ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ : أُشَيْمِطٌ زانٍ ، وعائلٌ مُستكبِرٌ ، ورجلٌ جعل اللهُ بضاعتَه ؛ لا يشتري إلا بيمينِه ، ولا يبيعُ إلا بيمينِه .

الدلالات الموضوعية:# بيوع - اليمين في البيع# بيوع - بيع فضل الماء# بيوع - ما لا يجوز منعه# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام# حدود - ذم الزنا وتحريمه# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: سلمان الفارسي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5577) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4852) باختلاف يسير.أخرجه الطبراني في (6/246) (6111) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4852)

الشرح والتوضيح

ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، قالَ أبو مُعاوِيَةَ: ولا يَنْظُرُ إليهِم، ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 107 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا ما يُحذِّرُ أصحابَه رَضيَ اللهُ عَنهم من سَيِّئِ الصِّفاتِ وقَبيحِ الأعمالِ، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَديدَ الحِرصِ على كلِّ ما يُقرِّبُهم منَ الجَنَّةِ في الآخِرةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن ثَلاثةِ أنواعٍ من النَّاسِ لا «يُكلِّمُهمُ اللهُ يَومَ القِيامةِ» كَلامًا يَسُرُّهم؛ استِهانةً بهم وغضَبًا عَليهِم، وهذه عُقوبةٌ لهم على جُرمٍ قد وقَعوا فيهِ، «وَلا يَنظُرُ إلَيهمْ»، وهذِه مُبالَغةٌ في العُقوبةِ؛ فلا يَنظُرُ اللهُ إلَيهِم نَظرةَ رَحمةٍ فيَرحَمَهُم، «وَلا يُزَكِّيهمْ»، فَلا يُطهِّرُهم من ذُنوبِهم ولا يَغسِلُهم من دَناءتِهم ولا يَغفِرُ لهم، «وَلهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ»، أي: فَوقَ كلِّ تلكَ العُقوباتِ فسَوفَ يَدَّخِرُ اللهُ لهم عذابًا عَظيمًا في الآخِرةِ، فيُضاعِفُ علَيهمُ العُقوبةَ.

أمَّا الأوَّلُ: فهوَ رَجلٌ كَبيرُ السِّنِّ قد وقَعَ في فاحِشةِ الزِّنا، معَ أنَّه قد بلَغَ منَ الرُّشدِ والعَقلِ وذَهابِ الشَّهوةِ ما يَردَعُه عن ذلك؛ فالشَّابُّ قد يَكونُ عِندَه شَهوةٌ ويَعجِزُ أن يَملِكَ نفسَهُ، لَكنَّ الشَّيخَ قَد برَدَت شَهوتُه وزالَت أو نقَصَت كَثيرًا؛ فالفاحِشةُ ليس لها سببٌ قويٌّ.

ومِثلُه المَرأةُ البالِغةُ العَجوزُ إذا زنَت، فمَعصيةُ الشَّيخِ والشَّيخةِ العَجوزِ مَعصيةٌ تَفُوقُ مَعصيةَ الزِّنا منَ الشَّابِّ، والزِّنا كُلُّه فاحِشةٌ ومنَ الكَبائرِ، سَواءٌ منَ الشَّابِّ أو منَ الشَّيخِ، لكنَّه منَ الشَّيخِ أشَدُّ وأعظَمُ.

والنَّوعُ الثاني: "مَلِكٌ كذَّابٌ"، أي: كَثيرُ الكَذبِ على رَعيَّتِه؛ خدَّاعٌ لهم في دينِهم ودُنياهُم، ويَشمَلُ هذا كُلَّ مَن وَلِيَ أمرًا من أُمورِ المُسلِمينَ فيَكذِبُ على رَعيَّتِه لِأجْلِ مَصلَحةِ حُكمِه وشَخصِهِ.

وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «والإمامُ الجائِرُ»، أيِ: الظَّالِمُ، والكَذبُ حَرامٌ، ومِن صِفاتِ المُنافِقينَ من المَلِكِ وغيرِ المَلِكِ، لكنَّه منَ المَلِكِ أعظَمُ وأشَدُّ؛ لأنَّه لا حاجةَ إلى أن يَكذِبَ؛ فكَلِمتُه بينَ النَّاسِ هيَ العُليا، فيَجِبُ عَليه أن يَكونَ صَريحًا صادقًا فيما يَعِدُهم بِهِ.

