أفضتُ معَ الحسينِ بنِ عليٍّ منَ المزدلفةِ فلم أزل أسمعُهُ يلبِّي حتَّى رمى جمرةَ العقبةِ فسألتُهُ فقالَ أفضتُ معَ أبي عليهِ السَّلامُ منَ المزدلفةِ فلم أزل أسمعُهُ يلبِّي حتَّى رمى جمرةَ العقبةِ فسألتُهُ فقالَ أفضتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلم أزل أسمعُهُ يلبِّي حتَّى رمَى جمرةَ العقبةِ فرجعتُ إلى ابنِ عبَّاسٍ فأخبرتُهُ بقولِ حسينٍ فقالَ صدق

الدلالات الموضوعية:# حج - الدفع من مزدلفة# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - قطع التلبية في الحج# حج - التلبية وصفتها ووقتها# حج - رمي جمرة العقبة
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الهيثمي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (915)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4006)، والبيهقي (9689) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عَنِ الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ -وكانَ رَدِيفَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أنَّه قالَ في عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وغَداةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا علَيْكُم بالسَّكِينَةِ وهو كافٌّ ناقَتَهُ، حتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا، وهو مِن مِنًى، قالَ: علَيْكُم بحَصَى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به الجَمْرَةُ.

وَقالَ: لَمْ يَزَلْ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُلَبِّي حتَّى رَمَى الجَمْرَةَ.

[وفي رِوايةٍ]: لَمْ يَذْكُرْ: وَزادَ: والنَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُشِيرُ بيَدِهِ كما يَخْذِفُ الإنْسانُ.

الراوي : الفضل بن العباس بن عبدالمطلب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1282 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1670) مختصراً السَّكينةُ والوَقارُ مِنَ الصِّفاتِ الحَميدةِ الَّتي حَثَّ عليها الشَّرعُ، خُصوصًا في العِباداتِ والمواطنِ الَّتي تَستَدْعي التَّحلِّيَ بها أكثَرَ من أيِّ وقتٍ آخَرَ، كالحجِّ؛ لما فيه من كَثرةِ النَّاسِ والزِّحامِ، وذلك يتطلَّبُ التَّوسُّطَ وعدمَ الغُلوِّ في السَّيرِ بسُرعةٍ حتَّى لا يَتأذَّى النَّاسُ.

وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه كان يركَبُ خلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على دابَّتِه وهو في موسِمِ الحجِّ في آخِرِ يومِ عَرفةَ، وهو اليومُ التَّاسِعُ من ذي الحِجَّةِ عندَ الدَّفعِ إلى مُزدَلِفةَ، و«عَشِيَّةَ عَرفةَ» قيلَ: هي بعدَ غُروبِ الشَّمْسِ؛ لأنَّ هذا هو وَقْتُ دفْعِ الإمامِ ووقْتُ الفِطرِ.

وقيلَ: إنَّه وَقْتُ الوَقْفةِ مِن بعدَ الزَّوالِ إلى فَجرِ يومِ النَّحرِ؛ لأنَّه وقْتُ وُقوفٍ وإتيانٍ إلى عَرفةَ على هذه الصِّفةِ.

وقيلَ: العَشيَّةُ مِنَ الزَّوالِ إلى غُروبِ الشَّمسِ.

وعَرَفةُ هو اسمٌ للبُقعةِ المعروفةِ الَّتي يجِبُ الوقوفُ بها يومَ التَّاسعِ من ذي الحِجَّةِ.

وجَمعٌ هي المُزدَلِفةُ، وهي وادٍ يقَعُ بينَ مَشعَريْ منًى وعَرَفاتٍ ويَبيتُ الحجَّاجُ بها بعدَ نَفْرتِهم من عَرَفاتٍ، ثُمَّ يُقيمونَ فيها صَلاتَيِ المغرِبِ والعِشاءِ جمعًا وقَصرًا، ويجمَعونَ فيها الحَصى لرَميِ الجَمَراتِ بمنًى، ويمكُثُ فيها الحجَّاجُ حتَّى صباحِ اليومِ التَّالي يومِ عيدِ الأضْحى ليُفيضوا بعدَ ذلك إلى منًى.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للنَّاسِ: «عليكم بالسَّكينةِ»، وهذا إرْشادٌ نَبويٌّ إلى الأدَبِ والسُّنَّةِ في السَّيْرِ مِن عَرَفةَ، ومِن مُزدلِفةَ، ويَلْحَقُ بذلك سائرُ مَواضعِ الزِّحامِ.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمنَعُ ناقَتَه مِنَ الإسْراعِ في الزِّحامِ ويُحرِّكُ دابَّتَهُ بِبُطْءٍ، وهذا تَطبيقٌ عَمليٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَشيِ بهُدوءٍ وسَكينةٍ دونَ إسْراعٍ في الزِّحامِ، وظلَّ كذلك حتَّى دخَلَ واديَ مُحَسِّرٍ، وهو وادٍ صغيرٌ يمُرُّ بينَ منًى والمزدَلِفةِ، فاصلًا بينَهما.

فلمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وادِيَ مُحَسِّرٍ قال للنَّاسِ مُرشِدًا ومُبيِّنًا حجمَ الجمارِ الَّتي يجمَعونَها: «عليكم بحَصَى الخَذْفِ»، وهو صغارُ الحَصى نَحوُ حَبَّةِ الباقِلَّاءِ، وفي رِوايةٍ: «والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيرُ بيَدِهِ كما يَخذِفُ الإنْسانُ»، والمَقصودُ الإيضاحُ وزيادةُ بيانِ حَجمِ الحَصَى الَّذي يُرْمَى به في الجَمَراتِ، وأنَّه يكونُ صغيرًا، مِثلَ حَصَى الخَذْفِ، وليس المَقصودُ أنَّ الرَّميَ يكونُ على هَيْئةِ الخَذْفِ، وهو الرَّميُ بطَرفَيِ الإبهامِ والسَّبَّابةِ.

وأخبَرَ الفَضْلُ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يزَلْ يُلبِّي، حتَّى فرَغَ من رَمْيِ جَمرَةِ العَقَبةِ يومَ النَّحرِ في اليومِ العاشِرِ من ذي الحِجَّةِ، وعِندَ ذلك قطَعَ التَّلبيةَ.

وهي الجَمرةُ الكُبرَى، غَرْبيَّ مِنًى ممَّا يَلي مَكَّةَ.

وصِيغةُ التَّلبيةِ: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ»، ويَبدأُ وقْتُ التَّلبيةِ عندَ الإحْرامِ بالحجِّ أوِ العُمرةِ.

وفي الحَديثِ: بيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على النَّاسِ وإرْشادِهم في المواطِنِ الَّتي تَحتاجُ ذلك.

وفيه: أنَّ حَجمَ الجِمارِ يكونُ صَغيرًا، والرَّميَ بها يكونُ رَفيقًا حتَّى لا يؤْذيَ النَّاسُ بعضَهم بشدَّةِ الرَّميِ، ولا بكِبَرِ حَجمِ الحَصى.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (2/ 241 ط الرسالة) :

915 - حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن عكرمة، قال: أفضت مع الحسين بن علي [[عن علي]] من المزدلفة، فلم أزل ‌أسمعه ‌يلبي ‌حتى ‌رمى ‌جمرة ‌العقبة، فسألته، فقال: أفضت مع أبي من المزدلفة فلم أزل ‌أسمعه ‌يلبي ‌حتى ‌رمى ‌جمرة ‌العقبة، فسألته فقال أفضت مع النبي صلى الله عليه وسلم من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 224) :

4006 - فمن ذلك ما حدثنا علي بن معبد قال: ثنا سعيد بن سليمان قال: ثنا عباد بن العوام ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن عكرمة قال: وقفت مع الحسين بن علي [[عن علي]] رضي الله عنهما ‌فكان ‌يلبي ‌حتى ‌رمى ‌جمرة ‌العقبة فقلت: يا أبا عبد الله ما هذا؟ فقال: كان أبي يفعل ذلك ، وأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.

قال: فرجعت إلى ابن عباس رضي الله عنهما فأخبرته فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: صدق ، أخبرني الفضل أخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى حتى انتهى ، أولاها ، وكان رديفه "

السنن الكبير للبيهقي (10/ 144 ت التركي) :

9689 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثنى أبان بن صالح، عن عكرمة قال: أفضت مع الحسين بن علي [[عن علي]] فما أزال ‌أسمعه ‌يلبى ‌حتى ‌رمى ‌جمرة ‌العقبة، ‌فلما ‌قذفها أمسك، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت أبي على بن أبي طالب رضي الله عنه يلبى حتى رمى جمرة العقبة، وأخبرنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.

أحاديث ذات صلة