لا يُعدي شيءٌ شيئًا [يعني حديث: قام فينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: لا يُعْدي شيءٌ شيئًا، لا يُعْدي شيءٌ شيئًا، لا يُعْدي شيءٌ شيئًا، فقام أعْرابيٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، النُّقْبةُ مِن الجَرَبِ تكونُ بمِشفَرِ البَعيرِ أو بذَنَبِه في الإبلِ العَظيمةِ فتَجرَبُ كلُّها؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فما أجرَبَ الأوَّلَ؟ لا عَدْوى، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كلَّ نفْسٍ، فكَتَبَ حَياتَها، ومُصيباتِها، ورِزقَها.]

الدلالات الموضوعية:# قدر - الإيمان بالقدر# طب - ما جاء في العدوى# قدر - كل شيء بقدر# قدر - وقوع قدر الله وقضائه# طب - لا عدوى ولا هامة ولا صفر ...
المصدر: فتح المغيث
الراوي: [عبدالله بن مسعود]
المحدث: السخاوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4198)، وأبو يعلى (5182) كلاهما بلفظه، والترمذي (2143) بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

لا يُعْدِى شيءٌ شيئًا ، فمَن أَجْرَبَ الأَوَّلَ ؟ لا عَدْوَى ، ولا صَفَرَ ، خلق اللهُ كلَّ نَفْسٍ ، فكتب حياتَها ، ورزقَها ، ومصائبَها الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7733 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2143)، وأحمد (4198)، وأبو يعلى (5182)، بلفظ مقارب.

جاء الإسلامُ لِيَهدِمَ مُعتقداتِ الجاهليَّةِ، ويَبنِيَ للمسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المَبْنيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ وقوَّةِ اليقينِ، والابتعادِ عن الأوهامِ والخيالاتِ التي تَعبَثُ بالعقولِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قام فِينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: لا يَعْدي شيءٌ شيئًا"، والعَدْوى: هي انتقالُ المرضِ مِن المريضِ إلى غيرِه، والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّرُ بطَبْعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقدَرِ اللهِ وتقْديرِه، قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقال أعرابيٌّ"، وهو ساكنُ الصَّحراءِ مِن العربِ، "يا رسولَ اللهِ، البعيرُ أجرَبُ الحَشفةِ نُدْبِنُه"، مِن الدِّبْنِ، وهو: حظيرةُ الغنَمِ مِن القصَبِ، والمرادُ به هنا: مَعاطنُ الإبِلِ، والحشَفةُ: رأْسُ الذَّكَرِ، والمعنى: نُدخِلُ البعيرَ المُصابَ بالجرَبِ في حَشَفتِه على باقي الإبلِ، "فتَجرَبُ الإبِلُ كلُّها"، أي: يكونُ هذا سببًا لعَدْوى باقي الإبِلِ التي دخَلَ عليها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فمَن أجْرَبَ الأوَّلَ؟" أي: إذا قُلْنا بأنَّ العَدْوى هي المُتسبِّبةُ في المرضِ، فمِن أين جاء المرضُ إلى المريضِ الأوَّلِ؟ "لا عَدْوى، ولا صَفَرَ"، وهي دوابُّ مِنْ دُودٍ أو حيَّاتٍ، تُصِيبُ الماشيةَ والإنسانَ، وهي أعْدى مِن الجرَبِ عندَ العربِ، فعلى هذا فالمرادُ بنفْيِ الصَّفرِ نفْيُ ما كانوا يَعتقِدونه فيه مِن العَدْوى، وهي حَيَّةٌ في البَطنِ تُصيبُ الإنسانَ إذا جاعَ وتُؤذيه.

وقيل: بلِ المُرادُ بـ(صَفَر) الشَّهرُ؛ وذلك أنَّ العرَبَ كانت تُحرِّمُ شهْرَ صَفَرٍ وتَستحِلُّ المُحرَّمَ، فجاء الإسلامُ برَدِّ ما كانوا يَفعَلونه مِن ذلك، "خلَقَ اللهُ كلَّ نفْسٍ، فكتَبَ حياتَها، ورِزْقَها، ومَصائبَها"، أي: كلُّ شَيءٍ يُصِيبُ الإنسانَ واقعٌ بقدَرِ اللهِ سُبحانه وتعالى، ولا يَخرُجُ عن قُدْرتِه، وفي هذا نهْيٌ عن التَّشاؤُمِ بالأحداثِ والزَّمانِ والمكانِ؛ لأنَّ كلَّ شَيءٍ بقدَرِ اللهِ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (7/ 252 ط الرسالة) :

4198 - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صاحب لنا، عن عبد الله بن ‌مسعود ، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ‌لا ‌يعدي ‌شيء ‌شيئا، ‌لا ‌يعدي ‌شيء ‌شيئا، ‌لا ‌يعدي ‌شيء ‌شيئا "، فقام أعرابي، فقال: يا رسول الله، النقبة من الجرب تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فما أجرب الأول؟ لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، خلق الله كل نفس، فكتب حياتها، ومصيباتها، ورزقها "

مسند أبي يعلى (9/ 112 ت حسين أسد) :

5182 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة قال: حدثنا صاحب لنا، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌لا ‌يعدي شيء شيئا، ثلاث مرات، فقال أعرابي في القوم: يا رسول الله، فإن البعير يكون في الإبل العظيمة فتكون به النقبة بذنبه أو بمشفره فتجرب الإبل كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن أجرب الأول؟، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى، ولا طيرة، ولا صفر، ولا هامة، خلق الله كل نفس وكتب حياتها، ورزقها ومصيباتها

[سنن الترمذي] (4/ 450) :

2143 - حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن عمارة بن القعقاع قال: حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: حدثنا صاحب لنا، عن ابن ‌مسعود قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ‌لا ‌يعدي ‌شيء ‌شيئا، فقال أعرابي: يا رسول الله، البعير أجرب الحشفة ندبنه، فتجرب الإبل كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا صفر، خلق الله كل نفس وكتب حياتها ورزقها ومصائبها: وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس وسمعت محمد بن عمرو بن صفوان الثقفي البصري، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر أحدا أعلم من عبد الرحمن بن مهدي

أحاديث ذات صلة