عن أبي العاليةِ قال: اجتَمَعَ ثلاثونَ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: أمَّا ما يَجهَرُ فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقِراءةِ، فقد عَلِمْناه، وما لا يَجهَرُ فيه، فلا نَقيسُ بما يَجهَرُ به، قال: فاجتَمَعوا، فما اختَلَفَ منهم اثنانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَقرَأُ في صَلاةِ الظُّهرِ قَدْرَ ثلاثينَ آيةً في الرَّكعَتَينِ الأُولَيَينِ في كُلِّ رَكْعةٍ، وفي الرَّكعَتَينِ الأُخرَيَينِ قَدْرَ النِّصْفِ مِن ذلك، ويَقرَأُ في العَصْرِ في الأُولَيينِ بقَدْرِ النِّصْفِ مِن قِراءتِه في الرَّكعَتَينِ الأُوليَينِ مِن الظُّهرِ، وفي الأُخرَيَينِ بقَدْرِ النِّصْفِ مِن ذلك.
أخرجه ابن ماجه (828) من حديث أبي سعيد الخدري، وأحمد (23097) واللفظ له
كُنَّا نَحْزِرُ قِيامَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في الظُّهْرِ والْعَصْرِ فَحَزَرْنا قِيامَهُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِراءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وحَزَرْنا قِيامَهُ في الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِن ذلكَ، وحَزَرْنا قِيامَهُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ علَى قَدْرِ قِيامِهِ في الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وفي الأُخْرَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ علَى النِّصْفِ مِن ذلكَ وَلَمْ يَذْكُرْ أبو بَكْرٍ في رِوايَتِهِ: الم تَنْزِيلُ وقالَ: قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 452 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد بَيَّن النَّبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّتَها قولًا وعمَلًا، وكانَ الصَّحابةُ يَتعلَّمون من أفعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانوا يُلاحظونَه في كلِّ أحوالِه، فيَستنُّون بهَديِه، وخاصَّةً في العِباداتِ، ويَنقُلون عنه كلَّ التَّفاصيلِ؛ حتَّى يُعلِّموا مَن بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم كانوا يُقدِّرونَ قيامَ رَسولِ اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الظُّهرِ، فكانَ يَقومُ في أوَّلِ رَكعتَينِ مِنَ الظُّهرِ قَدْرَ قِراءَةِ {الم تَنْزِيلُ}، أي: سُورةِ السَّجدةِ، وعَددُ آياتِها ثَلاثونَ آيةً، وقدَّروا وقتَ قيامِه في الرَّكعَتينِ الأُخرَيينِ من صَلاةِ الظُّهرِ قَدرَ النِّصفِ منَ الرَّكعتَينِ الأُوليَينِ، فيَكونُ بِمِقدارِ قراءةِ خَمسَ عَشرةَ آيةً.
وأخبَرَ أبو سعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم قدَّروا وقتَ قيامِه في أوَّلِ رَكعتَينِ من صَلاةِ العَصرِ، وكانَ على قَدرِ قيامِه في الرَّكعةِ الثَّالِثةِ والرَّابِعةِ من صَلاةِ الظُّهرِ، فيَكونُ القيامُ قدْرَ قراءةِ خَمسَ عَشرةَ آيةً، وفي الرَّكعةِ الثَّالِثةِ والرَّابِعةِ من صَلاةِ العَصرِ على النِّصفِ من ذَلكَ، أي: قدْرَ قراءةِ سَبعِ أو ثمانِ آياتٍ.
قيلَ: الحِكمةُ في الإطالَةِ في صَلاةِ الظُّهرِ أنَّها تَكونُ في وَقتِ نَومِ القائلةِ، فَطُوِّلت لِكي يُدرِكَها الَّذينَ يَتأخَّرونَ.
وفي الحَديثِ: دَليلٌ على تَطويلِ الرَّكعةِ الأُولى والثَّانيةِ.
وفيه: تَخفيفُ الرَّكعةِ الثَّالِثةِ والرَّابِعةِ مِنَ الظُّهرِ والعَصرِ.