عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سألتُ عائشةَ: أيُّ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أحَبَّ إليه؟ قالت: أبو بَكرٍ.
قُلتُ: ثم مَن؟ قالت: ثم عُمَرُ.
قُلتُ: ثم مَن؟ قالت: ثم أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ.
قال: قُلتُ: ثم مَن؟ فسكَتَتْ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5306) واللفظ له، والترمذي (3657)، والنسائي في ((الكبرى)) (8144) باختلاف يسير.
قلتُ لعائشةَ أيُّ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ أحبَّ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالت أبو بَكْرٍ قلتُ ثمَّ مَن قالَت عمرُ قلتُ ثمَّ من قالت ثمَّ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ قال قلتُ ثمَّ من قال فسَكَتَت الراوي : عائشة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3657 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3657)، وأبو يعلى (4732) كلاهما بلفظه، وأحمد (25829) في أثناء حديث، باختلاف يسير، وابن ماجه (102) بلفظ مقارب مختصرًا .
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُحِبُّ الصَّحابةَ كلَّهم وكان أحسنَ الناسِ عِشرةً لأصحابِه؛ يُشعِرُهم كلَّهم بحُبِّه وقُربِه، وإنْ كان يتَفاوَتُ بعضُهم في نَصيبِه مِن حُبِّه، فبعضُهم كان أحبَّ إليه مِن بَعضٍ.
...
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ شَقيقٍ: "قلتُ لعائشةَ: أيُّ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟ قالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أبو بَكرٍ"، أي: أحَبُّ الصَّحابةِ إليه هو أبو بكرٍ، "قلتُ: ثمَّ مَن؟ "، أي: يسألُ ابنُ شقيقٍ عائشةَ: مَن في المنزلةِ بعدَ أبي بَكرٍ؟ "قالت عائشةُ: "عُمرُ"، أي: أحَبُّ الصَّحابةِ إليه بعدَ أبي بكرٍ هو عُمرُ، "قلتُ: ثمَّ مَن"، أي: مَن في المنزلةِ بعدَ عُمرَ؟ قالت عائشة: "ثمَّ أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ"، أي: أحَبُّ الصَّحابةِ إليه بَعدَ عُمرَ هو أبو عُبيدةَ، "قال: قلتُ: ثمَّ مَن"، أي: مَن في المنزلةِ بعدَ أبي عُبيدةَ؟ "قال" ابنُ شقيقٍ: "فسَكَتَتْ"، أي: لم تذكُرْ أحدًا آخرَ، فقيل: كان هؤلاء الثَّلاثةُ أكثرَ مَن أحَبَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الصَّحابةِ الرِّجالِ؛ لقِدَمِ إسلامِهم، وقَدرِهم الكبيرِ في الإسلامِ، فأبو بكرٍ وعُمرُ هما أفضلُ الأمَّةِ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وكانا يُلازِمان النَّبيَّ في أغلَبِ أحوالِه، وأمَّا أبو عُبيدةَ فقد فتَح الفُتوحَ، وسمَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمينَ هذه الأمَّةِ.
وهذا لا يَعْني أنَّ أبا عُبيدةَ رضِيَ اللهُ عنه أفضَلُ مِن عُثمانَ أو عَلِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهما؛ ففي هذا بيانُ فضيلةٍ لأبي عُبيدةَ، وهي أنَّه كان أحَدَ الَّذين هم أحَبُّ النَّاسِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا يَعْني هذا تَقدُّمَه على عُثمانَ ولا عَليٍّ، ولكن كانت أمُّ المؤمِنين عائِشةُ رضي اللهُ عنها تَذكُرُ أنَّ أبا عُبيدَةَ صالِحٌ للخِلافَةِ وأنَّه أهلٌ لها، وقد ورَد أنَّ النَّبيَّ قال: "نِعْمَ الرَّجُلُ أَبو بَكرٍ! نِعْم الرَّجُلُ عُمرُ! نِعمَ الرَّجلُ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ ...
"، فمدَح بعضَ الصَّحابةِ، وهذا لا يَعْني تقديمَ غيرِ أبي بكرٍ وعُمرَ على عُثمانَ وعليٍّ، وقد أجمَعَت الأمَّةُ على تفضيلِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدين بالتَّرتيبِ، ثمَّ بقيَّةِ العشَرةِ المبشَّرينَ بالجَنَّةِ.
شرح مشكل الآثار (13/ 330) 5306 - ما قد حدثنا مالك بن يحيى الهمداني أبو غسان قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرني الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: " سألت عائشة : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح قال: قلت: ثم من؟، فسكتت " قال: فالذي في هذا الحديث من هذا المعنى يخالف ما قد رويتموه قبله في حديث أسامة بن زيد في هذا الباب فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لا خلاف في شيء مما قد رويناه في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الذي رويناه عنه في حديث أسامة على حقائق ما كان عنده صلى الله عليه وسلم في ذلك، لأنه كان مسئولا عنه، ومجيبا لسائله، عما أجابه به في حديث أسامة، والذي في حديث عائشة هو جوابها عما سألت عنه، عما كان عليه، وذلك على ما يقع في قلبها، مما كان عليه صلى الله عليه وسلم، وقد يكون على خلاف ذلك قال: فقد رويتم عنها جوابا منها عن مثل هذا السؤال ما يخالف هذا الجواب.
[سنن الترمذي] (5/ 607) 3657 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح، قلت: ثم من؟ قال: فسكتت: هذا حديث حسن صحيح
السنن الكبرى للنسائي (7/ 330) 8144 - أخبرنا عمران بن موسى، عن عبد الوارث قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة قلت: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح قلت: ثم من؟ فسكتت.