مَن ترَكَ مالًا فلِأَهلِه، ومَن ترَكَ ضَياعًا فإليَّ.
أخرجه الترمذي (2090)، وأحمد (7861)أخرجه البخاري (2398)، ومسلم (1619) بلفظ مقارب
أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ أتتْكم الساعةُ بغتةً ، بُعِثتُ أنا والساعةُ هكذا ، صبحَتْكم الساعةُ ومستْكم ، أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، من ترك مالًا فلأهلِه ، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ ، وأنا وليُّ المؤمنين الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1353 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (3/ 188)، وأحمد (3/ 310) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفصحَ الخُطباءِ وأحسنَهم بيانًا، ويَتَّبِعُ في كلامِه ما يُؤثِّرُ في الناسِ، وما يَعِظُهم ويُبشِّرُهم ويُنذِرُهم؛ فقد أُوتِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جوامعَ الكَلِمِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ يومًا فقال: أمَّا بعدُ"، أي: بعدَ ما سبَقَ مِن الكلامِ؛ مِن حمْدِ اللهِ والثَّناءِ عليه، "فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كِتابُ اللهِ"، والمرادُ به: القرآنُ؛ فهو الحقُّ الواضحُ الذي لا لَبْسَ فيه ولا باطِلَ، "وإنَّ أفضَلَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ"، والمرادُ: سُنَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَوليَّةُ والفِعليَّةُ، وما أقَرَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه، والهَدْيُ هو السِّيرةُ والسَّمتُ؛ فما مِن اتِّباعٍ طريقٍ وسبيلٍ إلَّا وطريقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيرٌ منه، فيَجِبُ اتِّباعُ طَريقتِه وسِيرتِه وسَمْتِه، "وشَرَّ الأُمورِ مُحدَثاتُها"، وهي: كلُّ ما أُحدِثَ بعدَه في كلِّ شَيءٍ إذا كان مُخالِفًا لِمَا شَرَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وكلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ"، أي: وإنَّ كلَّ اختراعٍ في الدِّينِ؛ مِن كيفيَّةٍ لم يَفعَلْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه، فهي ضلالٌ ومَيلٌ وبُعدٌ عن طريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليست مِن الهُدَى والرَّشادِ الذي جاء به، "وكلَّ ضلالةٍ في النارِ"، أي: إنَّ البِدعةَ تُؤدِّي بمُحدِثِها والمُصِرِّ عليها إلى النارِ، "أتَتْكُم الساعةُ بَغتةً"، أي: فَجأةً، والمرادُ بالساعةِ: يومُ القيامةِ، "بُعِثْتُ أنا والساعةَ هكذا"، وفي رِوايةِ أحمَدَ: "وأشار بأصبَعَيهِ؛ السَّبَّابةِ والوُسطى"، أي: إنَّ بَعثَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكونَه خاتَمَ النَّبيِّينَ دليلٌ على قُربِ السَّاعةِ، "صبَّحَتْكم الساعةَ ومسَّتْكم"، أي: إمَّا أنْ تأْتيَكم في الصباحِ أو في المساءِ؛ فهي في أحدِ هذينِ الوقتينِ، وهو مِن البيانِ لِقُربِها ودُنوِّها، "أنا أَولى بكلِّ مُؤمنٍ مِن نفْسِه"، أي: أنا أَولى به مِن نفْسِه في رِعايتِه وهِدايتِه، "مَن ترَكَ مالًا فلِأهْلِه"، يعني: مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه أَولَى بهذا المالِ؛ يأْخُذونه مِيراثًا، "ومَن ترَكَ دَينًا أو ضَياعًا"، وهم الأولادُ الصِّغارُ والزَّوجةُ، ومَن لا يَستطيعُ القِيامَ بأمْرِ نفْسِه ممَّن كان يَعُولُهم، "فإلَيَّ وعلَيَّ، وأنا ولَيُّ المؤمنينَ"، كما قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومُؤازرتِه للمسلمينَ، وحِرصِه على عَدمِ ضَياعِهم، فلمَّا فَتَح اللهُ تعالى على المسلمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقضِي دَينَ مَن مات.
وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّمسُّكِ بكِتابِ اللهِ وسُنَّتِه.
وفيه: التَّحذيرُ والترهيبُ مِن البِدَعِ والإصرارِ عليها( ).
[سنن الترمذي] (4/ 413) 2090- حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك مالا فلورثته، ومن ترك ضياعا فإلي)): هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن جابر، وأنس، وقد رواه الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أطول من هذا وأتم معنى ضياعا: ضائعا ليس له شيء، فأنا أعوله وأنفق عليه.
[مسند أحمد] (13/ 250 ط الرسالة) ((7861- حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من ترك مالا فلأهله، ومن ترك ضياعا فإلي))
---
مسند أحمد (15/ 505 ط الرسالة) :
9814 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ترك مالا فلأهله، ومن ترك ضياعا فإلي "
[صحيح البخاري] (3/ 118) :
2398 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا.
صحيح مسلم (3/ 1237 ت عبد الباقي) :
14 - (1619) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا أبو صفوان الأموي عن يونس الأيلي.
ح وحدثني حرملة بن يحيى (واللفظ له).
قال: أخبرنا عبد الله بن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت، عليه الدين.
فيسأل (هل ترك لدينه من قضاء؟) فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه.
وإلا قال (صلوا على صاحبكم).
فلما فتح الله عليه الفتوح قال (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه.
ومن ترك مالا فهو لورثته).
صحيح مسلم (3/ 1237 ت عبد الباقي) :
(1619) - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث.
حدثني أبي عن جدي.
حدثني عقيل.
ح وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم.
حدثنا ابن أخي ابن شهاب.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا ابن أبي ذئب.
كلهم عن الزهري ، بهذا الإسناد، هذا الحديث.
---
مسند أحمد (13/ 250 ط الرسالة) :
7861 - حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ترك مالا فلأهله، ومن ترك ضياعا فإلي "
[صحيح البخاري] (3/ 118) :
2398 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا.
صحيح مسلم (3/ 1237 ت عبد الباقي) :
14 - (1619) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا أبو صفوان الأموي عن يونس الأيلي.
ح وحدثني حرملة بن يحيى (واللفظ له).
قال: أخبرنا عبد الله بن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت، عليه الدين.
فيسأل (هل ترك لدينه من قضاء؟) فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه.
وإلا قال (صلوا على صاحبكم).
فلما فتح الله عليه الفتوح قال (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه.
ومن ترك مالا فهو لورثته).
صحيح مسلم (3/ 1237 ت عبد الباقي) :
(1619) - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث.
حدثني أبي عن جدي.
حدثني عقيل.
ح وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم.
حدثنا ابن أخي ابن شهاب.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا ابن أبي ذئب.
كلهم عن الزهري ، بهذا الإسناد، هذا الحديث.