أتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بتَبُوكَ مِن آخِرِ السَّحَرِ، وهو في فُسْطاطٍ -أو قال: قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ- قال: فسَألْتُ، ثُمَّ اسْتَأذَنتُ فقُلتُ: أدْخُلُ؟ فقال: ادْخُلْ، قُلتُ: كُلِّي؟ قال: كُلُّكَ، قال: فدَخَلتُ وإذا هو يتَوَضَّأُ وُضوءًا مَكيثًا.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة تبوك# آداب الكلام - المزاح والمداعبة# جهاد - الفسطاط للمجاهدين# وضوء - إسباغ الوضوء# استئذان - كيف الاستئذان
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23979) واللفظ له، والطبراني (18/54) (98)، والحاكم (6324)

الشرح والتوضيح

أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وَهوَ في غزوةِ تبوكَ، وَهوَ في خباءٍ من أدَمٍ، فجلستُ بفناءِ الخباءِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ادخُل يا عَوفُ فقلتُ: بِكُلِّي يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: بكُلِّكَ، ثمَّ قالَ: يا عَوفُ احفَظ خلالًا ستًّا، بينَ يديِ السَّاعةِ إحداهُنَّ مَوتي، قالَ: فوجمتُ عندَها وجمةً شَديدةً، فقالَ: قُل: إحدى، ثمَّ فَتحُ بيتِ المقدسِ، ثمَّ داءٌ يظهرُ فيكُم يستشهدُ اللَّهُ بِهِ ذراريَّكم، وأنفسَكُم، ويزَكِّي بِهِ أعمالَكم، ثمَّ تَكونُ الأموالُ فيكم، حتَّى يُعطى الرَّجلُ مائةَ دينارٍ، فيظلَّ ساخطًا، وفتنةٌ تَكونُ بينَكُم لا يَبقى بيتُ مسلِمٍ إلَّا دخلتهُ، ثمَّ تَكونُ بينَكُم وبينَ بَني الأصفرِ هُدنةٌ، فيغدِرونَ بِكُم، فيَسيرونَ إليكم في ثمانينَ غايةٍ، تَحتَ كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3283 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4042) بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علاماتِ السَّاعةِ وأشراطَها الَّتي تحدُثُ قبلَها، وتكونُ دَلالةً على قُربِ قِيامِها.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في غَزوةِ تَبوكَ، وهو في خِباءٍ من أَدَمٍ"، أي: في خَيمةٍ أو قُبَّةٍ، وهو بِناءٌ مُستديرٌ، والأدمُ: هو الجِلدُ المَدبوغُ، وكانت تبوكُ آخِرَ غَزوةٍ خرَجَ فيها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وكانت في آخرِ ذي القعدةِ مِن سَنةِ ثَمانٍ من الهِجرةِ، وكانت مع الرُّومِ، وتبوكُ في أقصى شَمالِ الجزيرةِ العربيَّةِ في مُنتصَفِ الطَّريقِ إلى دِمشقَ، قال عوفٌ: "فجلَسْتُ بفَناءِ الخِباءِ"، أي: أمامَ مَدخلِ الخيمةِ الَّتي فيها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي روايةِ أحمدَ: "أتيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسلَّمْتُ عليه"، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ادخُلْ يا عوفُ، فقلْتُ: بكُلِّي يا رسولَ اللهِ"؟ أي: بجِسمِي كلِّه أمْ بجُزءٍ منه؛ وذلك لصِغَرِ الخِباءِ الَّذي كان فيه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بكُلِّك.

ثمَّ قال: يا عوفُ، احفَظْ خِلالًا سِتًّا بين يديِ السَّاعةِ "، أي: سِتَّ خِصالٍ هم علاماتٌ تكونُ قبلَ قيامِ السَّاعةِ، "إحداهنَّ"، أي: أولُهنَّ، "مَوْتي"، أي: موتُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال عوفٌ: "فوجَمْتُ عندها وَجْمةً شَديدةً"، أي: دخَلَ عليَّ من الهَمِّ والحُزنِ لإخبارِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لي بموتِه، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "قلْ: إحْدَى"، أي: اعدُدِ العلاماتِ وقُلْ: هذه هي الأُولى.

والثَّانيةُ: "ثمَّ فتْحُ بيتِ المقدِسِ"، وقد تَمَّ ذلك في عَهدِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه.

