قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ عَليكَ السَّلامُ, قال : لا تَقُلْ : عليكَ السَّلامُ ، فإنَّ عليكَ السَّلامُ تحيَّةُ المَوتَى قلتُ : أنتَ رسولُ اللَّهِ قالَ : أَنا رسولُ اللَّهِ الَّذي إذا أصابَكَ ضرٌّ فدَعوتَهُ كشفَ عنكَ و إذا أصابَكَ سيِّئةٌ دعوتَهُ فأسهَلَ لكَ فقلتُ : اعهَد إليَّ عهدًا , قالَ : لا تَسبَّنَّ أحدًا و لا تحقِرَنَّ من المعروفِ شيئًا وأن تُكلِّمَ أخاكَ وأنتَ مُنبسطٌ إليهِ وإيَّاكَ و إسبالَ الإزارِ فإنَّ إسبالَهُ من المخيَلَةِ و إنَّ اللهَ لا يحبُّ المخيَلةَ ارفَع إزارَكَ إلى نصفِ السَّاقِ فإن أبيتَ فإلى الكَعبينِ وإن امرُؤٌ شتَمكَ بما يعلَمُ منكَ فلا تَشتُمهُ بما تَعلَمُ منهُ فإنَّ وبالَ ذلكَ عليه

الدلالات الموضوعية:# آداب المجلس - فضل المصافحة والبشاشة عند اللقاء# زينة اللباس - إسبال الإزار# آداب السلام - كيفية السلام# آفات اللسان - السباب# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# آداب السلام - تحية الموتى# آداب السلام - كيفية رد السلام
المصدر: الفتوحات الربانية
الراوي: جابر بن سليم أبو جري الهجيمي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5209)، والترمذي (2722) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10149) مختصراًأخرجه أبو داود (5209)، والترمذي (2722) مطولاً، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10149) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

رأيتُ رجلًا يَصدرُ النَّاسُ عن رأيِهِ ، لا يقولُ شيئًا إلَّا صدروا عنهُ ، قلتُ : مَن هذا ؟ قالوا :[ هذا] رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قلتُ : عَليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللَّهِ ، مرَّتينِ ، قالَ : لا تَقُلْ : عليكَ السَّلامُ ، فإنَّ عليكَ السَّلامُ تحيَّةُ الميِّتِ ، قلِ : السَّلامُ عليكَ قالَ : قلتُ : أنتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : أَنا رسولُ اللَّهِ الَّذي إذا أصابَكَ ضرٌّ فدَعوتَهُ كشفَهُ عنكَ ، وإن أصابَكَ عامُ سَنةٍ فدعوتَهُ ، أنبتَها لَكَ ، وإذا كنتَ بأرضٍ قَفراءَ أو فلاةٍ فضلَّت راحلتُكَ فدعوتَهُ ، ردَّها عليكَ ، قلتُ : اعهَد إليَّ ، قالَ : لا تَسبَّنَّ أحدًا قالَ : فما سَببتُ بعدَهُ حُرًّا ، ولا عبدًا ، ولا بعيرًا ، ولا شاةً ، قالَ : ولا تحقِرنَّ شيئًا منَ المعروفِ ، وأن تُكَلِّمَ أخاكَ وأنتَ منبسطٌ إليهِ وجهُكَ إنَّ ذلِكَ منَ المعروفِ ، وارفَع إزارَكَ إلى نصفِ السَّاقِ ، فإن أبيتَ فإلى الكعبينِ ، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ ، فإنَّها منَ المَخيَلةِ ، وإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ المَخيَلةَ ، وإنِ امرؤٌ شتمَكَ وعيَّرَكَ بما يعلَمُ فيكَ ، فلا تعيِّرهُ بما تعلَمُ فيهِ ، فإنَّما وبالُ ذلِكَ علَيهِ الراوي : جابر بن سليم أبو جري الهجيمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4084 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4084) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10149) أوله.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهُم مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ على الخيرِ، وأَشدِّهِمُ انصِياعًا لأَمْرِ اللهِ تعالى وأَمْرِ رسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو جُرَيٍّ جابرُ بنُ سُليمٍ: رأيتُ رَجُلًا "يَصْدُرُ النَّاسُ عن رأيِه"، أي: يَرْجِعونَ ويَعمَلون بما أَمَرَهم به ويَجْتنِبونَ ما نهاهم عنه، "لا يَقولُ شيئًا إلَّا صَدَروا عنهُ"، أي: يَقْبَلونَ رأيَه ويأخُذون عنهُ كُلَّ شيءٍ، قلتُ: "مَنْ هذا؟" فقالوا له: "هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، قال جابرٌ: فقلتُ: "عليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللهِ- مرَّتينِ-"، أي: أعاد عليه السَّلامَ مرَّتينِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَقُلْ: عليكَ السَّلامُ"، ثُمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ عليكَ السَّلامُ "تَحيَّةُ الميِّتِ"، أي: في زَمَنِ الجاهليَّةِ، ثُمَّ بيَّنَ لَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيفيَّةَ السَّلامِ، فقال له: قُل: "السَّلامُ عليكَ".

