مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّهُ اللَّهُ ، ومَن أبغضَ الأنصارَ أبغضَهُ اللَّهُ .

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - حب الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (10508)، والبزار (7923)، وأبو يعلى (7367)

الشرح والتوضيح

ثمَّ ذكَرَ مِثْلَهُ [أي: حَديثَ: أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الخَندَقِ وهو يبايِعُ النَّاسَ على الهِجرةِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا تُبايِعُ هذا؟ قال: ومَن هذا؟ قلتُ: ابنُ عمِّي حوطُ بنُ يزيدَ.

قال: لا؛ إنَّكم يا مَعشَرَ الأنصارِ لا تهاجِرونَ إلى أحَدٍ، ولكِنَّ النَّاسَ يُهاجِرونَ إليكم]، إلَّا أنَّه قال: ابنُ عمِّي، ولمْ يُسَمِّهِ، وزاد: والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لا يُحبُّ الأنصارَ رجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عزَّ وجلَّ إلَّا لقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهو يُحبُّهُ، ولا يُبْغِضُ الأنصارَ رجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عزَّ وجلَّ إلَّا لقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ وهو يُبْغِضُهُ.

الراوي : الحارث بن زياد المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 2637 خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2637) واللفظ له، وأحمد (15540)، والطبراني (3/ 263) (3356) باختلاف يسير.

للأنصارِ رَضِيَ اللهُ عنهم مَكانةٌ عَظيمةٌ؛ لكَونِهم ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَقبلوه في ديارِهم، وآثَروا إخوانَهمُ المُهاجِرينَ في كُلِّ شَيءٍ؛ ولهذا جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُبَّ الأنصارِ منَ الإيمانِ، وبُغضَهم منَ النِّفاقِ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي الحارِثُ بنُ زيادٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الخَندَقِ، أي: في غَزوةِ الأحزابِ، وهم يَحفِرونَ الخَندَقَ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُبايِعُ النَّاسَ على الهجرةِ، وكان ذلك قَبلَ فتحِ مَكَّةَ، أمَّا بَعدَ فتحِها فقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا هجرةَ بَعدَ الفتحِ.

فقال الحارِثُ بنُ زيادٍ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، ألَا تُبايِعُ هذا؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ومَن هذا؟ فقال الحارِثُ: ابنُ عَمِّي حَوطُ بنُ يَزيدَ، وهو منَ الأنصارِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، أي: لا أبايِعُه على الهجرةِ؛ وذلك لأنَّكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ لا تُهاجِرونَ إلى أحَدٍ، أي: فليس المَطلوبُ منكُمُ الهجرةَ إلى النَّاسِ، وإنَّما النَّاسُ يهاجِرونَ إليكُم؛ فالمَدينةُ هي دارُ الهجرةِ، والأنصارُ من أهل المَدينةِ، فكيف يهاجِرونَ منها؟! ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، لا يُحِبُّ الأنصارَ رَجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عَزَّ وجَلَّ، أي: إلى أن يَموتَ -فالمُعتَبَرُ هو المَوتُ على الحُبِّ أوِ البُغضِ، لا الحُبُّ أوِ البُغضُ أحيانًا- إلَّا لقيَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وهو يُحِبُّه، أي: يُحِبُّه اللهُ لحُبِّه للأنصارِ، ولا يُبغِضُ الأنصارَ رَجُلٌ حتَّى يَلقى اللهَ عَزَّ وجَلَّ إلَّا لقيَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وهو يُبغِضُه؛ وذلك لعَظيمِ ما قامَ به الأنصارُ من نُصرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُبايَعةِ.

وفيه أنَّ المَدينةَ هي مَكانُ الهجرةِ لا غَيرَها.

وفيه مَشروعيَّةُ الحَلِفِ لتَأكيدِ شَيءٍ وتَعظيمِه.

وفيه مَشروعيَّةُ الحَلِفِ بقَولِ: والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه.

وفيه أنَّ مَن أحَبَّ الأنصارَ أحَبَّه اللهُ، ومَن أبغَضَ الأنصارَ أبغَضَه اللَّهُ.

وفيه فضلُ الأنصارِ ومَكانتُهم عِندَ اللهِ.

وفيه ثُبوتُ صِفتَي المَحَبَّةِ والبُغضِ للَّهِ تعالى على ما يَليقُ بكَمالِه .

أحاديث ذات صلة