "إنَّكَ ما دعوْتَني ورجوْتَني"، أي: ما دمْتَ تدْعونِي وتَرْجو رَحْمتي، ولمْ تَقْنَطْ "غفَرْتُ لكَ"، أي: محَوتُ ذنبَكَ أيُّها العبْدُ الدَّاعي الرَّاجي لربِّه، "على ما كانَ فيكَ" مِنَ الذُّنوبِ والمعاصِي، "ولا أُبالي"، أي: ولا أهتَمُّ بهذه الذُّنوبِ والمعاصِي وإنْ كانَت منَ الكبائرِ وفي عدَمِ مُبالاتِه معنى قولِه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] ، يا ابنَ آدمَ "لو بلغَتْ"، أي: وصلَتْ، "ذنوبُك" الَّتي ارتكبتَها وفعَلتَها، "عَنانَ السَّماءِ"، أي: السَّحابَ، أو بمَعنى صَفائِحِ السَّماءِ وما اعتَرَض مِن أقطارِها، ولعلَّه المرادُ مِن الحديثِ؛ إذ رُوي: "أعنانَ السَّماءِ" أي: وصلَتِ الذُّنوبُ إلى السَّماءِ الَّتي تَراها، "ثمَّ" بعدَ ذلك، "استَغفرتَني"، أي: طلَبتَ المغفِرةَ منِّي، "غَفَرتُ لك" هذه الذُّنوبَ والمعاصِيَ، "ولا أُبالي" بهذه الذُّنوبِ والمعاصي وإنْ كانتْ مِن الكبائرِ، والمعنى: أنَّه لو كَثُرَت ذُنوبُك كثرةً تَملَأُ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ بحيث تَبلُغُ أقطارَها وتَعُمَّ نَواحِيَها, ثمَّ استَغفَرتَني, غَفَرتُ لك جميعَها غيرَ مُبالٍ بكَثرتِها؛ فإنَّ استِدْعاءَ الاستغفارِ للمغفرةِ يَستوي فيه القليلُ والكثيرُ, والجليلُ والحقيرُ.

"يا ابنَ آدمَ، إنَّك لو أتيتَني"، أي: بعدَ الموتِ، "بِقُرابِ"، أي: بمِلْءِ الأرضِ، "خَطايا"، أي: ذُنوبًا ومَعاصِيَ، "ثمَّ لَقيتَني"، أي: بعدَ الموتِ مُوحِّدًا "لا تُشرِكُ بي شيئًا"، لا في الرُّبوبيَّةِ، ولا في الألوهيَّةِ، ولا في الأسماءِ والصِّفاتِ، "لأَتيتُك"، أي: قابَلتُ هذه الذُّنوبَ والْمعاصِيَ، "بقُرابها"، أي: بمِلْئِها، "مَغفِرةً"؛ لأنَّني واسِعُ المغفرةِ، وأغفِرُ كلَّ شيءٍ دونَ الشِّركِ؛ كما قال سبْحانَه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48، 97] .

وقال العُلماءُ: إنَّ غُفرانَ الكبائرِ للمُؤمِنين يَحتاجُ إلى توبةٍ، أو إنَّ أمْرَها بيَدِ اللهِ سبحانه، إنْ شاء عَفا عَنها وإن شاء عاقَب عليها، وكذلك حُقوقُ الخَلقِ؛ فإنَّه لا بدَّ مِن رَدِّها، أو يُجازي اللهُ بفَضلِه صاحبَ الحقِّ ويَعْفو بكَرَمِه عن المذنِبِ فيها.

وفي الحديثِ: فضلُ التَّوحيدِ، وأنَّ اللهَ يَغفِرُ للمُوحِّدين الذُّنوب والمعاصي.

وفيه: سَعَةُ رحمةِ اللهِ تَعالى ومغفرتِه وفَضلِه.

وفيه: خُطورةُ الشِّركِ والتَّحذيرُ منه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (35/ 240) 21311- حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله: يا ابن آدم، لو عملت قراب الأرض خطايا ولم تشرك بي شيئا، جعلت لك قراب الأرض مغفرة))

سنن الدارمي (2/ 414) 2788- أخبرنا أبو النعمان ثنا مهدي ثنا غيلان عن شهر بن حوشب عن عمرو بن معد يكرب عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال: يا بن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك بن آدم انك ان تلقاني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة بعد ان لا تشرك بي شيئا بن آدم انك ان تذنب حتى يبلغ ذنبك عنان السماء ثم تستغفرني اغفر لك ولا أبالي

[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 398) 3988- حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قال: نا وكيع، قال: نا الأعمش، عن المعرور، عن أبي ذر ، رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فله مثلها أو أعفو ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني بقراب الأرض- أحسبه قال- خطيئة بعد أن لا يشرك بي شيئا أتيته بقرابها مغفرة وهذا الكلام قد روي، عن المعرور، عن أبي ذر من غير وجه

أحاديث ذات صلة