قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الناسِ أشَدُّ بَلاءً؟ قال: "الأنبياءُ، ثُمُّ الأمثَلُ فالأمثَلُ، يُبْتَلى الرَّجُلُ على حسَبِ دينِهِ، فإنْ كانَ دينُهُ صُلبًا، اشتَدَّ بلاؤُهُ، وإنْ كانَ في دينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ على قَدْرِ دينِهِ، فما يَبرَحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يتركَهُ يَمْشي على الأرضِ وما عليه خطيئةٌ".

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# رقائق وزهد - أشد الناس بلاء# استغفار - مكفرات الذنوب# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

يا رسولَ اللهِ ! أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً ؟ قال : الأنبياءُ ، ثم الصالحون ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ ، يُبتلى الرجلُ على حسبِ دِينِه ، فإن كان في دِينِه صلابةٌ ، زِيدَ في بلائِه ، وإن كان في دِينِه رِقَّةٌ ، خُفِّفَ عنه ولا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ حتى يمشي على الأرضِ وليس عليه خطيئةٌ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : الإيمان لابن تيمية الصفحة أو الرقم: 78 خلاصة حكم المحدث : صحيح جعَلَ اللهُ ابتلاءَ العِبادِ بالمصائبِ والبلايا كَفَّاراتٍ للذُّنوبِ ومَحوًا للسَّيِّئاتِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلاءً؟" أي: مَن أثقَلُ النَّاسِ ابتِلاءً وأشَدُّهم مَصائِبَ وبَلايا؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: الأنبياءُ"، أي: أشَدُّ النَّاسِ المُبتَلِينَ وأثقَلُهم بَلاءً ومصائبَ وبَلايا هم الأنبياءُ، "ثمَّ الصَّالحونَ، ثمَّ الأمثَلُ فالأمثَلُ"، أي: ثمَّ الصَّالِحون فالصَّالحون، وأشبَهُهم بالأنبياءِ، والأشبَهُ بالفضلِ، والأقرَبُ إلي الخيرِ، "يُبتَلى الرَّجلُ على حسَبِ دِينِه"، أي: ويَكونُ البلاءُ على قدْرِ دِينِ المرءِ قوَّةً وضَعفًا، "فإنْ كان في دِينِه صَلابةٌ زِيدَ في بَلائِه"، أي: فإنْ كان دِينُ المرءِ صُلبًا قَويًّا وإيمانُه شَديدًا، كان البلاءُ شديدًا، والمصائبُ والبلايا كثيرةً، "وإنْ كان في دِينِه رِقَّةٌ خُفِّفَ عنه"، أي: وإنْ كان دِينُ المرْءِ ضَعيفًا رَقيقًا، كان البلاءُ خَفيفًا والبلايا قليلةً؛ فكلُّ امرِئٍ يُبتَلى على قدْرِ دِينِه، "ولا يَزالُ البلاءُ بالمُؤمنِ"، أي: فلا يَزالُ البلاءُ نازِلًا على العَبدِ المُؤمِن والبلايا تُصيبُه، "حتَّى يَمشِيَ على الأرضِ وليس عليه خطيئةٌ"، أي: حتَّى يَغفِرَ اللهُ للعبْدِ المُبتلَى ذُنوبَه بهذا البلاءِ وتلك البلايا، فيَترُكَ البلاءُ العبْدَ وقد غُفِرَت له ذُنوبُه كلُّها، وليس عليه شَيءٌ أبدًا، ويكونَ للمؤمِنين المبتَلَيْن على ذلك الجزاءُ الحسَنُ يومَ القِيامةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ البلايا والمصائِبَ كَفَّاراتٌ للذُّنوبِ والخَطايا.

وفيه: بَيانُ أنَّ الابتِلاءَ مِن شأنِ الصَّالحين .

أحاديث ذات صلة