أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رآهُ وقَمْلُه يَسقُطُ على وَجْهِه وهو بِالحُدَيْبيةِ، فقال له: أيُؤذيكَ هَوامُّكَ؟ قال: نَعم، فأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَحلِقَ وهو بِالحُدَيْبيةِ، ولم يُبَيِّنْ لهم أنَّهم يَحِلُّون بها، وهُم على طَمَعٍ أنْ يَدخُلوا مكَّةَ؛ فأنزَلَ اللهُ تعالى الفِدْيةَ، فأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْ يُطعِمَ فَرَقًا بَينَ سِتَّةِ مَساكينَ، أو يُهدِيَ شاةً، أو يَصومَ ثَلاثةَ أيَّامٍ.
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (2780) واللفظ له، والبخاري (4159)، ومسلم (1201) بنحوه.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ بِهِ زمنَ الحُدَيْبيةِ فذَكَرَ القصَّةَ فقالَ: أمعَكَ دَمٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فصُم ثلاثةَ أيَّامٍ، أو تصدَّق بثلاثةِ آصعٍ من تمرٍ على ستَّةِ مساكينَ بينَ كلِّ مِسكينَينِ صاعٌ الراوي : كعب بن عجرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1858 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1858) واللفظ له، والبخاري (4159)، ومسلم (1201) بنحوه.
الفديةُ يفعلُها المُسلِم إذا ارتَكبَ مَحظورًا من مَحظوراتِ الإحرام، وقد شَرَعَها الله تعالى تَخفيفًا على العِبادِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي كَعْبُ بن عُجْرَةَ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ به "زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ"، والحُدَيْبِيَةُ قريةٌ تَقَعُ بالقُربِ من مَكَّةَ، "فذكر" كَعْبٌ القِصَّةَ، وهي أنَّه أَحْرَمَ مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ التي صَدَّهُ فيها المُشرِكون عن البيتِ الحرامِ، فَآذَى القَمْلُ رَأْسَ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فَمَرَّ به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا رأى ما به قال له: "احْلِقْ رَأسَكَ".
ثُمَّ بَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَما أَذِنَ له بِحَلْقِ رَأسِه أنَّ عليه الفِدْيَة، ثُمَّ سألَه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَمَعَكَ دَمٌ؟" يعني هل تَملِك شاةً فتَذبحُها؟ فقال كَعْبٌ: "لا" يعني ليس معي شاةٌ، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "فَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ"، أي: إذا كُنْتَ لا تَملِك شاةً لتذبحَها فصِيامُ ثلاثة أيَّامٍ يُجزِئُ عنكَ.
ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أو تَصدَّق بثلاثة: آصُعٍ"، والآصُعُ هي جَمْعُ صَاعٍ، وهو مِكْيالٌ يُوزَنُ به الطَّعام، وهو يُساوِي أربعةَ أَمْدَادٍ، والمُدُّ يُساوِي مِلْءَ الكَفَّيْنِ، وهذه الآصُع تكون "من تَمْرٍ على سِتَّةِ مساكين، بين كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ"، أي: حَدَّدَ له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مساكين، لكُلِّ مِسكينٍ نِصْفُ صَاعٍ من التَّمْرِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ يُسْرِ الإسلام وسُهولتِه في التَّخفيف عن النَّاس، وعدم التَّعَنُّتِ في الأُمور مع وُجودِ البَدائِل الشَّرعِيَّةِ..