سَدِّدوا وقارِبوا [يعني حديث: خرجَ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وفي يدِهِ كتابانِ فقالَ: أتَدرونَ ما هذانِ الكِتابانِ فقُلنا لا يا رسولَ اللَّهِ إلَّا أن تُخبِرَنا فقالَ للَّذي في يدِهِ اليُمنى هذا كتابٌ من ربِّ العالمينَ فيهِ أسماءُ أَهلِ الجنَّةِ وأسماء آبائِهم وقبائلِهم ثمَّ أُجمِل على آخرهم فلا يزادُ فيهم ولا ينقصُ منْهم أبدًا ثمَّ قالَ للَّذي في شمالِهِ هذا كتابٌ من ربِّ العالمينَ فيهِ أسماءُ أَهلِ النَّارِ وأسماء آبائِهم وقبائلهم ثمَّ أُجمِلَ على آخرهم فلا يزادُ فيهم ولا ينقصُ منْهم أبدًا فقالَ أصحابُهُ ففيمَ العملُ يا رسولَ اللَّهِ إن كانَ أمرٌ قد فُرِغَ منْهُ فقالَ سدِّدوا وقاربوا فإنَّ صاحبَ الجنَّةِ يُختَمُ لَهُ بعملِ أَهلِ الجنَّةِ وإن عمِلَ أيَّ عملٍ وإنَّ صاحبَ النَّارِ يُختَمُ لَهُ بعملِ أَهلِ النَّارِ وإن عملَ أيَّ عملٍ ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بيديْهِ فنبذَهما ثمَّ قالَ فرغَ ربُّكم منَ العبادِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير]
أخرجه الترمذي (2141)، وأحمد (6563) مطولاً، من حديث عبدالله بن عمرو .أخرجه الترمذي (2141)، وأحمد (6563) مطولاً
لَنْ يُنَجِّيَ أحَدًا مِنكُم عَمَلُهُ، قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ برَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا، واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، والقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6463 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6463)، ومسلم (2816) شَريعةُ الدِّينِ الإسلاميِّ شَريعةٌ سَمْحةٌ، وأحكامُه مَبنيَّةٌ على التَّخفيفِ واليُسرِ، لا على العَنَتِ والمشَقَّةِ، والعَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فهما النَّافِعانِ إذا ما اقتَرَن بهما العَمَلُ الدائمُ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ.
وفي هذا الحديثِ يُؤكِّدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه المعانيَ؛ فيخبرُ أنَّ العَمَلَ لنْ يُدْخِلَ الإنسانَ الْجَنَّةَ، وَلن يُجِيرَهُ مِنَ النَّارِ، فسَأَله الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنْهم: «ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ولا أنا»، أي: ويشمَلُ هذا المعنى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو أتقى النَّاسِ وأعبَدُهم للهِ عزَّ وجَلَّ، ثم قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إلَّا أنْ يَتغمَّدَني اللهُ برَحْمةٍ»، فيَتدارَكَني بها.
ولا تَعارُضَ بيْن هذا الحديثِ وبيْن قَولِ اللهِ تعالَى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ؛ فإنَّ التَّوفيقَ للعَملِ الصَّالحِ، والهِدايةَ للطَّاعاتِ، وقَبُولَ اللهِ عزَّ وجلَّ لها؛ كُلُّ ذلِك بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى، فهذا الحديثُ يُفسِّرُ هذه الآيةَ وما شابَهَها، ومَعْنى ذلك: ادْخُلوا الجنَّةَ بما كُنتُم تَعمَلون مَع رَحْمةِ اللهِ وبِرَحمةِ اللهِ.
ثمَّ أرشَدَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ما يُساعِدُ على الاستمرارِ في الطَّاعاتِ، وما يتحَصَّلُ به على تلك الرَّحمةِ يومَ القيامةِ، فقال: «فسَدِّدُوا وقارِبُوا»، أي: اقْصِدُوا الصَّوابَ، ولا تُفْرِطُوا فتُجهِدُوا أنفُسَكم في العِبادةِ؛ لئلَّا يُفضيَ بكمْ ذلك إلى المَلَلِ فتَتْرُكوا العملَ فتُفَرِّطُوا.