والثَّالثةُ: "ثمَّ داءٌ يَظهَرُ فيكم يَستشهِدُ اللهُ به ذَراريَّكم"، أي: أولادَكم، "وأنفُسَكم" وقد حدَثَ هذا في طاعونِ عَمواسٍ، حيث مات منه سَبعونَ ألفًا في ثلاثةِ أيَّامٍ، "ويُزَكِّي به أعمالَكم"، أي: يكونُ هذا الدَّاءُ والوباءُ العامُّ رَحمةً مِن اللهِ لكم، حيث يُطهِّرُكم به ويرفَعُ به أعمالَكم وأُجورَكم.

والرَّابعةُ: "ثمَّ تكونُ الأموالُ فيكم"، أي: تكثُرُ الأموالُ، "حتَّى يُعْطى الرَّجلُ مِئةَ دينارٍ، فيظَلَّ ساخطًا"، أي: غيرَ راضٍ؛ لأنَّه يستقِلُّها.

والخامسةُ: "وفِتنةٌ تكونُ بينكم لا يَبْقى بَيتٌ مُسلمٌ إلَّا دخَلَتْه"، أي: اختبارٌ وابتلاءٌ لا يَبْقى بَيتٌ من العربِ إلَّا دخَلَتْه، وانتشَرَتْ فيه؛ قيل: وهذه الفِتْنةُ هي فِتنةُ قَتْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، وقيلَ: هي الفِتنةُ الَّتي وقعَتْ بين عليٍّ ومُعاوِيَةَ رضي الله عنهُما؛ فقد عمَّ شرُّها ودخَلَ بُيوتَ العَربِ والمسلِمينَ، وافتَرَق فيها المُسلِمونَ فِرْقَتينِ، والسَّادسةُ: "ثمَّ تكونُ بينكم وبين بني الأصفرِ" وهم الرُّومُ "هُدنةٌ"، أي: صُلْحٌ على تَركِ القِتالِ بعد التَّحرُّكِ فيه، "فيغْدِرونَ"، أي: يَنقُضُ الرُّومُ الهُدنةَ، "فيَسيرونَ إليكم في ثَمانينَ غايةٍ، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشَرَ ألفًا"، والغايةُ هي الرَّايةُ، وتحت كلِّ رايةٍ اثنا عشَرَ ألفًا من الجُنودِ.

وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن علاماتِ النُّبوَّةِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (39/ 404) 23979- حدثنا زكريا بن عدي، قال: أنبأنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن إسحاق بن راشد، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عوف بن مالك ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك من آخر السحر وهو في فسطاط، أو قال: قبة من أدم، قال: فسألت، ثم استأذنت فقلت: أدخل؟ فقال: (( ادخل)) قلت: كلي؟ قال: (( كلك)) قال: فدخلت وإذا هو يتوضأ وضوءا مكيثا.

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (18/ 54) 98- حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا عبد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عوف بن مالك قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في آخر السحر وهو في فسطاطه فسلمت عليه، فقلت: أدخل؟ فقال: ادخل فقلت: كلي؟ فقال: كلك ثم قال: ست قبل الساعة: أولهن موت نبيكم قل: إحدى قلت: إحدى، والثانية: فتح بيت المقدس قل: اثنتين قلت: اثنتين قال: والثالثة: موتان يأخذكم كقعاص الغنم قل: ثلاثا قلت: ثلاثا، قال: والرابعة: يفيض فيكم المال حتىإن الرجل ليعطى مئة دينار فيظل يسخطها قل: أربعا، والخامسة: فتنة تكون بينكم فلا يبقى فيكم بيت مدر ولا وبر إلا دخلته قل: خمسا قلت: خمسا، والسادسة: هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيجتمعون لكم حمل المرأة ثم يغدرون بكم فيقبلون في ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفا.

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 630) 6324- أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، ثنا هلال بن العلاء الرقي، ثنا أبي، ثنا عبيد الله بن عمرو، حدثني إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في آخر السحر وهو في فسطاطه، فسلمت عليه وقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ((ادخل))، فقلت: كلي، فقال: ((كلك))، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( ست قبل الساعة: أولهن موت نبيكم، قل: إحدى)) قلت: إحدى، (( والثانية فتح بيت المقدس قل: اثنين)) قلت: اثنين، ثم قال: (( والثالثة موتان يأخذكم كقعاص الغنم قل: ثلاثة)) قلت: ثلاثا، قال: (( والرابعة يفيض فيكم المال حتى أن الرجل ليعطى مائة دينار فيظل يتسخطها قل: أربعا)) قلت: أربعا (( والخامسة فتنة تكون فيكم، قلما يبقى فيكم بيت وبر ولا مدر إلا دخلته قل: خمسا)) قلت: خمسا ((والسادسة هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيجتمعون لكم قدر حمل امرأة، ثم يغدرون بكم فيقبلون في ثمانين راية كل راية اثنا عشر ألفا))

أحاديث ذات صلة