أتَى رَجُلٌ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إنِّي رَأيتُ في المنامِ أنِّي لَقِيتُ بعضَ أهْلِ الكِتابِ، فقال: نِعْمَ القَومُ أنتُم، لولا أنَّكم تقولون: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحمَّدٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد كُنتُ أكرَهُها منكم، فقُولوا: ما شاءَ اللهُ، ثم شاءَ مُحمَّدٌ.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10820)، وابن ماجه (2118)، وأحمد (23339) واللفظ له
أنَّ يَهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: إنَّكم تندِّدونَ، وإنَّكم تُشرِكونَ تقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشئتَ، وتقولونَ: والكعبةِ، فأمرَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أرادوا أن يحلِفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبةِ، ويقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ ثمَّ شئتَ الراوي : قتيلة بنت صيفي الجهني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3782 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3773)، والطبراني (25/ 14) (7) كلاهما بلفظه، وأحمد (27093)، والحاكم (7815) كلاهما بنحوه.
يَنبغي على المرءِ المُسلمِ أنْ يَقبَلَ بالحقِّ أينما وجَدَه ومِن أيِّ قائلٍ به؛ فالحِكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، أينَما وجَدَها فهو أحقُّ بها.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ قُتيلَةُ بنتُ صَيفيٍّ الجُهَنيَّةُ رضِيَ اللهُ عَنها: "أنَّ يهوديًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: إنَّكم تُندِّدون"، أي: تتَّخِذون أندادًا، والنِّدُّ: الشَّيءُ المضادُّ، والمرادُ: أنَّهم يتَّخِذون آلهةً مِن دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ "وإنَّكم تُشرِكون؛ تَقولون: ما شاء اللهُ وشِئتَ"، أي: إنَّ وَجهَ شِركِكم باللهِ هو التَّسويةُ بين مَشيئةِ الخالقِ والخلقِ، "وتقولون: والكَعبةِ"، أي: وكذلك قَسَمُكم بالكعبَةِ لا بربِّ الكعبةِ، "فأمَرهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أصحابَه رضِيَ اللهُ عَنهم، "إذا أرادوا أنْ يَحلِفوا أنْ يقولوا: ورَبِّ الكعبةِ"، أي: يَكونُ القسَمُ باللهِ عزَّ وجلَّ، "ويقولون: ما شاء اللهُ ثمَّ شِئتَ"، أي: إنَّ مَشيئةَ العبدِ تَأتي بعد مَشيئةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، لا أنْ تَشترِك معه.
وفي روايةِ الإمامِ أحمدَ أنَّ هذا الأمرَ كان نتيجةَ رُؤيا رآها طُفَيلُ بن سَخْبرةَ، وفيها قال له اليهودُ والنَّصارى "وإنَّكم تُشرِكون، تقولون: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ"، وأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صَعِدَ المِنبرَ وقال: "إنَّ طُفيلًا رأى رُؤيا، فأخْبَر بها مَن أخْبَر منكم، وإنَّكم كنتُم تقولون كَلِمةً، كان يَمنعني الحياءُ منكم أنْ أنهاكم عنها، قال: لا تقولوا: ما شاءَ اللَّه وما شاءَ مُحمَّدٌ"؛ فهذه الرِّوايةُ تُوضِّحُ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَجِدُ في نفْسِه شيئًا من قولِهم هذا، ولكنَّه كان يَستحيي مِن الناسِ أن يُكلِّمَهم فيها لعَلَّهم لا يقولونها مرَّةً أخرى، أو على أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عدَّها عابرةً وهفوةً لن تَتكرَّر، فلمَّا تَبيَّن أنَّ الأمرَ انتَشَر وشاعَ بين الناسِ، وأنَّ اليهودَ والنَّصارَى يَعدُّونها شِركًا موجودًا في دِينِ الإسلامِ؛ ناسَبَ ذلك بيانَ الحُكمِ والنَّهيَ عن ذلك، فنهاهم عن هذه الصِّيغةِ، وعلَّمهم الصِّيغةَ الشرعيَّةَ التي تَنفي الشِّركَ وتُقرِّرُ المعنى المرادَ، وهي ما شاءَ اللهُ، ثم شِئتَ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على غَلقِ كلِّ بابٍ يُؤدِّي إلى الشِّركِ وإنْ صغُرَ أمرُه.
وفيه: أنَّ مَن أراد أنْ يَحلِفَ فليحلِفْ باللهِ تعالى وحْدَه .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 244) 10820- أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة قال: رأيت في النوم كأن رجلا من اليهود يقول تزعمون أنا نشرك بالله وأنتم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال أما إني كنت أكرهها لكم قولوا ما شاء الله ثم شئت ذكر الاختلاف على عبد الله بن يسار فيه.
[سنن ابن ماجه] (1/ 685) 2118- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان ، أن رجلا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب، فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( أما والله، إن كنت لأعرفها لكم، قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد))، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة ، أخي عائشة لأمها، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (38/ 364) 23339- حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سفيان يعني ابن عيينة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت في المنام أني لقيت بعض أهل الكتاب، فقال: نعم القوم أنتم، لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( قد كنت أكرهها منكم، فقولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد)).