أنَّ زوجَها طَلَّقَها ثلاثًا، فأَمَرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تعْتَدَّ في بيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ.

الدلالات الموضوعية:# طلاق - طلاق الثلاث# عدة - عدة المبتوتة ونفقتها ومسكنها، والرخصة لها في الانتقال إلى بيت آخر لعذر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: فاطمة بنت قيس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق مسلم (1480)، وأبو داود (2284)، والترمذي (1135)، والنسائي (3244) مطولاً، وأحمد (27323) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ أبا عمرِو بنَ حفصٍ طلَّقَها البتَّةَ وَهوَ غائبٌ ، فأرسلَ إليها وَكيلُهُ بشَعيرٍ ، فتسَخَّطتهُ ، فقالَ : واللَّهِ ما لَكِ علَينا من شيءٍ ، فجاءَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرت ذلِكَ لَهُ ، فقالَ لها : ليسَ لَكِ عليه نفقةٌ ، وأمرَها أن تعتدَّ في بيتِ أمِّ شريكٍ ، ثمَّ قالَ :إنَّ تِلكَ امرأةٌ يَغشاها أصحابي ، اعتدِّي في بيتِ ابنِ أمِّ مَكْتومٍ ، فإنَّهُ رجلٌ أعمى ، تَضعينَ ثيابَكِ ، وإذا حلَلتِ فآذنيني ، قالَت : فلمَّا حللتُ ، ذَكَرتُ لَهُ أنَّ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وأبا جَهْمٍ خَطباني ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : أمَّا أبو جَهْمٍ ، فلا يَضعُ عصاهُ عن عاتقِهِ ، وأمَّا مُعاويةُ فصعلوكٌ لا مالَ لَهُ ، انكِحي أسامةَ بنَ زيدٍ ، قالَت فكَرِهْتُهُ ، ثمَّ قالَ : انكِحي أسامَةَ بنَ زيدٍ فنَكَحتُهُ ، فجعلَ اللَّهُ تعالى فيهِ خيرًا كثيرا ، واغتَبطتُ بِهِ الراوي : فاطمة بنت قيس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2284 خلاصة حكم المحدث : صحيح لَمَّا جاءَ الإسلامُ هذَّبَ عَلاقةَ الرَّجُلِ بالمرأةِ في أمورِ الزَّواجِ والطَّلاقِ، والحُقوقِ والواجباتِ، وغيرِ ذَلِك، ووضَعَ لهذه العلاقةِ شُروطًا وضَوابِطَ تَستقيمُ بها المعاشرةُ، وتَسيرُ عليها حركةُ الحياةِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ فاطِمةُ بنتُ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عنها: "أنَّ أبا عمرِو بنَ حَفْصٍ طَلَّقَها ألبتَّةَ"، أي: طَلَّقَ زَوْجتَه فاطِمةَ بنتَ قَيْسٍ ثلاثَ تطليقاتٍ، فحَرُمتْ عليه، وأَصْبَحتْ بائنةً مِنْه، "وهو غائبٌ"، أي: كان طلاقُه لها وهو بَعيدٌ عنها، "فأَرْسَلَ إليها"، أي: فأَرْسَل أبو عمرِو بنُ حَفْصٍ إلى فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ، "وكيلَه"، أي: رَجُلًا يَنوبُ عنه، "بشَعِيرٍ"، أي: بدَقيقٍ وهو بمنزلةِ حَقِّها في النَّفَقةِ لها بَعْدَ طلاقِها، "فتَسخَّطَتْه"، أي: فاسْتقلَّتْه ولَمْ تَرْضَ بِه.

"فقال"، أي: أبو عَمرِو بنُ حَفْصٍ: "واللهِ ما لَكِ علينا مِن شيءٍ"، أي: أَقْسَم أنَّه لنْ يُعْطيَها شيئًا بَعْدَ رَفْضِها ما أعطاها، "فجاءتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: فذهَبَتْ فاطمةُ بنتُ قيسٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فذكَرَتْ ذلك له"، أي: فحَكَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما حَدَث بينَها وبينَ طَليقِها، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ليس لكِ عليه نَفَقةٌ"، أي: ليس للمُطلَّقةِ البائنةِ حقٌّ أنْ يُنْفِقَ عليها زَوْجُها الَّذي طَلَّقَها، وفي رواية: "ليستْ لها نَفَقةٌ ولا مَسْكَنٌ"، فبيَّن أنه ليس لها مَسكنٌ على مَن طَلَّقها، "وأَمَرَها"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "أنْ تَعْتَدَّ"، أي: تَمْكُثَ فَتْرةَ العِدَّةِ، "في بيتِ أُمِّ شَريكٍ"، وأُمُّ شَريكٍ صَحابيَّةٌ جليلةٌ مِن الأنصارِ، وكانت امرأةً غنيَّةً كثيرةَ الإنفاقِ في سبيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عليها الضُّيوفُ كثيرًا.

ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ تِلْك امرأةٌ"، أي: أُمُّ شَريكٍ، "يَغْشاها أَصْحابي"، أي: يتَردَّدون عليها ويَزُورونَها كثيرًا، "اعْتدِّي"، أي: امْكُثي فَتْرةَ عِدَّتِكِ، "في بيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ"، وهو: عَمرُو بنُ زائدةَ، ويُقال: ابنُ قَيس بن زائدةَ، أو زياد، القُرشيُّ العامريُّ المعروفُ بابنِ أمِّ مكتومٍ، المؤذِّنُ الأعمى، ويقال اسمُه عبد الله، وكان ابنَ عَمِّها؛ "فإنَّهُ رَجُلٌ أَعْمى؛ تَضَعينَ ثَيابَكِ"، أي: لنْ يَثْقُلَ عليكِ وجودُكِ مَعَه وهو ضَريرُ البَصَرِ إذا أرَدْتِ أنْ تتَخفَّفي مِنْ ثيابِكِ، "وإذا حَلَلَتِ"، أي: وإذا انْتَهتْ فَتْرةُ العِدَّةِ، "فآذِنيني"، أي: فأَبْلِغيني وأَخْبِريني، وفي رواية: "وأَرْسَلَ إليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: لفاطمةَ: "ألَّا تَسْبِقيني بنَفْسِكِ"، أي: لا تَتعَجَّلي في أَمْرِ الخِطْبةِ أو الزَّواجِ دونَ أنْ تُخْبِريني.

قالتْ فاطمةُ بنتُ قَيسٍ: "فلمَّا حَلَلتُ"، أي: فلمَّا انْتَهتْ عِدَّتي، "ذكَرتُ لَهُ"، أي: أَخْبَرتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ وأبا جَهْمٍ خَطَباني"، أي: طَلَبا خِطْبتَها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : "أمَّا أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه"، وهو كِنايةٌ عنْ كَثْرةِ ضَرْبِه للنَّساءِ، وقيل: كنايةٌ عن كَثْرةِ أسفارِه، والعاتِقُ: ما بين المَنْكِبِ والعُنُقِ، "وأمَّا معاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ لَهُ"، أي: فقيرٌ ليس عِنْده شيءٌ، "انْكِحي"، أي: تَزوَّجي "أُسامةَ بنَ زيدٍ"، قالتْ فاطمةُ: "فكَرِهتُه"، أي: رَفَضْتُه؛ وذلك إمَّا لكونِه مولًى أو لِسَوادِه، فأعاد عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: "انْكِحي أُسامةَ بنَ زيدٍ"، قالتْ فاطمةُ: "فنَكَحْتُه"، أي: فتزوَّجتُ من أُسامةَ بنِ زيدٍ، "فجَعَل اللهُ تعالى فيه خيرًا كثيرًا"، أي: فكان زَواجي من أسامةَ بَرَكةً وخيرًا عليَّ، "واغْتَبَطْتُ بِه"، أي: فصار النِّساءُ يَغْبِطْنني فيَتمنَّينَ ما أنا فيه مِنَ الخيرِ أيضًا؛ مِن كثرةِ الخيرِ والبَرَكةِ بَعْدَ زَواجي مِن أسامةَ.

وفي الحَديثِ: فضلُ اتِّباعِ أَمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: الحثُّ على اختيارِ الأكْفَاءِ عندَ الزَّواجِ.

وفيه: التَّنفيرُ من ضَرْبِ النِّساءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 1114 ) 36- (1480) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس ، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك عليه نفقة))، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني))، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد)) فكرهته، ثم قال: ((انكحي أسامة))، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به

[سنن أبي داود] (2/ 285) 2284- حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس ، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((لها ليس لك عليه نفقة))، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، وإذا حللت فآذنيني))، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد))، قالت: فكرهته، ثم قال: ((انكحي أسامة بن زيد))، فنكحته، فجعل الله تعالى فيه خيرا كثيرا، واغتبطت به

[سنن الترمذي] (3/ 433 ت شاكر) 1135- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فحدثتنا، أن زوجها طلقها ثلاثا، ولم يجعل لها سكنى ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له، خمسة شعيرا، وخمسة برا، قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، قالت: فقال: ((صدق))، قالت: فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فعسى أن تلقي ثيابك ولا يراك، فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك فآذنيني))، فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم، ومعاوية، قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء))، قالت: فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجني، فبارك الله لي في أسامة ((هذا حديث صحيح))، وقد رواه سفيان الثوري، عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((انكحي أسامة)) حدثنا محمود قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا

[سنن النسائي] (6/ 74) 3244- أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي، قال: حدثنا حجاج يعني ابن محمد الأعور، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة يعني ابن عبد الرحمن بن عوف، وعن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنهما سألا فاطمة بنت قيس عن أمرها، فقالت: طلقني زوجي ثلاثا، فقال الوكيل: ليس لك سكنى ولا نفقة، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك سكنى، ولا نفقة اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإذا حللت فآذنيني)) قالت: فلما حللت آذنته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ومن خطبك؟)) فقلت: معاوية ورجل آخر من قريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما معاوية ‌فإنه ‌غلام ‌من ‌غلمان ‌قريش لا شيء له، وأما الآخر فإنه صاحب شر لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة بن زيد))، فكرهته، فقال: ذلك ثلاث مرات فنكحته

[مسند أحمد] (45/ 306 ط الرسالة) ((27323- حدثنا وكيع، قال: حدثنا زكريا، عن عامر قال: حدثتني فاطمة بنت قيس : (( أن زوجها طلقها ثلاثا فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم))

أحاديث ذات صلة