- عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قُلتُ لابنِ عبَّاسٍ: يَزعُمُ قَومُكَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد رمَلَ بالبَيتِ، وأنَّ ذلك سُنَّةٌ، قال: صدَقوا وكذَبوا، قُلتُ: ما صدَقوا وكذَبوا؟ قال: صدَقوا، قد رمَلَ بالبَيتِ، وكذَبوا، ليست بسُنَّةٍ، إنَّ قُريشًا قالت: دَعوا محمدًا وأَصحابَه -زَمَنَ الحُدَيبيَةِ- حتى يَموتوا مَوتَ النَّغَفِ ، فلمَّا صالَحوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنْ يَجيئوا مِن العامِ المُقبِلِ فيُقيموا بمكَّةَ ثَلاثًا، فقدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن العامِ المُقبِلِ، والمُشركون مِن قِبَلِ قُعَيقِعانَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ارمِلوا بالبَيتِ ثَلاثًا.

وليست بسُنَّةٍ.

الدلالات الموضوعية:# حج - ما يشرع في الطواف وما لا يشرع# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# حج - الطواف والرمل# علم - سؤال العالم عما لا يعلم# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3534) واللفظ له، والطيالسي (2820)، والطبراني (10/326) (10628)

الشرح والتوضيح

قلتُ لابنِ عبَّاسٍ : يزعُمُ قومُكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قد رملَ بالبيتِ وأنَّ ذلِكَ سنَّةٌ قالَ صدقوا وَكَذبوا قلتُ وما صدَقوا وما كذَبوا قالَ صدَقوا قَد رملَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذبوا ليسَ بسنَّةٍ إنَّ قُرَيْشًا قالَت زَمنَ الحُدَيبيَةِ دعوا مُحمَّدًا وأصحابَهُ حتَّى يموتوا موتَ النَّغفِ فلمَّا صالَحوه علَى أن يَجيئوا منَ العامِ المقبلِ فيُقيموا بمَكَّةَ ثلاثَةَ أيَّامٍ فقدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ والمشرِكونَ من قِبَلِ قُعَيْقعانَ فَقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لأصحابِهِ : ارمُلوا بالبيتِ ثلاثًا وليسَ بِسُنَّةٍ قُلتُ : يزعُمُ قومُكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ طافَ بينَ الصَّفا والمروَةِ علَى بَعيرِهِ وأنَّ ذلِكَ سُنَّةٌ فقالَ صدَقوا وَكَذَبوا قُلتُ ما صدَقوا وما كذَبوا قالَ : صدَقوا قد طافَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ الصَّفا والمروَةِ على بعيرِه وكذبوا ليس بسنَّةٍ كان النَّاسَ لا يدفعون عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ولا يصرِفونَ عنهُ فطافَ على بعيرٍ ليَسمَعوا كلامَهُ وليَروا مَكانَهُ ولا تَنالُهُ أيديهِم الراوي : عامر بن واثلة أبو الطفيل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1885 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابِعون يَسألونَ الصَّحابة رضِيَ اللهُ عنهم فيما أَشكَلَ عليهم مِن شَرائعَ وعِباداتٍ، وكانوا مِن أحْرَصِ النَّاسِ على تَعَلُّمِ سُنَّةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ التابعيُّ أبو الطُّفَيلِ: قُلتُ لابن عبَّاس: «يَزْعُمُ قَومُك أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَد رَمَلَ بِالبَيتِ»، أي: أسْرَعَ في الطَّوافِ حَولَ الكَعبةِ مع مُقارَبةِ الخُطا، دون الجَرْي والعَدْوِ والرَّكْضِ، «وأنَّ ذلك سُنَّةٌ»، أي: يَزعُمون أنَّ الرَّمَلَ والإسْراعَ في الطَّوافِ حَولَ الكَعبةِ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ.

