-  قُلتُ لابنِ عبَّاسٍ: حدِّثْني عن الرُّكوبِ بيْنَ الصَّفا والمَروَةِ؛ فإنَّ قَومَك يَزعُمون أنَّها سُنَّةٌ، فقال: صدَقوا، وكذَبوا.

قُلتُ: صدَقوا وكذَبوا ماذا؟ قال: قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ فخرَجوا حتى خرَجَتِ العَواتِقُ ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُضرَبُ عِندَه أَحدٌ، فركِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فطافَ وهو راكِبٌ، ولو نزَلَ لكان المَشيُ أَحَبَّ إليه.

الدلالات الموضوعية:# حج - ما يشرع في الطواف وما لا يشرع# حج - التواضع في الحج# اعتصام بالسنة - تفسير السنة وبيان أحكامها# حج - الطواف راكبا# حج - الصفا والمروة والسعي بينهما
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1264) مطولاً، وأحمد (3492) واللفظ له

الشرح والتوضيح

قلتُ لابنِ عبَّاسٍ : يزعُمُ قومُكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قد رملَ بالبيتِ وأنَّ ذلِكَ سنَّةٌ قالَ صدقوا وَكَذبوا قلتُ وما صدَقوا وما كذَبوا قالَ صدَقوا قَد رملَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذبوا ليسَ بسنَّةٍ إنَّ قُرَيْشًا قالَت زَمنَ الحُدَيبيَةِ دعوا مُحمَّدًا وأصحابَهُ حتَّى يموتوا موتَ النَّغفِ فلمَّا صالَحوه علَى أن يَجيئوا منَ العامِ المقبلِ فيُقيموا بمَكَّةَ ثلاثَةَ أيَّامٍ فقدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ والمشرِكونَ من قِبَلِ قُعَيْقعانَ فَقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لأصحابِهِ : ارمُلوا بالبيتِ ثلاثًا وليسَ بِسُنَّةٍ قُلتُ : يزعُمُ قومُكَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ طافَ بينَ الصَّفا والمروَةِ علَى بَعيرِهِ وأنَّ ذلِكَ سُنَّةٌ فقالَ صدَقوا وَكَذَبوا قُلتُ ما صدَقوا وما كذَبوا قالَ : صدَقوا قد طافَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ الصَّفا والمروَةِ على بعيرِه وكذبوا ليس بسنَّةٍ كان النَّاسَ لا يدفعون عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ولا يصرِفونَ عنهُ فطافَ على بعيرٍ ليَسمَعوا كلامَهُ وليَروا مَكانَهُ ولا تَنالُهُ أيديهِم الراوي : عامر بن واثلة أبو الطفيل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1885 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابِعون يَسألونَ الصَّحابة رضِيَ اللهُ عنهم فيما أَشكَلَ عليهم مِن شَرائعَ وعِباداتٍ، وكانوا مِن أحْرَصِ النَّاسِ على تَعَلُّمِ سُنَّةِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ التابعيُّ أبو الطُّفَيلِ: قُلتُ لابن عبَّاس: «يَزْعُمُ قَومُك أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَد رَمَلَ بِالبَيتِ»، أي: أسْرَعَ في الطَّوافِ حَولَ الكَعبةِ مع مُقارَبةِ الخُطا، دون الجَرْي والعَدْوِ والرَّكْضِ، «وأنَّ ذلك سُنَّةٌ»، أي: يَزعُمون أنَّ الرَّمَلَ والإسْراعَ في الطَّوافِ حَولَ الكَعبةِ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ.

