بيْنَ العبدِ وبيْنَ الكُفرِ -أو قال: الشِّركِ- تَركُ الصَّلاةِ.
أخرجه أحمد (14979)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (242)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3175) جميعا بلفظه، وأبو داود (4678)، والترمذي (2620) باختلاف يسير.
إنَّ بيْنَ الرَّجُلِ وبيْنَ الشِّرْكِ والْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 82 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (4678)، والترمذي (2620)، وابن ماجة (1078) بنحوه.
الصَّلاةُ فرضُ عَينٍ على كلِّ مُسلمٍ مُكلَّفٍ؛ فهيَ الرُّكنُ الثَّاني من أركانِ الإسلامِ، وأعظمُ رُكنٍ عَمليٍّ بعدَ التَّوحيدِ.
وفي هذا الحديثِ حَذَّرَ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحذيرًا شَديدًا من تَركِهَا، وأخبَرَ أنَّ بينَ الرَّجُلِ وبينَ الوُقوعِ في الشِّركِ والكُفرِ تَرْكَ الصَّلاةِ، فتَركُ الصَّلاةِ جُحودًا لوُجوبِها كُفرٌ بالإجماعِ، وكذلِك تَركُ الصَّلاةِ بالكُلِّيَّةِ تَهاوُنًا أو كسَلًا، كُفرٌ مُخرِجٌ مِنَ المِلَّةِ في قَولِ كَثيرٍ من أهلِ العِلمِ، وحُكيَ عليه إجماعُ الصَّحابةِ، ومَن يُصلِّيها مَرَّةً ويَترُكُها مَرَّةً؛ فهذا غيرُ مُحافِظٍ عليها، وهو تَحتَ الوَعيدِ؛ وهذا يَتَّفقُ معَ قولِ اللهِ سُبحانَه: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 59، 60] ؛ فقد ذمَّ اللهُ تَعالَى في الآيةِ مَن أضاعَ الصَّلاةَ؛ إمَّا بتَركِها بالكُلّيَّةِ، أو تَركِ بَعضِ أركانِها وشُروطِها، أوِ التَّفريطِ في واجباتِها، أو تَأخيرِها عن مَواقيتِها، وغيرِ ذلك، وأقبَلَ على شَهَواتِ نفسِه، وانهَمَك في تَحقيقِ رَغَباتِها الدُّنيويَّةِ، وآثَرَها على طاعةِ اللهِ وجَنَّتِه الأُخرويَّةِ؛ فإنَّ ذلك مُوجِبٌ للعُقوبةِ الشَّديدةِ في الآخِرةِ، إلَّا مَن تَدارَكَ أمرَه، وجاهَدَ نَفسَه فألزَمَها طَريقَ الحَقِّ، فتابَ عن إضاعةِ الصَّلواتِ، واتِّباعِ الشَّهَواتِ، وآمَنَ وأطاعَ؛ فإنَّه يَنجُو مِنَ النَّارِ ويَدخُلُ الجَنَّةَ.
وهذا كُلُّه يُوجِبُ الحَذَرَ الشَّديدَ من تَركِ هذه العِبادةِ العظيمةِ أوِ التَّهاوُنِ فيها وعدَمِ المُحافَظةِ عليها.
ثُمَّ إنَّ الشِّركَ والكُفرَ قد يُطلَقَانِ بمعنًى واحدٍ، وهو الكفرُ باللهِ تَعالَى، وقد يُفَرَّقُ بينهما، فيُخَصُّ الشِّركُ بِعَبَدَةِ الأوثانِ، وغيرِها مِنَ المخلوقاتِ، مع اعترافِهم باللهِ تَعالَى؛ كَكُفَّارِ قريشٍ، فيكونُ الكفرُ أعَمَّ مِنَ الشِّركِ في هذه الحالِ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ الشَّديدُ من تَركِ الصَّلاةِ وإضاعتِها.
[مسند أحمد] (23/ 228 ط الرسالة) :
14979 - حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بين العبد وبين الكفر - أو الشرك - ترك الصلاة "
مستخرج أبي عوانة (1/ 391) :
242 - حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا أسباط بن محمد، ح
وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين العبد وبين الكفر -أو الشرك- ترك الصلاة".
شرح مشكل الآثار (8/ 201) :
3175 - فذكر ما قد حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بين العبد وبين الكفر، أو قال: الشرك، ترك الصلاة ".
سنن أبي داود (4/ 353 ط مع عون المعبود) :
4678 - حدثنا أحمد بن حنبل، نا وكيع، نا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة.
سنن الترمذي (5/ 13) :
2620 - حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة: " هذا حديث حسن صحيح، وأبو الزبير اسمه: محمد بن مسلم بن تدرس "