سُئِلَ أنَسٌ: كيفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فَقالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]؛ يَمُدُّ بـ{بِسْمِ اللَّهِ}، ويَمُدُّ بـ{الرَّحْمَنِ}، ويَمُدُّ بـ{الرَّحِيمِ}.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبير)) (1/ 323)، والدارقطني (1177)، والحاكم (852)، والبيهقي (2427) جميعا بلفظه .
القرآنُ الكريمُ كَلامُ اللهِ عزَّ وجَلَّ أنزله على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقرأه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما علَّمه اللهُ إيَّاه، وحرَص الصَّحابةُ الكِرامُ على نَقْلِ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القِراءةِ إلى مَن بَعْدَهم، حتى قرأه المسلِمون جيلًا بعد جيلٍ، كما قرأه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ قِراءةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِلقرآنِ كانتْ مَدًّا، أي: ذات مَدٍّ، والمدُّ: هو إطالةُ الصَّوتِ عند النُّطقِ بالحَرفِ، والمرادُ: أنَّه كان يَمُدُّ ما كان في كلامِه مِن حروفِ المدِّ واللِّينِ، وذلك بالقَدْرِ والشَّرطِ المعروفِ في عِلمِ التجويدِ.
ثم قرأ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه البسملة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ؛ ليوضِّحَ ذلك بالمثالِ: يَمُدُّ بـ{بِسْمِ اللَّهِ}، يعني: في ألِفِ لَفظِ الجلالةِ، مدًّا أصليًّا.
ويَمُدُّ بـ{الرَّحْمَنِ}، يعني الألِفَ بعد الميمِ في لَفْظِ (الرَّحمَنِ)، ويَمُدُّ بـ{الرَّحِيمِ}، يعني: في الياءِ، مدًّا أصليًّا أو مَدًّا عارِضًا للسُّكونِ.
وفعَلَ ذلكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم امتثالًا لأمْرِ رَبِّه سُبحانَه بالتَّرتيلِ، وأنْ يَقرأَه على مُكْثٍ، وألَّا يُحرِّكَ به لِسانَه لِيَعجَلَ به، فامْتَثَلَ أمْرَ ربِّه، فكانَ يَقرَؤُه على مَهْلٍ؛ لِيَسُنَّ لأُمَّتِه كَيف يَقرؤونَ ويتَدَبُّرون القُرآنَ ويَفْهَمونه.
وفي الحَديثِ: بيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قراءةِ القُرآنِ.
[صحيح البخاري] (6/ 195) :
5046 - حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: سئل أنس : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم} يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
الطبقات الكبير (1/ 323 ط الخانجي) :
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همام بن يحيى وجرير بن حازم قالا: أخبرنا قتادة قال سئل أنس : كيف كانت قراءة رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: كانت مدا، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم.
سنن الدارقطني (2/ 77) :
1177 - حدثنا الحسين بن إسماعيل ، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن الجنيد ، ثنا عمرو بن عاصم ، ثنا همام ، وجرير يعني ابن حازم ، قالا: نا قتادة ، قال: سئل أنس بن مالك : كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، قال: " كانت مدا ، ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، يمد بسم الله ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم "
المستدرك على الصحيحين (1/ 358) :
852 - ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا همام، وجرير، قالا: ثنا قتادة، قال: سئل أنس بن مالك : كيف كان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " كانت مدا، ثم قرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] يمد الرحمن، ويمد الرحيم "
السنن الكبير للبيهقي (3/ 414 ت التركي) :
2427 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام وجرير قالا: حدثنا قتادة قال: سئل أنس بن مالك رضي الله عنه: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كانت مدا، ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم}.
يمد: {الرحمن}، ويمد: {الرحيم}.
رواه البخارى في "الصحيح" عن عمرو بن عاصم عن همام، إلا أنه قال: يمد: {بسم الله}.
ويمد بـ: {الرحمن}.
ويمد بـ: {الرحيم}.