والنَّوعُ الثَّالِثُ: «عائِلٌ» أي: ذُو عيالٍ، وَهَذا كِنايةٌ عن كَونِه فَقيرًا، ولكنَّه عَلى ما فيه من فَقرٍ، فهو مُتكبِّرٌ، ولا سَببَ يَجعَلُه يَتكَبَّرُ، بل كانَ الأحْرى به التَّواضُعَ للهِ وبينَ النَّاسِ؛ لأنَّ الفَقرَ يُوجِبُ لِلإنسانِ أن يَتواضَعَ، ويَحتمِلُ المَعنى: أنَّ الفَقيرَ لَه عيالٌ، ولا يَقدِرُ عَلى تَحصيلِ نَفَقتِهم وكِسوتِهم ويُجوِّعُهم، وتَكبُّرُه هذا يَجعَلُه لا يأخُذُ الزَّكاةَ والصَّدَقةَ ولا يَقبَلُ أموالَ النَّاسِ، أو لا يَعملُ عَملًا؛ لأنَّه يَرى أنَّ هذا العملَ مُمتهِنٌ لَهُ، فمَن كانت هَذه صِفتَه وقَعَ في الإثمِ؛ لإيصالِ ضَررِ الجُوعِ والعُريِ إلى عيالِهِ، ومَرجِعُ ذلكَ كُلِّه هو ما عِندَه من كِبرٍ، والكِبرُ حَرامٌ منَ الغَنيِّ ومنَ الفَقيرِ، لكنَّه منَ الفَقيرِ أشَدُّ؛ ولِهذا تَجِدُ النَّاسَ إذا رَأوْا غَنيًّا مُتواضِعًا استغرَبُوا ذلكَ منه، واستعظَمُوا ذلك منه؛ لأنَّ العادةَ فيه التَّكبُّرُ.

وقد خُصِّصَ المَذكورونَ بالوَعيدِ؛ لأنَّ كُلًّا مِنهمُ التَزمَ المَعصيةَ معَ عدمِ ضَرورتِه إلَيها، وضَعفِ داعيَتِها عِندَهُ، فأشبَهَ إقدامُهم عَليها المُعانَدةَ والِاستخفافَ بِحقِّ اللهِ، وقصدَ مَعصيتِه لا لِحاجةٍ غَيرِها.

وذِكرُ هؤلاءِ الأصنافِ الثَّلاثةِ في هذا الحديثِ لا يَعني الحَصرَ، ولا يَمنَعُ من وُجودِ أصنافٍ أُخْرى استَحقَّت نفْسَ العَذابِ، كالمُسبِلِ إزارَهُ، والَّذي يَحلِفُ ليُروِّجَ سِلعتَه ويَبيعَها، والمَنَّانِ، كَما في صَحيحِ مُسلِمٍ من حَديثِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عَنهُ.

وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الكَلامِ والبصَرِ للهِ عزَّ وجلَّ عَلى الوجهِ اللَّائقِ بِه جلَّ جَلالُهُ، من غَيرِ تَشبيهٍ ولا تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ؛ فإن لم يُكلِّمِ الأصنافَ الثَّلاثةَ ولم يَنظُرْ إليهم، فهُوَ يُكلِّمُ غيرَهم ويَنظُرُ إلَيهم.

وفيهِ: التَّحذيرُ من الزِّنا والكذِبِ والتَّكبُّرِ.

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (6/ 246) 6111- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ، حدثنا حفص بن غياث ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ، عن سلمان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : أشيمط زان ، وعائل مستكبر ، ورجل جعل الله بضاعة ، لا يشتري إلا بيمينه ، ولا يبيع إلا بيمينه.

شعب الإيمان (4/ 220 ت زغلول) :

‌4852 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج نا مطين نا سعيد بن عمرو نا حفص بن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشمط زان وعائل مستكثر ورجل جعل الله عز وجل له بضاعة فلا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه.

[المعجم الأوسط - للطبراني] (5/ 367) :

‌5577 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: نا سعيد بن عمرو الأشعثي قال: نا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله له بضاعة، فلا يبيع إلا بيمينه، ولا يشتري إلا بيمينه

لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا حفص، تفرد به: سعيد بن عمرو، ولا يروى عن سليمان إلا بهذا الإسناد "

شعب الإيمان (4/ 220 ت زغلول) :

‌4852 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج نا مطين نا سعيد بن عمرو نا حفص بن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشمط زان وعائل مستكثر ورجل جعل الله عز وجل له بضاعة فلا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه.

أحاديث ذات صلة