قال ابن أبي ليلى استَسْقى حُذَيفةُ بالمَدائِنِ، فأتاهُ دِهْقانٌ بإناءٍ من فِضَّةٍ فرَمى به، ثم قال: إنِّي كنتُ نَهيُته عنه فأبى أنْ يَنتَهيَ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عنِ الشُّربِ في آنيةِ الذهَبِ والفِضَّةِ، وعن لُبسِ الحَريرِ والديباجِ، وقال: دَعوه لهم في الدُّنيا، وهو لكم في الآخِرةِ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1419) واللفظ له، والبخاري (5632)، ومسلم (2067) باختلاف يسير.
قال ابن أبي ليلى كانَ حُذَيْفَةُ بالمَدَايِنِ، فَاسْتَسْقَى، فأتَاهُ دِهْقَانٌ بقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ به، فَقَالَ: إنِّي لَمْ أرْمِهِ إلَّا أنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ، والشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وقَالَ: هُنَّ لهمْ في الدُّنْيَا، وهي لَكُمْ في الآخِرَةِ.
الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5632 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2067)، وأبو داود (3723)، والترمذي (1878) جميعهم باختلاف يسير بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأُمَّتِه الحلالَ والحرامَ في جَميعِ النَّواحي؛ لِيَكونوا على بَيِّنةٍ مِن أمْرِهم، والتزم الصَّحابةُ هَدْيَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطبَّقوه في حياتِهم، ولم تأخُذْهم في ذلك لومةُ لائمٍ.
وفي هذا الحديثِ يروي التابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى: أنَّ حُذَيفةَ بنَ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه طلَبَ الماءَ ليَشرَبَ حِينما كان في المدائنِ، وهو بلدٌ كَبيرٌ كان يَسكُنُه مُلوكُ الفُرْسِ، وكان على نهْرِ دِجْلةَ، مِن مُلكِ فارسَ، وكان حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه واليًا عليها لِعُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُ، فجاءه دهقانٌ -وهو كبيرُ القريةِ ورئيسُ البَلدةِ- بشرابٍ في إناءٍ من فضَّةٍ، فرماه حُذَيفةُ رَضِيَ اللهُ عنه به، وبيَّنَ حُذَيفةُ رَضِيَ اللهُ عنه سَببَ رَمْيِه به، بأنَّه سبق أنْ نهاه عن أنْ يُعطيَه إيَّاه، فأصَرَّ هذا الرَّجلُ على ذلك ولم ينتَهِ، فرماه به؛ لإصرارِه على فِعلِ ما نَهى عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَمْيُه به مِنَ التَّغليظِ عليه في النَّهيِ.
ثمَّ ذكَر حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عنِ لُبسِ الحريرِ والدِّيباجِ -وهو نوعٌ مِنَ الحَريرِ مِن أفضَلِه وأنفَسِه- للرِّجالِ، وذلك إن كان اللُّبسُ من غيرِ عُذرٍ، وعن الشُّربِ في آنيةِ الذَّهَبِ والفضَّةِ للرِّجالِ والنِّساءِ.
وبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الكُفَّارَ هم الذين يَستَعمِلونَها، فهي مِن لباسِهم وأوعيتِهم في الدُّنيا، وقدْ آثَروا ذلك على ما أعَدَّه اللهُ في الآخرةِ لأوليائِه، وأحَبُّوا العاجلةَ، ولذا يُمنَعونَه في الآخِرةِ؛ جَزاءً لهم على مَعصيتِهم باستعمالِه، وقد ذمَّهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك، وأمَّا المُسلِمونَ فهو حَرامٌ عليهم في الدُّنيا، ويتنعَّمون به في الآخرةِ؛ مُكافأةً لهم على تَرْكِه في الدُّنيا.
وفي الحَديثِ: الشِّدَّةُ في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ لِمن يُباحُ له ذلك من ولاةِ الأُمورِ ونَحوِهم.
وفيه: فضيلةُ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه بشِدَّتِه في الحَقِّ، والتزامِه أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَهْيَه.
شرح مشكل الآثار (4/ 45) 1419 - وكما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق , قال: حدثنا أبو إسحاق الضرير , قال: حدثنا ابن عون , عن مجاهد , عن ابن أبي ليلى , ثم ذكر مثله [استسقى حذيفة بالمدائن فأتاه دهقان بإناء من فضة فرمى به ثم قال: " إني كنت نهيته عنه فأبى أن ينتهي " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة وعن لبس الحرير والديباج وقال: " دعوه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة "].
[صحيح البخاري] (7/ 112) 5632 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة ، بالمداين، فاستسقى، فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به، فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، " وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هن لهم في الدنيا ، وهي لكم في الآخرة
[صحيح مسلم] (3/ 1637) 4 - (2067) حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، سمعته يذكره، عن أبي فروة، أنه سمع عبد الله بن عكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة يوم القيامة