لا يُعْدي شيءٌ شيئًا، لا يُعْدي شيءٌ شيئًا، ثلاثًا، قال: فقامَ أعرابيٌّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ النُّقْبةَ تَكونُ بِمِشْفَرِ البعيرِ، أو بِعَجْبِه، فتَشتَمِلُ الإبلُ جَرَبًا، قال: فسكَتَ ساعةً، ثمَّ قالَ: ما أَعدَى الأوَّلَ؟ لا عَدْوَى، ولا صَفَرَ، ولا هامةَ، خَلَقَ اللهُ كلَّ نَفْسٍ، فكَتَبَ حياتَها ومَوْتَها ومُصيباتِها ورِزقَها.
أخرجه البخاري (5717)، ومسلم (2220)، وأبو داود (3911)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7591) مختصراً، وأحمد (8343) واللفظ له
لا يُعْدِى شيءٌ شيئًا ، فمَن أَجْرَبَ الأَوَّلَ ؟ لا عَدْوَى ، ولا صَفَرَ ، خلق اللهُ كلَّ نَفْسٍ ، فكتب حياتَها ، ورزقَها ، ومصائبَها الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7733 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2143)، وأحمد (4198)، وأبو يعلى (5182)، بلفظ مقارب.
جاء الإسلامُ لِيَهدِمَ مُعتقداتِ الجاهليَّةِ، ويَبنِيَ للمسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المَبْنيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ وقوَّةِ اليقينِ، والابتعادِ عن الأوهامِ والخيالاتِ التي تَعبَثُ بالعقولِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قام فِينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: لا يَعْدي شيءٌ شيئًا"، والعَدْوى: هي انتقالُ المرضِ مِن المريضِ إلى غيرِه، والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّرُ بطَبْعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقدَرِ اللهِ وتقْديرِه، قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقال أعرابيٌّ"، وهو ساكنُ الصَّحراءِ مِن العربِ، "يا رسولَ اللهِ، البعيرُ أجرَبُ الحَشفةِ نُدْبِنُه"، مِن الدِّبْنِ، وهو: حظيرةُ الغنَمِ مِن القصَبِ، والمرادُ به هنا: مَعاطنُ الإبِلِ، والحشَفةُ: رأْسُ الذَّكَرِ، والمعنى: نُدخِلُ البعيرَ المُصابَ بالجرَبِ في حَشَفتِه على باقي الإبلِ، "فتَجرَبُ الإبِلُ كلُّها"، أي: يكونُ هذا سببًا لعَدْوى باقي الإبِلِ التي دخَلَ عليها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فمَن أجْرَبَ الأوَّلَ؟" أي: إذا قُلْنا بأنَّ العَدْوى هي المُتسبِّبةُ في المرضِ، فمِن أين جاء المرضُ إلى المريضِ الأوَّلِ؟ "لا عَدْوى، ولا صَفَرَ"، وهي دوابُّ مِنْ دُودٍ أو حيَّاتٍ، تُصِيبُ الماشيةَ والإنسانَ، وهي أعْدى مِن الجرَبِ عندَ العربِ، فعلى هذا فالمرادُ بنفْيِ الصَّفرِ نفْيُ ما كانوا يَعتقِدونه فيه مِن العَدْوى، وهي حَيَّةٌ في البَطنِ تُصيبُ الإنسانَ إذا جاعَ وتُؤذيه.
وقيل: بلِ المُرادُ بـ(صَفَر) الشَّهرُ؛ وذلك أنَّ العرَبَ كانت تُحرِّمُ شهْرَ صَفَرٍ وتَستحِلُّ المُحرَّمَ، فجاء الإسلامُ برَدِّ ما كانوا يَفعَلونه مِن ذلك، "خلَقَ اللهُ كلَّ نفْسٍ، فكتَبَ حياتَها، ورِزْقَها، ومَصائبَها"، أي: كلُّ شَيءٍ يُصِيبُ الإنسانَ واقعٌ بقدَرِ اللهِ سُبحانه وتعالى، ولا يَخرُجُ عن قُدْرتِه، وفي هذا نهْيٌ عن التَّشاؤُمِ بالأحداثِ والزَّمانِ والمكانِ؛ لأنَّ كلَّ شَيءٍ بقدَرِ اللهِ .
[صحيح البخاري] (7/ 128) 5717- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى ولا صفر، ولا هامة، فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها، فقال: فمن أعدى الأول)) رواه الزهري عن أبي سلمة وسنان بن أبي سنان
[صحيح مسلم] (4/ 1742 ) ((101- (2220) حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيي (واللفظ لأبي الطاهر) قالا: أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس.
قال ابن شهاب: فحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ،
حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا عدوى ولا صفر ولا هامة)).
فقال أعرابي: يا رسول الله.
فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال ((فمن أعدى الأول؟))
102- (2220) وحدثني محمد بن حاتم وحسن الحلواني.
قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب.
أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره؛ أن أبا هريرة قال
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة)) فقال أعرابي: يا رسول الله.
بمثل حديث يونس
103- (2220) وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
أخبرنا أبو اليمان عن شعيب، عن الزهري.
أخبرني سنان بن أبي سنان الدؤلي؛ أن أبا هريرة قال
قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا عدوى فقام أعرابي فذكر بمثل حديث يونس وصالح.
وعن شعيب عن الزهري قال: حدثني السائب بن يزيد ابن أخت نمر ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال))لا عدوى ولا صفر ولا هامة
[سنن أبي داود] (4/ 17) 3911- حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، والحسن بن علي، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا صفر، ولا هامة)) فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ قال: ((فمن أعدى الأول)) قال معمر: قال الزهري: فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يوردن ممرض على مصح)) قال: فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة؟)) قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: ((قد حدث به وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا قط غيره))
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 375) 7591- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا بن وهب قال أخبرني يونس قال قال بن شهاب حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر قال أعرابي فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء يجيء البعير الأجرب فيجربها كلها قال فمن أعدى الأول
[مسند أحمد] (14/ 85) 8343- حدثنا هاشم، حدثنا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يعدي شيء شيئا، لا يعدي شيء شيئا))، ثلاثا، قال: فقام أعرابي، فقال: يا رسول الله، إن النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه، فتشتمل الإبل جربا، قال: فسكت ساعة، ثم قال: (( ما أعدى الأول، لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة، خلق الله كل نفس، فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها))