مَن مات يعبُدُ اللهَ لا يُشرِكُ به شيئًا، ويُقيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتي الزَّكاةَ، ويصومُ شهرَ رمضانَ، ويجتنِبُ الكبائرَ، فله الجَنَّةُ، فسأَله رجُلٌ: ما الكبائرُ؟ قال: الإشراكُ باللهِ تعالى، وقَتْلُ النَّفْسِ التي حرَّم اللهُ، وفِرارٌ يومَ الزَّحفِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# صيام - وجوب صوم رمضان# إيمان - من مات لا يشرك بالله شيئا# رقائق وزهد - الكبائر
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (896) واللفظ له، والنسائي (4009)، وأحمد (23502) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا قال : يا رسولَ اللهِ ! ما الكبائرُ ؟ قال : هنَّ سبعٌ ، أعظمُهنَّ إشراكٌ باللهِ ، وقتلُ النَّفسِ بغيرِ حقٍّ ، وفرارٌ يومَ الزَّحفِ الراوي : عمير بن قتادة الليثي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4023 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (4012)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (17/ 47) (101)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (197)، باختلاف يسير مطولا، وأبو داود (2875)، مختصرا.

لقد وضَّحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعَ الكبائرِ الَّتي يجِبُ أنْ تُجْتنَبَ، وحذَّرَ منها وبيَّنَ أعظَمَها جُرمًا، كما يُبيِّنُ في هذا الحديثِ، حيث يُخبِرُ عُبيدُ بنُ عُميرٍ، أنَّه حدَّثَه أبوه- وكان من أصحابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: "أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، ما الكبائرُ؟" والكبائرُ: هي الآثامُ والذُّنوبِ الَّتي توعَّدَ اللهُ فاعلَها بنارٍ، أو غَضبٍ، أو لَعنةٍ، أو عذابٍ في الآخرةِ، أو أوجَبَ فيه حَدًّا في الدُّنيا، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هُنَّ سبْعٌ"، وهنا يُبيِّن النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام أنواعَ الكبائرِ، ومفهومُ العدَدِ هنا ليس بحُجَّةٍ بأنَّها سَبعةٌ فقطْ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ في أحاديثَ أخرَى صَحيحةٍ أكثَرَ من سَبعةٍ؛ فلعلَّه كان يُعْلِمُ النَّاسَ شيئًا فشيئًا فذكَرَ سَبعًا، ثمَّ أعلَمَ بعد ذلك بما زاد، فيجِبُ الأخْذُ بالزَّائدِ، أو لعلَّ الاقتصارَ على سَبعٍ وقَعَ بحسَبِ المقامِ بالنِّسبةِ للسَّائلِ، أو مَن وقَعَتْ له واقعةٌ ونحوُ ذلك.

وقد جاء في رِوايةِ أبي داودَ: "هي تِسعٌ".

قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أعظمُهنَّ إشراكٌ باللهِ" بقولٍ أو فعْلٍ أو اعتقادٍ، أو اتِّخاذِ شَريكٍ أو نِدٍّ مع اللهِ، أو مُطلقُ الكُفْرِ، وتَخصيصُ الشِّركِ؛ لغَلبتِه في الوُجودِ، وقد قال تَعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .

"وقتْلُ النَّفْسِ بغيرِ حَقٍّ"، أي: قتْلُ النَّفْسِ ظُلمًا في غَيرِ الأحوالِ الَّتي قرَّرَها الشَّرعُ؛ لأنَّه إذا كان بالحقِّ- كالقصاصِ- فإنَّه ليس حرامًا ولا ذَنْبًا.

"وفِرارٌ يومَ الزَّحفِ" وهو الهُروبُ من ساحةِ القتالِ أمامَ أعداءِ اللهِ ورَسولِه، وعندَ قتالِ الكُفَّارِ أو البُغاةِ، إلَّا مَن فَرَّ ليَكُرَّ أو ليخدَعَ العدُوَّ، كما قال تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] .

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من الذُّنوبِ العِظامِ، وخاصَّةً الكفرَ والشِّركَ باللهِ، وقتْلَ النَّفْسِ، والهُروبَ من ساحةِ القتالِ.

وفيه: أنَّ الذُّنوبَ تَتفاضَلُ بعضُها على بعضٍ؛ فبعضُها كبيرٌ، وبعضُها صَغيرٌ.

أحاديث ذات صلة