احبِسُوا صبيانَكمْ، حتى تذهبَ فوعةُ العِشَاءِ، فإنَّها ساعةٌ تَخْتَرِقُ فيها الشياطينُ

الدلالات الموضوعية:# آداب النوم - آداب عند دخول الليل# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# إيمان - أعمال الجن والشياطين# جن - صفة إبليس وجنوده# مولود - ضم الصبيان عند فورة العشاء# إيمان - الوقاية من الشياطين# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: صحيح الجامع، الجامع الصغير
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: السيوطي، الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14941)، والحاكم (7763)أخرجه أحمد (14898) بلفظه، وابن حبان (1276)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (1771) باختلاف يسير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (1231) بنحوه

الشرح والتوضيح

إذا كانَ جُنْحُ اللَّيْلِ -أوْ أمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيانَكُمْ؛ فإنَّ الشَّياطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فإذا ذَهَبَ ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخلُّوهُمْ، فأغْلِقُوا الأبْوابَ، واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَفْتَحُ بابًا مُغْلَقًا، وأَوْكُوا قِرَبَكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، ولو أنْ تَعْرُضُوا عليها شَيئًا، وأَطْفِئُوا مَصابِيحَكُمْ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5623 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5623)، ومسلم (2012) علَّم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه كيف يَتجنَّبون أذى الشَّيطانِ، وما يضُرُّهم في دُنياهم وآخرتِهم، فجاءتِ النَّصائحُ النَّبويةُ لتكونَ بمَنزلةِ قَوانينِ السَّلامةِ للمُحافَظةِ على مَصالحِ المسلمينَ، كما أخبر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ؛ فقال: «إذا كان جُنحُ اللَّيلِ أو» قال: «أمسَيْتُم» -شَكَّ أحدُ رواةِ الحديثِ- أي: إذا دخَلْتُم في المساءِ، وجُنْحُ اللَّيلِ: أوَّلُ ظلامِه، «فكُفُّوا صِبيانَكم» فامنَعوهم من الانتشارِ ومِن الخروجِ من البُيوتِ في ذلك الوقتِ؛ لأنَّ هذا وقتُ انتشارِ الشَّياطينِ، تذهَبُ وتجيءُ مِن بدايةِ مَغِيبِ الشَّمسِ إلى ذَهابِ ساعةٍ مِن اللَّيلِ، فإذا ذهَبَت ساعةٌ مِن اللَّيلِ، فاترُكوهم، وليس المقصودُ من السَّاعةِ السَّاعةَ المعهودةَ الآنَ التي تساوي ستين دقيقةً، بل المرادُ جزءٌ من الوقتِ، وقد خَشِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصِّبيانِ عند انتشارِ الجِنِّ والشَّياطينِ أن تُلِمَّ بهم فتصَرَعَهم؛ فإنَّ الشيطانَ قد أعطاه اللهُ قوةً على هذا، وقد عَلَّمَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ التعَرُّضَ للفِتَنِ مما لا ينبغي، والاحتراسَ منها أحزَمُ، على أنَّ ذلك الاحتراسَ لا يَرُدُّ قَدَرًا، ولكن لتبلُغَ النَّفسُ عُذْرَها.

والحِكمةُ في انتشارِهم حينئذٍ أنَّ حرَكتَهم في اللَّيلِ أمكَنُ منها لهم في النَّهارِ؛ لأنَّ الظَّلامَ أجمعُ للقُوى الشَّيطانيَّةِ من غيرِه، وكذلك كلُّ سوادٍ، ويقالُ: إنَّ الشياطينَ تستعينُ بالظُّلْمةِ، وتَكرَهُ النُّورَ.

وكذلك أمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإغلاقِ الأبوابِ، وذِكرِ اسمِ الله عند إغلاقِها؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يَفتَحُ بابًا مُغلقًا؛ فإنَّ اللهَ لم يُعطِه القوَّةَ على ذلك، وإنْ كان أعطاهُ القدرةَ والقوَّةَ على غيرِ ذلك مِن الأمورِ، وأمَرَ أيضًا بإيكاءِ القِرَبِ، وهو شَدُّ رُؤوسِها بالرِّباطِ، وأمَرَ بتَخْميرِ الآنيةِ، وهو تَغطيتُها ولو بوضْعِ عُودٍ أو عصًا على عرْضِها، مع ذِكْرِ اللهِ عند فِعلِ هذه الأشياءِ، وأمَرَ بإطفاءِ المصابيحِ مع ذِكرِ اللهِ عند إطفائِها؛ لأنَّ المصابيحَ كانت تُضاءُ بالنَّارِ، وكانت الفأرةُ تَنزِعُ الفتيلَ وتجُرُّه فتَتسبَّبُ في إضرامِ النِّيرانِ.

والمقصودُ ذِكرُ اسمِ اللهِ تعالى مع كُلِّ فِعلٍ؛ صيانةً عن الشَّيطانِ والوَباءِ والحَشَراتِ والهوامِّ، على ما ورد عند البخاريِّ في الأدَبِ المفرَدِ: «مَن قال صَباحَ كلِّ يومٍ ومَساءَ كلِّ ليلةٍ ثلاثًا ثلاثًا: بِاسمِ اللهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهوَ السَّميعُ العَليمُ؛ لَم يَضرُّه شَيءٌ»، فذِكْرُ اللهِ هو الحِصنُ الحَصينُ من الشَّياطينِ.

والحديثُ يدُلُّ على أنَّ الشَّيطانَ إنَّما يَتسلَّطُ على المُفرِّطِ لا على المُتحرِّزِ.

وفي الحديثِ: أخْذُ الحَيطةِ والحذَرُ مِن كلِّ ما يضُرُّ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (23/ 173 ط الرسالة) :

14898 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ‌احبسوا ‌صبيانكم ‌حتى ‌تذهب ‌فوعة ‌العشاء، فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين "

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (4/ 92) :

1276- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح،

عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفوا فواشيكم حتى تذهب فزعة العشاء فإنها ساعة يحترق فيها الشيطان"

مسند أبي يعلى (3/ 305 ت حسين أسد) :

1771 - حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفوا فواشيكم حتى تذهب فزعة العشاء، فإنها ساعة تحترق فيها الشياطين

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص422) :

1231 - حدثنا عارم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كفوا صبيانكم حتى تذهب فحمة - أو فورة - العشاء، ساعة تهب الشياطين

---

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 362) 14941- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين.

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 316) ‌7763- أخبرني أبو عون محمد بن أحمد الجزار، ثنا علي الصفار، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن حبيب، عن عطاء بن يسار، عن جابر ، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((احبسوا صبيانكم حين تذهب فوعة العشاء فإنها ساعة يخترق فيها الشياطين)) هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ((.

أحاديث ذات صلة