إنَّكم ستجنِّدونَ أجنادًا جندًا بالشَّامِ وجندًا بالعراقِ وجُندًا باليمَنِ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ خَر لي قالَ: عليْكَ بالشَّامِ فمَن أبى فليلحَقْ بيمينه وليسقِ من غُدُرِهِ، فإنَّ اللَّهَ قد تَكفَّلَ لي بالشَّامِ وأَهلِهِ قالَ أبو إدريسَ: من تَكفَّلَ اللَّهُ بِهِ فلا ضيعةَ عليْهِ
أخرجه أبو داود (2483)، وأحمد (17005) باختلاف يسير
سيصيرُ الأمرُ إلى أن تَكونوا جُنودًا مجنَّدةً جُندٌ بالشَّامِ، وجندٌ باليمنِ وجُندٌ بالعراقِ قالَ ابنُ حوالةَ: خِر لي يا رسولَ اللَّهِ إن أدرَكْتُ ذلِكَ، فقالَ: عليكَ بالشَّامِ، فإنَّها خيرةُ اللَّهِ من أرضِهِ، يَجتبي إليها خيرتَهُ من عبادِهِ، فأمَّا إن أبيتُمْ، فعليكُم بيمنِكُم، واسقوا من غُدُرِكُم، فإنَّ اللَّهَ توَكَّلَ لي بالشَّامِ وأَهْلِهِ الراوي : عبدالله بن حوالة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2483 خلاصة حكم المحدث : صحيح بِلادُ الشَّامِ لها فَضْلٌ كبيرٌ؛ فهي مُهَاجَرُ الأنبياءِ، ومَهْبِطُ الرِّسالاتِ السَّماوِيَّة، خَصَّها الله تعالى بمَناقِبَ كثيرةٍ، وشَرَّفَها بِفَضْلٍ عَظيمٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ الله بنُ حَوَالَةَ رَضِيَ الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "سَيَصِيرُ الأَمْرُ"، أي: أَمْرُ الإسلام، أو أَمْرُ القِتالِ، إلى أنْ تَكونوا "جُنودًا"، أي: عَساكِر، "مُجَنَّدَةً"، أي: مُجْتَمِعَةً على كلمة الإسلام، أو مُخْتَلِفَةً في الأحكام، "جُنْدٌ بالشَّامِ"، أي: يكونون في أرضِ الشَّام، "وجُنْدٌ باليَمَنِ"، أي: يكونون في أرضِ اليَمَنِ، "وجُنْدٌ بالعِرَاقِ"، أي: في أرضِ عِرَاقِ العَرَبِ: وهي البَصْرَةِ والكُوفَةِ، أو عِرَاقِ العَجَمِ: وهي ما وَرَاءَهُما دُونَ خُرَاسَانَ.
قال ابنُ حَوَالَةَ رضِي اللهُ عنه: "خِرْ لي" أَمْرٌ من الخِيَرَةِ بمعنى الاخْتِيارِ، أي: اخْتَرْ لي يا رسولَ الله، "إنْ أَدْرَكْتُ ذلك"، أي: هذا الأَمْرَ وذلك الوقتَ، "فقال" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "عليكَ بالشَّامِ"، أي: أَخْتارُ لكَ الشَّامَ؛ "فإنَّها خِيرَةُ الله"، أي: اختارَها الله، "من أرضِه"، أي: من بِلادِه، "يَجْتَبِي إليها"، أي: يَجْمَعُ الله إلى أرضِ الشَّامِ، "خِيرَتَهُ من عِبادِه"، أي: المُخْتَارينَ من عِبادِه، "فأمَّا إنْ أَبَيْتُمْ"، أي: امْتَنَعْتُمْ من التَّوَجُّهِ إلى الشَّامِ، "فعليكم بِيَمَنِكُمْ"، أي: تَوَجَّهوا إلى اليَمَنِ، "وَاسْقُوا" أَنْفسَكم ودَوابَّكم، "مِنْ غُدُرِكُمْ" جمعُ غَدِيرٍ، أي حِياضِكم؛ فإنَّ الله "تَوَكَّلَ لي بالشَّامِ وأَهلِه"، أي: تَكَفَّلَ لأَجْلِي بِحِفْظِ الشَّامِ وأَهلِها من بأسِ الكَفَرَةِ واسْتِيلائِهم عليها.
وفي الحديث: عَلَمٌ من أَعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ فقد وَقَعَ ما أَخبَرَ به صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه: بَيانُ فَضْلِ الشَّامِ.
[تاريخ الإسلام - ت تدمري] (1/ 378) :
قال سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، ومكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة الأزدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستجندون أجنادا، جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن ، فقلت: يا رسول الله خر لي، قال: عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ، قال أبو إدريس: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه.
صحيح
سنن أبي داود (2/ 313 ط مع عون المعبود) :
2483 - حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي ، نا بقية، حدثني بحير ، عن خالد يعني: ابن معدان ، عن ابن أبي قتيلة ، عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إذ أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام، وأهله.
مسند أحمد (28/ 216 ط الرسالة) :
17005 - حدثنا حيوة بن شريح ويزيد بن عبد ربه، قالا: حدثنا بقية، قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي قتيلة، عن ابن حوالة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة ، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق "، قال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله إن أدركت ذاك، قال: " عليك بالشام، فإنه خيرة الله من أرضه، يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله عز وجل قد توكل لي بالشام وأهله " .