إن من الخيلاءِ ما يحبُّ اللهُ ومن الخيلاءِ ما يبغضُ اللهُ فأما الخيلاءُ التي يحبُّ اللهُ فأن يتبخترَ الرجلُ بنفسِه عند القتالِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - من أحبه الله# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# جهاد - استحباب الخيلاء في الحرب
المصدر: طرح التثريب
الراوي: [جابر بن عتيك]
المحدث: ابن العراقي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2659)، والنسائي (2558)، وأحمد (23747) جميعهم بزيادة في لفظه.

الشرح والتوضيح

منَ الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ ومِنها ما يُبغِضُ اللَّهُ، فأمَّا الَّتي يحبُّها اللَّهُ فالغيرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا الغيرةُ الَّتي يُبغِضُها اللَّهُ فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ، وإنَّ منَ الخُيَلاءِ ما يُبغضُ اللَّهُ، ومنها ما يحبُّ اللَّهُ، فأمَّا الخيلاءُ الَّتي يحبُّ اللَّهُ فاختيالُ الرَّجلِ نفسَهُ عندَ القتالِ، واختيالُهُ عندَ الصَّدَقةِ، وأمَّا الَّتي يبغضُ اللَّهُ فاختيالُهُ في البغيِ والفخرِ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2659 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (2558)، وأحمد (23752)، والطبراني (2/ 189) (1772) باختلاف يسير.

بيَّن النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لنا كلَّ ما يُشكِل علينا في أحكامِ دِينِنا، وأوضَح لنا أنَّ بعضَ الأُمورِ يَختلِف حُكمُها باختلافِ الأحوالِ والظُّروفِ، ومِن ذلك: الغَيْرَةُ، والخُيَلاءُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مِنَ الغَيْرَةِ"، أي: الحَمِيَّةُ والأَنَفَةُ "ما يُحِبُّ اللهُ، ومِنها ما يُبغِضُ اللهُ"، أي: هي نوعان: فمنها الحَسَنُ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ، ومنها القَبِيح الَّذِي يُبغِضُه اللهُ، "فأمَّا الَّتِي يُحِبُّها اللهُ فالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ"، أي: يَغارُ الرَّجُلُ إذا رأَى مِن مَحارِمِه أو غيرِهم فِعلًا مُحرَّمًا، فيَنزَعِجُ مِن ذلك، ويَمنَعُهم منه، "وأمَّا الغَيْرَةُ الَّتِي يُبغِضُها اللهُ فالغَيْرَةُ في غيرِ رِيبَةٍ" كأَنْ يَغارُ الرجلُ إذا رأَى أُمَّه تزوَّجَتْ أو غيرَ ذلك مِمَّا هو حلال، فيَنزعِج مِن ذلك، ويُرِيدُ مَنْعَه، "وإنَّ مِن الخُيَلاءِ"، أي: التكبُّرِ والفَخْرِ "ما يُبغِضُ اللهُ، ومنها ما يُحِبُّ اللهُ"، أي: هي نوعان: مِنها الحَسَنُ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ، ومنها القَبِيحُ الَّذِي يُبغِضُه اللهُ، "فأمَّا الخُيَلاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فاختِيالُ الرَّجُلِ بنفسِه عندَ القِتالِ"، أي: التَّبختُرُ والزَّهوُ عندَ مُلاقاةِ العَدُوِّ لإغاظتِهم وإخافتِهم وتثبِيطِهم، "واختيالُه عندَ الصَّدَقةِ"، أي: يَفرَحُ بما يُعْطِيهِ للِفَقيرِ مِنَ الصَّدقاتِ، والخُيلاءُ في الصَّدَقةِ أنْ تَهزَّهُ الأَرْيَحِيَّةُ والسَّخاءُ فَيُعطِيها طَيِّبةً بِها نفْسُه، فَلا يَسْتكْثِرُ كثيرًا ولا يُعطِي مِنها شَيئًا إلَّا وهو يَحْسَبُه قَليلًا، "وأمَّا الَّتِي يُبغِض اللهُ فاختيالُه في البَغْيِ"، أي: يمجِّد نفسَه بظُلمِه غيرَه بأخذِ مالِه وغيرِ ذلك، "والفَخْرُ"، أي: أن يَذكُرَ المرءُ مِن صفاتِه ونَسَبِه ومالِه ونحوِ ذلك لِمُجرَّدِ الفَخرِ أمامَ النَّاسِ.

وفي الحَدِيثِ: تربيةٌ نبويَّةٌ عظيمةٌ بوضعِ الأُمورِ في نِصَابِها، والتصرُّفِ في كلِّ موقفٍ بما يُلائِمُه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 50) 2659 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، المعنى واحد، قالا: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة، وإن من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي قال موسى: والفخر

سنن النسائي (5/ 78) 2558 - أخبرنا إسحق بن منصور، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن جابر، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الغيرة: ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، ومن الخيلاء: ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل: فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل: فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الذي يحب الله عز وجل: اختيال الرجل بنفسه، عند القتال، وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض الله عز وجل: الخيلاء في الباطل "

مسند أحمد مخرجا (39/ 156) 23747 - حدثنا إسماعيل، عن الحجاج يعني الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، ومن الخيلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحب الله، فالغيرة في ريبة، وأما التي يبغض الله، فالغيرة في غير الريبة، وأما الخيلاء التي يحب الله أن يتخيل العبد بنفسه لله عند القتال، وأن يتخيل بالصدقة

أحاديث ذات صلة