فقال ابنُ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهما: «صَدَقوا وكَذَبوا»! قال أبو الطُّفَيلِ: «ما صَدَقوا وما كَذَبوا؟»، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: «صَدَقوا؛ قد رَمَلَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَذَبوا؛ لَيسَ بِسُنَّةٍ»، ثم بَيَّنَ سَببَ الرَّمَلِ والإسْراعِ، وبَيَّنَ مَعنى قَولِه: «صَدَقوا وكَذَبوا»، فقال رضِيَ اللهُ عنه: «إنَّ قُريشًا قالتْ زَمنَ الحُديبِيةَ»، وكان ذلك في ذي القِعْدة سَنةَ سِتٍّ منَ الهِجْرة، والحُديبِيةُ: بِئرٌ قَريبةٌ من مَكَّة، وفيها كان الصُّلْحُ بين المُسلِمين وكُفَّار قُريش، «دَعَوا مُحَمَّدًا وأصْحابَه حتى يَموتوا مَوْتَ النَّغَفِ»؛ وهو دودٌ صَغيرٌ يكون في أنْفِ الحَيوانِ المَريضِ، قال ابنُ عبَّاسٍ: «فلمَّا صالَحوه على أن يَجيئوا من العامِ المُقْبِلِ فَيُقيموا بِمكَّة ثَلاثةَ أيَّام»، يَعتَمِرُ فيها، «فَقَدِم رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمشْركون مِن قِبلِ قُعَيقِعان»، وهو: جَبلٌ في مَكَّةَ كانت قريشٌ مُشرِفةٌ من عليه، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابه: «ارْمُلوا بِالبَيتِ ثَلاثًا، لِترَى قُريشٌ قُوَّتَهم وجَلَدَهم لِيغتاظوا»، ثُمَّ قال ابنُ عبَّاس: «ولَيسَ بِسُنَّةٍ»، أي: وليسَ الرَّملُ سُنَّةً مُؤكَّدةً.

قال أبو الطُّفَيلِ: «قلتُ: يَزعُم قَومُك أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طاف بين الصَّفا والمَروة على بَعيرِه»، وهو الجَمل، «وأَنَّ ذلك سُنَّةٌ»، فقال ابن عباس- رضي الله عنهما: «صَدَقوا وكَذَبوا».

قلتُ: ما صَدَقوا وما كَذَبوا؟ قال: «صَدَقوا؛ قد طافَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بين الصَّفا والمَروة على بَعيرِه، وكَذَبوا؛ ليسَ بِسُنَّةٍ»، ثم بَيَّن سَببَ رُكوبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للجَملِ في السَّعي بين الصَّفا والمَروة، فقال رضِيَ اللهُ عنه: «كان النَّاسُ لا يُدفَعون»، أي: لا يَبتَعدون، «عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا يُصرَفون عنه، فطافَ على بَعيرٍ لَيسْمعوا كَلامَه ولِيروا مَكانَه، ولا تَنالُه أيديهم»؛ فيُبيِّنُ للجَميعِ الأحْكامَ ويُجيبُ عن أسْئلَتهم، فَيسمَعُه الجَميعُ ويَنظرونَ إليه ويَرونَه( ).

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 921 ) :

237 - (1264) حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري.

حدثنا عبد الواحد بن زياد.

حدثنا الجريري عن أبي الطفبل.

قال: قلت لابن عباس : أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أطواف.

أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة.

قال فقال: صدقوا.

وكذبوا.

قال قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة.

فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل.

وكانوا يحسدونه.

قال: فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثا.

ويمشوا أربعا.

قال: قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمرة راكبا.

أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة.

قال: صدقوا وكذبوا.

قال قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس.

يقولون: هذا محمد.

هذا محمد.

حتى خرج العواتق من البيوت.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه.

فلما كثر عليه ركب.

والمشي والسعي أفضل.

[صحيح مسلم] (2/ 922 ) :

(1264) - وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا يزيد.

أخبرنا الجريري ، بهذا الإسناد، نحوه.

غير أن قال: وكان أهل مكة قوم حسد.

ولم يقل: يحسدونه.

[مسند أحمد] - الرسالة (5/ 447) 3492 - حدثنا يزيد، أخبرنا الجريري، عن أبي الطفيل، قال: قلت: لابن عباس حدثني عن الركوب، بين الصفا، والمروة فإن قومك يزعمون أنها سنة فقال: صدقوا، وكذبوا قلت: صدقوا، وكذبوا ماذا ؟ قال: " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فخرجوا حتى خرجت العواتق ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب عنده أحد فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف، وهو راكب، ولو نزل لكان المشي أحب إليه "

أحاديث ذات صلة