فقال ابنُ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهما: «صَدَقوا وكَذَبوا»! قال أبو الطُّفَيلِ: «ما صَدَقوا وما كَذَبوا؟»، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: «صَدَقوا؛ قد رَمَلَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَذَبوا؛ لَيسَ بِسُنَّةٍ»، ثم بَيَّنَ سَببَ الرَّمَلِ والإسْراعِ، وبَيَّنَ مَعنى قَولِه: «صَدَقوا وكَذَبوا»، فقال رضِيَ اللهُ عنه: «إنَّ قُريشًا قالتْ زَمنَ الحُديبِيةَ»، وكان ذلك في ذي القِعْدة سَنةَ سِتٍّ منَ الهِجْرة، والحُديبِيةُ: بِئرٌ قَريبةٌ من مَكَّة، وفيها كان الصُّلْحُ بين المُسلِمين وكُفَّار قُريش، «دَعَوا مُحَمَّدًا وأصْحابَه حتى يَموتوا مَوْتَ النَّغَفِ»؛ وهو دودٌ صَغيرٌ يكون في أنْفِ الحَيوانِ المَريضِ، قال ابنُ عبَّاسٍ: «فلمَّا صالَحوه على أن يَجيئوا من العامِ المُقْبِلِ فَيُقيموا بِمكَّة ثَلاثةَ أيَّام»، يَعتَمِرُ فيها، «فَقَدِم رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمشْركون مِن قِبلِ قُعَيقِعان»، وهو: جَبلٌ في مَكَّةَ كانت قريشٌ مُشرِفةٌ من عليه، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابه: «ارْمُلوا بِالبَيتِ ثَلاثًا، لِترَى قُريشٌ قُوَّتَهم وجَلَدَهم لِيغتاظوا»، ثُمَّ قال ابنُ عبَّاس: «ولَيسَ بِسُنَّةٍ»، أي: وليسَ الرَّملُ سُنَّةً مُؤكَّدةً.

قال أبو الطُّفَيلِ: «قلتُ: يَزعُم قَومُك أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طاف بين الصَّفا والمَروة على بَعيرِه»، وهو الجَمل، «وأَنَّ ذلك سُنَّةٌ»، فقال ابن عباس- رضي الله عنهما: «صَدَقوا وكَذَبوا».

قلتُ: ما صَدَقوا وما كَذَبوا؟ قال: «صَدَقوا؛ قد طافَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بين الصَّفا والمَروة على بَعيرِه، وكَذَبوا؛ ليسَ بِسُنَّةٍ»، ثم بَيَّن سَببَ رُكوبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للجَملِ في السَّعي بين الصَّفا والمَروة، فقال رضِيَ اللهُ عنه: «كان النَّاسُ لا يُدفَعون»، أي: لا يَبتَعدون، «عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا يُصرَفون عنه، فطافَ على بَعيرٍ لَيسْمعوا كَلامَه ولِيروا مَكانَه، ولا تَنالُه أيديهم»؛ فيُبيِّنُ للجَميعِ الأحْكامَ ويُجيبُ عن أسْئلَتهم، فَيسمَعُه الجَميعُ ويَنظرونَ إليه ويَرونَه( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] - قرطبة (1/ 372) 3534 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس يزعم قومك : ان النبي صلى الله عليه و سلم قد رمل بالبيت وان ذلك سنة قال صدقوا وكذبوا قلت وما صدقوا وكذبوا قال صدقوا قد رمل بالبيت وكذبوا ليست بسنة ان قريشا قالت دعوا محمدا وأصحابه زمن الحديبية حتى يموتوا موت النغف فلما صالحوا النبي صلى الله عليه و سلم على ان يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثا فقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من العام المقبل والمشركون من قبل قعيقعان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرملوا بالبيت ثلاثا وليست بسنة

مسند أبي داود الطيالسي (4/ 414) 2820 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل ، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على بعير بالبيت، وأن ذلك سنة قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وكذبوا؟، قال: صدقوا؛ طاف على بعير وليس بسنة؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يضرب الناس عنه ولا يدفع، فطاف على بعير كي يسمعوا كلامه، ولا تناله أيديهم قلت: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وكذبوا؟، قال: صدقوا؛ قد رمل وكذبوا؛ ليست بسنة؛ إن قريشا قالت: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يجيئوا من العام القابل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والمشركون من قبل قعيقعان قال لأصحابه: ارملوا وليس بسنة قلت: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سعى بين الصفا والمروة، وأن ذلك سنة قال: صدقوا؛ إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أري المناسك عرض له شيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل عليه السلام حتى أتى به منى، فقال: مناخ الناس هذا، ثم انتهى إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب به إلى جمرة الوسطى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى جمرة القصوى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به جمعا فقال: هذا المشعر الحرام، ثم أتى به عرفة فقال: هذه عرفة قال ابن عباس: أتدري لم سميت عرفة؟، قال: لا قال: لأن جبريل قال له: أعرفت؟ قال ابن عباس: أتدري كيف كانت التلبية؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رءوسها ورفعت لها القرى، فأذن في الناس بالحج

[المعجم الكبير – للطبراني] ــ إحياء التراث (10/ 326) 10628- حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا حجاج بن المنهال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي غانم الغنوي ، عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت ؛ فإن ذلك سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ، قلت : ما صدقوا ، وما كذبوا ؟ قال : صدقوا إنه قد رمل ، وكذبوا ليست بسنة ، إن قريشا قالت : دعوا محمدا وأصحابه من الحديبية حتى يموتوا موت النغف ، فلما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل ، والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ارملوا بالبيت ، وليست بسنة ، قلت : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وأن ذلك سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ،

أحاديث ذات صلة