ثمَّ قال: «واغْدُوا ورُوحُوا، وشَيءٌ مِن الدُّلْجةِ»، يعني: أنَّ هذه الأوقاتَ الثَّلاثةَ أوقاتُ العملِ والسَّيرِ إلى اللهِ؛ فالغُدْوةُ: أوَّلُ النَّهارِ، والرَّوحةُ: آخِرُه، والدُّلْجَةُ: سَيْرُ آخِرِ اللَّيلِ، وسَيْرُ آخرِ اللَّيلِ مَحمودٌ في سَيْرِ الدُّنيا بالأبدانِ، وفي سَيرِ القُلُوبِ إلى اللهِ بالأعمالِ، وقال: «وشَيءٌ مِن الدُّلْجَةِ»، ولم يقُلْ: (والدُّلَجْة)؛ تَخفيفًا لمشقَّةِ عَمَلِ اللَّيلِ.
ثم قال: «والقَصْدَ القَصْدَ» أي: اقْتَصِدوا في الأمورِ، والزَموا الطَّريقَ الوَسَطَ المعتَدِلَ، وتجنَّبوا طَرَفَيِ الإفراطِ والتَّفريطِ، فالقَصْدُ هنا هو التوسُّطُ، والمعنى: لا تَستوعِبوا الأوقاتَ كلَّها بالعَمَلِ، بل اغْتَنِموا أوقاتَ نَشاطِكم، وارْحَموا أنفُسَكم فيما بيْنهما؛ لئلَّا يَنقطِعَ بكم؛ فإنَّ التَّوسُّطَ في الأمورِ كلِّها يُبلِّغُكم غايتَكم وهَدفَكم الذي تَنشُدونَه.
وفي الحَديثِ: بَيانٌ لعِظَمِ رَحْمةِ اللهِ تعالَى بعِبادِه.
[سنن الترمذي] (4/ 449) 2141- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن أبي قبيل، عن شفي بن ماتع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: ((أتدرون ما هذان الكتابان؟)) فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: ((هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، ثم قال للذي في شماله: ((هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: ((سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما، ثم قال: ((فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير)) حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر، عن أبي قبيل، نحوه،: وفي الباب عن ابن عمر وهذا حديث حسن صحيح غريب وأبو قبيل اسمه حيي بن هانئ
[مسند أحمد] (11/ 121 ط الرسالة) ((6563- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: (( أتدرون ما هذان الكتابان))؟ قال: قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليمنى: (( هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى، بأسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، ثم قال للذي في يساره: (( هذا كتاب أهل النار، بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلأي شيء إذن نعمل، إن كان هذا أمرا قد فرغ منه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار ليختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل))، ثم قال بيده فقبضها، ثم قال: (( فرغ ربكم عز وجل من العباد))، ثم قال باليمنى، فنبذ بها، فقال: (( فريق في الجنة))، ونبذ))
---
[سنن الترمذي] (4/ 449) 2141- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن أبي قبيل، عن شفي بن ماتع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: ((أتدرون ما هذان الكتابان؟)) فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: ((هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، ثم قال للذي في شماله: ((هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: ((سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما، ثم قال: ((فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير)) حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر، عن أبي قبيل، نحوه،: وفي الباب عن ابن عمر وهذا حديث حسن صحيح غريب وأبو قبيل اسمه حيي بن هانئ
[مسند أحمد] (11/ 121 ط الرسالة) ((6563- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: (( أتدرون ما هذان الكتابان))؟ قال: قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليمنى: (( هذا كتاب من رب العالمين تبارك وتعالى، بأسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، ثم قال للذي في يساره: (( هذا كتاب أهل النار، بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا))، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلأي شيء إذن نعمل، إن كان هذا أمرا قد فرغ منه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار ليختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل))، ثم قال بيده فقبضها، ثم قال: (( فرغ ربكم عز وجل من العباد))، ثم قال باليمنى، فنبذ بها، فقال: (( فريق في الجنة))، ونبذ))