عن عون بن أبي جحيفة قال: أتَيتُ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه فقُلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّا إذا خَرَجْنا من عندِكَ سَمِعْنا أشياءَ، فهل عَهِدَ إليكم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا سِوى القُرآنِ؟ قال: لا، إلَّا ما في هذه الصَّحيفةِ في عِلاقةِ سَيفي، فدَعا الجاريةَ فجاءتْ بها، فقال: إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكَّةَ، وإنِّي أُحرِّمُ المدينةَ، فهي حَرامٌ ما بيْنَ حَرَّتَيْها؛ ألَّا يُعضَدَ شَوكُها، ولا يُنفَّرَ صَيدُها، فمَن أحدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحدِثًا، فعليه لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، والمؤمنونَ يَدٌ على مَن سِواهم، تَكافَأُ دِماؤهم، ويَسعى بذِمَّتِهم أَدْناهم، لا يُقتَلُ مُسلمٌ بكافرٍ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه.

الدلالات الموضوعية:# فضائل المدينة - لابتي المدينة# ديات وقصاص - القود بين المسلم والكافر# فضائل المدينة - حرم المدينة# فضائل المدينة - من أحدث بالمدينة حدثا# أنبياء - إبراهيم
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (3152)، واللفظ له، وأحمد (993)، بلفظ مقارب، وأصله في البخاري (1870)، ومسلم (1370)

الشرح والتوضيح

انطلقتُ أنا والأشتَرُ إلى عليٍّ فقُلنا : هل عهدَ إليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ شيئًا لَم يعهَدْه إلى النَّاسِ عامَّةً ؟ قال : لا ! إلَّا ما في كتابي هذا ، فأخرجَ كتابًا من قِرابِ سيفِه ، فإذا فيهِ : المؤمِنونَ تكافَأُ دماؤُهمْ ، وهُم يدٌ على مَن سِواهمْ ، ويسعى بذمَّتهِم أدناهُم ، ألا لا يُقتلُ مِؤمنٌ بكافرٍ ، ولا ذو عهدٍ في عهدِه ، مَن أحدثَ حدثًا فعلَى نفسِه ، ومَن أحدثَ حدَثًا ، أو آوى مُحدِثًا فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ الراوي : قيس بن عباد أو عبادة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4530 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4530)، والنسائي (4734)، وأحمد (993) جميعا بلفظه، والبخاري (6755)، ومسلم (1370) كلاهما بنحوه.

هذا الحديثُ بمَنزلةِ القَواعدِ والأصولِ لتعامُلِ المسلمين فيما بينهم، وفيما بَينَهم وبينَ غيرِهم، وفيه يقولُ قَيْسُ بنُ عَبَّادٍ: "انطلقْتُ"، أي: ذهبْتُ، "أنا والأَشْتَرُ- وهو مالِكُ بنُ الحارثِ- إلى عليٍّ- وهو ابنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه-، فقُلْنا: هل عَهِدَ إليك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا لم يَعْهَدْه إلى النَّاسِ عامَّةً؟" أي: هل خصَّكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوَصيَّةٍ لم يُوصِ بها أحدًا غيرَك؟ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "لا، إلَّا ما في كتابي هذا"، أي: لا، لم يَعْهَدْ إليَّ ولم يَخُصَّني بشيءٍ إلَّا ما ذُكِرَ بهذا الكتابِ.

قال: "فأخرَجَ كتابًا من قِرابِ سيْفِه"، أي: أخرج عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه كِتابًا من جِرابِ سيْفِه، "فإذا فيه"، أي: في الكتابِ الَّذي أخرَجَه: "المؤمنون تَكَافَأُ دِماؤُهم"، أي: تَتساوَى دِماؤُهم في القِصاصِ والدِّيَاتِ لبَعضِهم مِن بعضٍ، ولا فَرْقَ بين الشَّريفِ والوضيعِ في الدَّمِ؛ فلا يَفضُل منهم شَريفٌ على وضيعٍ؛ وليسَ كما كان في الجاهليةِ حيثُ كانوا لا يَقتصُّون للرَّجُلِ الشَّريفِ مِن عِدَّةِ مِن قبيلةِ القاتِل؛ فأبطلَ الإسلامُ حُكمَ الجاهليَّةِ، وجعَل دِماءَ المسلِمين على التكافؤ وإنْ كان بَينَهم تفاضُلٌ وتفاوُتٌ.