ثُمَّ سأله جابرٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فقال: أنتَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؟"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أنا رسولُ اللهِ الذي إذا أصابَكَ ضُرٌّ"، أي: مَكْروهٌ "فَدْعوتَه"، أي: دعوتَ اللهَ دُعاءَ تَضرُّعٍ وتَذلُّلٍ "كَشَفَه" وأَزالَه، ورَفَعَ "عَنْكَ" ما تَكْرَهُه، "وإنْ أَصابَكَ عامُ سَنَةٍ"، أي: قَحْطٌ وجَدْبٌ "فدَعَوتَه، أَنْبتَها لكَ"، أي: جعَلَ الأرضَ تُنبِتُ الزَّرعَ؛ لأنَّ اللهَ هو الذي يُنْزِلُ الغيثَ والمطرَ ويُنْبِتُ النَّباتَ، "وإذا كنتَ بأرضٍ قَفْراءَ"، وهي الأرضُ التي لا يُوجَدُ بها أنيسٌ ولا وماءٌ ولا نباتٌ، "أو فَلاةٍ"، وهي الصَّحراءُ، "فضَلَّتْ راحِلتُكَ في تلك الأرضِ"، أي: بَعُدَتْ عَنْكَ ولم تَجِدْها، "فدَعَوتَه، ردَّها عليكَ"، أي: هَداها اللهُ وأَرْجَعَها إليكَ.

فقال جابرٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "اعْهَدْ إليَّ"، أي: أَوْصِ إليَّ بوصيَّةٍ أَعْمَلُ بها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَسُبَّنَّ أحدًا"، أي: لا تَشْتِمْ أحدًا، واحْفَظْ لسانَكَ عن أذى الآخرينَ، قال جابرٌ: "فما سبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاةً"، أي: بَعْدَ هذه الوَصِيَّةِ؛ إشعارًا منه بامتثالِه أَمْرَ ووصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولا تَحْقِرنَّ مِن المعروفِ"، أي: لا تَسْتصغِرْ مِن عَمَلِ المعروفِ شيئًا، "وأنْ تُكلِّمَ أخاكَ وأنتَ مُنبسِطٌ إليه وَجْهُكَ"، أي: وإنْ كان مِن هذا المعروفِ أنْ تَبْتَسِمَ في وَجْهِ أخيكَ المسلِمِ إذا لاقَيتَهُ، ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وارْفَعْ إِزارَكَ إلى نِصْفِ السَّاقِ"، أي: اجْعَلْه قصيرًا حتَّى تُحاذِيَ به نِصْفَ السَّاقِ، والإزارُ: الثَّوبُ الَّذي يُغطِّي الجُزْءَ السُّفليَّ من الجِسْمِ، ومِثْلُه القميصُ، "فإنْ أَبْيتَ"، أي: لم تَقْدِرْ "فإلى الكَعْبينِ"، أي: فيَكونُ إلى الكعبَينِ، "وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ"، أي: نُزولَ الثَّوبِ إلى ما بَعْدَ الكعبَينِ، "فإنَّها مِن المَخِيلَةِ"، أي: الخُيلاءِ والكِبْرِ، "وإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المَخِيلةَ، وإنِ امرُؤٌ شَتَمَك"، أي: سَبَّك، "وعَيَّرَك"، أي: وَعابَك بما يَعْلَمُه فيكَ، "فلا تُعيِّرْه بما تَعْلَمُ فيه"، أي: فلا تَعِبْه بِمِثْلِ ما عابَك، "فإنَّما وبالُ ذلك عليه"، أي: الإثمُ والوِزْرُ الذي حَصَلَ عليه بما عيَّركَ بِه.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على بَذْلِ الإحسانِ وبَذْلِ المعروفِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 353) 5209- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن أبي غفار، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي جري الهجيمي ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: ((لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى)).

[سنن الترمذي] (5/ 72) 2722- حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام فقال: (( لا تقل: عليك السلام، ولكن قل: السلام عليك ((وذكر قصة طويلة وهذا حديث حسن صحيح)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 87) 10149- أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا أبي قال حدثنا الجريري عن أبي السليل عن أبي تميمة عن جابر بن سليم قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليكم السلام يا رسول الله قال عليك السلام تحية الميت السلام عليكم ثلاثا أي هكذا فقل.

أحاديث ذات صلة