- عَن أبي موسى قالَ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَى بابِ بيتٍ فيهِ نفرٌ مِن قُرَيْشٍ وأخذَ بعُضادَتيِ البابِ فقالَ : هَل في البيتِ إلَّا قُرَشيٌّ ؟ فقيلَ : يا رسولَ اللَّهِ غَيرُ فلانِ ابنِ أُخْتِنا فقالَ : ابنُ أختِ القومِ منهم قالَ : ثمَّ قالَ إنَّ هذا الأمرَ في قُرَيْشٍ ما إذا استُرحِموا رَحِموا، وإذا حَكَموا عدَلوا وإذا قسَّموا أقسَطوا الحديثَ
أخرجه أحمد (19541)، والبزار (3069)، والروياني في ((المسند)) (559) واللفظ لهم، وأبو داود (5122)، وابن أبي شيبة في ((الأدب)) (201) مختصرا.
الأئمةُ من قريشٍ ، ولهم عليكم حقٌّ ، ولكم مثلُ ذلك ، ما إن استُرحِموا رحِموا ، وإن استُحكِموا عدَلوا ، وإن عاهدوا وفُوا ، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللهِ ، والملائكةِ ، والناسِ ، أجمعِينَ ، لا يُقبَلُ منه صرفٌ ، ولا عدلٌ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2758 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (12329)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5942) باختلاف يسير.
الإمامةُ العُظمَى تَكليفٌ عَظيمٌ لا يقومُ بحَقِّه إلَّا مَن وفَّقَه اللهُ عزَّ وجلَّ لذلك؛ فالإمامُ يَرعَى النَّاسَ بما يُصلِحُ أُمورَ دِينِهم ودُنياهم؛ ولأجْلِ هذا ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفاتِ مَن يَصلُحُ لهذه الإمامَةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الأئِمَّةُ من قُرَيشٍ"، والمُرادُ بالإمامِ هنا الإمامُ الأعظَمُ الذي هو خَليفةُ المُسلِمينَ، لا وُلاتُه، ووُزَراؤُه، وأعْوانُه؛ فهؤلاء لا يُشترَطُ فيهم القُرَشيَّةُ بالاتَّفاقِ؛ ولعلَّ ذلك لأنَّ قُرَيشًا سادَةُ العَرَبِ، ويَدينون لها ما لا يَدينون لغَيرِها، ومن مَقاصِدِ الإمامَةِ قُوَّةُ النُّفوذِ، وهَيبَةُ السُّلطانِ؛ لتَحقيقِ المَصلَحَةِ العامَّةِ للأُمَّةِ، ودَفْعِ الشُّرورِ عنها، وهذا إنَّما يَتَحقَّقُ في الإمامِ أَصيلِ النَّسَبِ، وليس المقصودُ به التَّبرُّكَ بالأنْسابِ من قُرَيشٍ، وهذا يدُلُّ على أنَّ القُرَشيَّ أوْلَى بالإمامَةِ من غَيرِه إذا توفَّرَتْ فيه شُروطُ الإمامَةِ، ولا يَعني تَوليةَ القُرَشيِّ ولو لم تتوفَّرْ فيه شُروطُ الإمامَةِ؛ وذلك إنَّما يكونُ عندَ الاختيارِ بين إمامَينِ، وأمَّا إذا تولَّى الكُفُؤُ وهو غَيرُ قُرَشيٍّ، فلم يَقُلْ أحدٌ بعَدَمِ صِحَّةِ إمامَتِه، بل المُسلِمُ مَأمورٌ بطاعَتِه، وهؤلاءِ الأئِمَّةُ "لهم عليكم حَقٌّ"، وهو السَّمعُ والطَّاعةُ في المعروفِ، وكما أنَّ لهم حَقَّ السَّمعِ والطَّاعةِ، فإنَّه يَجِبُ "لكم مِثلُ ذلك"، أي: لكم حَقٌّ عليهم، والمقصودُ أنَّ للرَّعيَّةِ حَقَّ الرِّعايَةِ وتَنظيمِ أُمورِ دِينِهم ودُنياهم، "ما إنِ استُرحِموا رَحِموا"، أي: إذا طُلِبَتْ منهم الرَّحمَةُ أجابوا ورَحِموا، "وإنِ استُحكِموا عَدَلوا"؛ فلم يَجوروا في حُكمٍ من الأحكامِ، "وإنْ عاهَدوا وَفَوْا"، أي: لا يَنقُضون العُهودَ والمَواثيقَ؛ "فمَن لم يَفعَلْ ذلك منهم، فعليه لَعنَةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمعينَ"، أي: فمَن ظلَمَ وتجبَّرَ وطَغَى، فعليه لَعنَةُ اللهِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ من رَحمَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والملائكةِ أي: أنَّ الملائكةَ أيضًا تَلعَنُه وكذلك جَميعُ النَّاسِ يَلْعنونه بالدُّعاءِ عليه بالطَّردِ مِن رحمةِ اللهِ تعالى، "لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ"، أي: لا يَقبَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ منه تَوبَةً ولا فِديَةً، وقيل: لا يَقبَلُ منه نافِلَةً ولا فَريضَةً، وهذا يَدُلُّ على المُبالَغَةِ في ذَمِّ الظُّلمِ، وأنَّ مَن فعَلَ ذلك فإنَّ له عذابًا أليمًا.
ومَفهومُ الحَديثِ أنَّهم إذا عَدَلوا عن هذه الأحكامِ، جازَ العُدولُ بالإمارَةِ عنهم، ولعلَّ المُرادَ أنَّ هذا حضٌّ لهم على أنْ يَتَمسَّكوا بتلك الخِصالِ.
وفي الحديثِ: حثُّ الأُمَراءِ على إقامَةِ العَدلِ والرَّحمَةِ بين النَّاسِ، وأنَّ هذا مِن أوجَبِ الأُمورِ عليهم.
وفيه: بيانُ مَكانَةِ قُرَيشٍ وعُلُوِّ شَرَفِها( ).
مسند أحمد (32/ 311 ط الرسالة) :
19541 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف.
وحماد بن أسامة، حدثني عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى ، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش، فقال: وأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: " هل في البيت إلا قرشي؟ " قال: فقيل: يا رسول الله غير فلان ابن أختنا.
فقال: " ابن أخت القوم منهم ".
قال: ثم قال: " إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل "
[مسند البزار = البحر الزخار] (8/ 73) :
3069 - حدثنا يحيى بن حكيم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى ، رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش، فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: هل في البيت إلا قرشي؟ ، قال: فقيل: يا رسول الله غير فلان ابن أختنا، قال: ابن أخت القوم منهم ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى بهذا الإسناد وأبو كنانة روى عنه زياد بن مخراق، حديثين هذا أحدهما والآخر رفعه عبد الله بن حمران وغير عبد الله لا يرفعه
[مسند الروياني] (1/ 366) :
559 - نا محمد بن بشار، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومحمد بن جعفر قالا: نا عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في بيته ونحن فيه فقال: هل فيكم أحد من غيركم؟ قالوا: ابن أخت لنا، قال: ابن أخت القوم منهم ثم قال: إن الأمراء من قريش لهم عليكم حق ولكم عليهم مثل ذلك، فإن استرحموا رحموا، وإن حكموا عدلوا، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل
سنن أبي داود (4/ 332 ت محيي الدين عبد الحميد) :
5122 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن أخت القوم منهم
الأدب - ابن أبي شيبة (235) (ص230):
201 - حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن أخت القوم منهم