"وهُمْ يَدٌ"، أي: قوَّةٌ مُجْتَمِعَةٌ، "على مَنْ سِواهم"، أي: على أعدائِهم وأعداءِ دِينِهم، "ويَسعى بذِمَّتِهم أدناهم"، أي: إذا أعطى أحدٌ مِنَ المسلمين عهْدًا وذِمَّةً لغيرِ مسلمٍ ولو كان ذلك من عبْدٍ أو أَمَةٍ وَجَبَ على باقي المسلمين أنْ يُوفُوا له عهْدَه، وفي قولِه: أدناهم إشارةٌ إلى التَّقليلِ من شأنِ مَنْ يُعطي العهْدَ، وعلى المسلمين أنْ يُكبِّروه في ذلك العهْدِ ويحترموه فيه.

وفي رِوايةٍ أخرى زيادةٌ وهي قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: "ويُجيرُ عليهم أَقْصاهم"، أي: ولو أنَّ مُسلِمًا أعطى عهْدًا وذِمَّةً لبعضِ الكفَّارِ سعَى له المسلمون فيه وأَوْفَوْه له، وفي قولِه: أَقْصاهم إشارةٌ إلى أنَّه مهما كان بُعْدُه ومكانتُه لَزِمَ على المسلمين إنفاذُ إجارتِه، "ويَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهم"، أي: إنَّ القَويَّ يُساهِمُ الضَّعيفَ فيما يَكسِبُه مِنَ الغَنيمةِ، "ومُتَسَرِّيهم على قاعِدِهم"، أي: وكذلك مَنْ غَنِموا في سَرِيَّةٍ تُرَدُّ غَنيمَتُهم على الجيشِ الَّذي خرجَتْ منه تلك السَّرِيَّةُ لا للمُتخلِّفينَ عَنِ الجيشِ.

وممَّا جاء في هذا الكتابِ: "ألَا لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ"، أي: إذا قتَلَ مؤمنٌ كافرًا فلا قِصاصَ عليه، "ولا ذو عهْدٍ في عهْدِه" أي: ولا يُقْتَلُ المُعاهَدُ بكافرٍ، ولا قِصاصَ عليه، "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا"، أي: مَنْ فعَلَ فِعْلًا فيه عقوبةٌ، أو أتى في الدِّينِ بما ليس فيه، "فعلى نفسِه"، أي: إنَّ عقوبتَه وجزاءَه لا يتعدَّى إلى غيرِه، "ومَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا"، أي: أجارَه أو نصَرَه، "فَعَلَيْهِ"، أي: فجزاؤُه، "لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين"، أي: إنَّه يُطْرَدُ من رحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتدعو عليه الملائكةُ والنَّاسُ باللَّعنةِ.

وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَخُصَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ بما يزعُمُ الشِّيعةُ مِن ولايةٍ وغيرِها.

وفيه: أنَّ الوَلاءَ بين المُسلِمين يكونُ للدِّينِ لا لأرضٍ أو نسَبٍ أو غيرِ ذلك.

وفيه: التَّرهيبُ مِنَ الإحداثِ في الدِّينِ أو نُصْرَةِ مَنْ يُحْدِثُ فيه.

الأصول والأحكام

[سنن الدارقطني] (4/ 89) :

3152 - نا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا العباس بن محمد ، نا عمر بن حفص بن غياث ، نا أبي ، عن حجاج ، عن قتادة ، عن مسلم الأجرد ، عن مالك الأشتر ، قال: أتيت عليا رضي الله عنه ، فقلت: يا أمير المؤمنين إنا إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء فهل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا سوى القرآن؟ ، قال: ‌لا ، ‌إلا ‌ما ‌في ‌هذه ‌الصحيفة ‌في ‌علاقة ‌سيفي ، فدعا الجارية فجاءت بها ، فقال: إن إبراهيم حرم مكة ، وإني أحرم المدينة فهي حرام ما بين حرتيها ، أن لا يعضد شوكها ، ولا ينفر صيدها ، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، والمؤمنون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده.

مسند أحمد (2/ 286 ط الرسالة) :

993 - حدثنا يحيى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: ‌انطلقت ‌أنا ‌والأشتر ‌إلى ‌علي ، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا.

قال: وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه: " المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "

[صحيح البخاري] (3/ 20) :

1870 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ‌المدينة ‌حرم، ‌ما ‌بين ‌عائر ‌إلى ‌كذا، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل.

صحيح مسلم (2/ 1147 ت عبد الباقي) :

20 - (1370) وحدثنا أبو كريب.

حدثنا أبو معاوية.

حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه.

قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلى كتاب الله وهذه الصحيفة.

(قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب.

فيها أسنان الإبل.

وأشياء من الجراحات.

وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم " ‌المدينة ‌حرم ‌ما ‌بين ‌عير ‌إلى ‌ثور.

فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا.

فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

لا يقبل الله منه، يوم القيامة، صرفا ولا عدلا.

وذمة المسلمين واحدة يسعى.

أدناهم.

ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

لا يقبل الله منه، يوم القيامة، صرفا ولا عدلا".

أحاديث ذات صلة