جاءت الأنصارُ يومَ أُحُدٍ فقالوا يا رسولَ اللهِ بنا قَرْحٌ وجَهدٌ فكيف تأمرُنا قال احفِروا وأوسِعوا واجعلوا الرَّجلين والثَّلاثةَ في القبرِ فقالوا من نُقدِّمُ قال قدِّموا أكثرَهم قرآنًا قال فقُدِّم أبي بين يديِ اثنين من الأنصارِ أو قال واحدٌ من الأنصارِ
أخرجه أبو داود (3215)، والترمذي (1713)، والنسائي (2011)، وأحمد (16303) باختلاف يسير، وابن ماجه (1560) مختصراً، وابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (2/1031) واللفظ له
شَكَونا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ أحدٍ ، فَقلنا : يا رسولَ اللَّهِ ، الحفرُ علَينا لِكُلِّ إنسانٍ شديد ! فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : احفُروا وأعمِقوا وأحسِنوا ، وادفِنوا الاثنينِ والثَّلاثةَ في قَبرٍ واحدٍ ، قالوا : فمَن نقدِّمُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : قدِّموا أَكْثرَهُم قرآنًا ، قالَ : فَكانَ أبي ثالثَ ثلاثةٍ في قبرٍ واحدٍ الراوي : هشام بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2009 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1713)، والنسائي (2010) واللفظ له، وأحمد (16254) كان يومُ أُحُدٍ من أصْعبِ الأيامِ وأشدِّها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وعلى الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم؛ لكَثرةِ القَتْلى الَّذين وقَعوا منهم.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ هِشامُ بنُ عامِرٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "شكَوْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يومَ أُحُدٍ"، أي: حَفْرَ القُبورِ لقَتْلى المسلِمين؛ لِما فيه مِن الجُهْدِ والمشقَّةِ لكَثرةِ الجِراحِ فيهم، "فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، الحَفْرُ علينا لكلِّ إنسانٍ شَديدٌ؟"، أي: لا نَقْوى ولا نَقدِرُ على احْتِواءِ كلِّ شَهيدٍ في قَبرٍ بمُفرَدِه، فما العَملُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "احْفِروا"، أي: القُبورَ، "وأَعْمِقوا"، أي: زِيدوا في عُمْقِها، "وأَحْسِنوا"، أي: أَبْعادَ الحَفْرِ بتَسْويَةِ قَعرِه؛ ارتِفاعًا وانخِفاضًا، وتَنقيتَه مِن التُّرابِ والقَذاةِ، ونحوِ ذلك، "وادفِنوا الاثنين والثَّلاثةَ في قَبرٍ واحِدٍ"، أي: جماعَةً، فقال الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم: "فمَن نُقدِّمُ يا رسولَ اللهِ؟"، أي: مَن الَّذي نَجعلُه مُقدَّمًا إلى جِدارِ اللَّحدِ؛ ليكونَ أقرَبَ إلى الكَعبةِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قَدِّموا أكثَرَهم قُرآنًا"، أي: أَحفَظَهم للقُرآنِ، ثمَّ الأقلَّ حِفظًا، وهكذا.
قال هِشامٌ رَضِي اللهُ عَنه: "فكان أَبي"، وهو عامِرُ بنُ أُميَّةَ رَضِي اللهُ عَنه، "ثالِثَ ثَلاثةٍ في قَبرٍ واحِدٍ"، وفي رِوايةٍ: "وكان أكثَرَهم قُرآنًا فقُدِّمَ".
وفي الحَديثِ: بيانُ فَضلِ حافِظِ القُرآنِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ دَفنِ الجَماعةِ في قَبرٍ عند الضَّرورةِ .