إنَّا نَجِدُ في أنْفُسِنا ما يَسُرُّنا أنْ نتكَلَّمَ به، ولا أنَّ لنا ما طلَعَتْ عليه الشَّمسُ.

قال: أوَجَدتُم ذلكَ؟ قالوا: نَعَمْ.

قال: ذاك صَريحُ الإيمانِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - أصول الدين# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (132)، وأبو داود (5111)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10500)، وأحمد (9694) واللفظ له

الشرح والتوضيح

جاءَ ناسٌ مِن أصْحابِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلُوهُ: إنَّا نَجِدُ في أنْفُسِنا ما يَتَعاظَمُ أحَدُنا أنْ يَتَكَلَّمَ به، قالَ: وقدْ وجَدْتُمُوهُ؟ قالوا: نَعَمْ، قالَ: ذاكَ صَرِيحُ الإيمانِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 132 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري مِنَ الأمورِ التي تُفسِدُ القلبَ الخواطرُ السَّيِّئةُ التي قد تَصِلُ إلى التَّفكيرِ في ذاتِ اللهِ لا في نِعَمِه وآلائهِ، والتَّمادي في هذِه الخواطرِ قد يؤدِّي إلى الكُفرِ والهلاكِ؛ فيَجِبُ على المُسلمِ إذا خَطَرت له هذه الأفكارُ أن يَستعيذَ باللهِ تَعالَى مِنها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جاءَ ناسٌ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسألُوهُ: «إنَّا نَجِدُ في أنفُسِنا ما يَتعاظَمُ أحدُنا أنْ يتَكلَّمَ» بذلكَ الشِّيءِ؛ بسببِ غايةِ قُبحِه وإنكارِنا له في الواقعِ، لكنَّه يَأتينا في خَواطِرَ، مِثلُ: مَن خَلَقَ اللهَ؟ وكيفَ هو؟ ومن أيِّ شيءٍ هو؟ وما أشبَهَ ذلك؛ لِعِلمِنا أنَّه لا يَليقُ شيءٌ منها أن نَعتَقِدَه، وقد خَشيَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أن تَكُونَ مِثلُ تِلك الوَساوسِ ما يُعَدُّ ذنبًا، فسألَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وقد وجدْتُموهُ؟» تقريرًا وتأكيدًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مِثلَ هذا قد يَحصُلُ للمُؤمِنِ، والمَعنى: هل وَجَدتُم ما يُلقيه الشَّيطانُ في نُفوسِكُم، ثُمَّ دَفعَكُم إيمانُكُم عنِ السُّؤالِ عن حُكمِه؟ «قالوا: نَعَمْ.

قالَ: ذاكَ صَريحُ الإيمانِ»، أي: إنَّ إنكارَكُم لتلكَ الأفكارِ السَّيِّئةِ العَظيمةِ التي يَتسبَّبُ فيها الشَّيطانُ، وعِلمَكم بفسادِ تِلك الوَساوسِ، وامتناعَ نُفوسِكم، وتَجافيَها عنِ التَّفوُّه بها -دَليلٌ على صِدقِ الإيمانِ لدَيكم، ومَا فَعلتُموه هو الإيمانُ الحقيقيُّ، ودَليلٌ على خُلوصِ أنفُسِكم منَ التَّشبيه والتَّعطيلِ؛ لأنَّ الكافرَ يُصِرُّ على ما في قلبِه من تَشبيهِ اللهِ سُبحانه وتعالَى بالمخلوقاتِ، ويَعتقِدُه حَسنًا، فمَنِ استَقبَحَها وتَعاظَمَها -لعِلمِه بقُبحِها، وأنَّها لا تَليقُ به تَعالَى- كان مُؤمِنًا صادقًا، بعَدمِ التَّفكُّرِ في ذاتِ اللهِ، وتركِ اللَّهَثِ وَراءَ الشَّيطانِ؛ وذلكَ أنَّ الشَّيطانَ يُلقي الشُّبهاتِ في قُلوبِ النَّاسِ بأنَّ اللهَ هو الخالقُ، فمَنِ الذي خلَقَهُ؟ والمؤمِنُ الحقُّ يُلقي هذه الشُّبُهاتِ خَلفَ ظَهرِه ويَطرَحُها، ويَستعيذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ، لكنَّ مَن يَسهُلُ عليه أن يَتكلَّمَ بمِثلِ هذه الأمورِ، أو تأتي شُبَهٌ فيُطلِقُها ويَتبنَّاها ويَدعو إليها؛ فهذا هو الذي أصابَه البلاءُ منَ الشَّيطانِ، بحيثُ أغوَاه في الدَّاخلِ، ثُمَّ تَجاوَزَ الحدَّ إلى أن أظهَرَ ذلك وتبنَّاه ودعا إليه.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الشَّيطانَ يُوسوِسُ لابنِ آدمَ حتى يُخرِجَه مِنَ الإيمانِ، فليَحذَرِ المؤمِنُ.

وفيه: بَيانُ مَوقِفِ المؤمِنِ من وَساوسِ الشَّيطانِ وإلقائه الشُّبهاتِ بأن يَصمُتَ ولا يَتكلَّمَ بذلكَ، بل يَستعيذُ باللهِ.

وفيه: بيانُ ما كانَ عليه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم من شِدَّةِ اهتمامٍ في الحَذَرِ من قُلوبِهم وما يَنقُصُ إيمانَهم.

وفيه: مَشروعيَّةُ سؤالِ العالِمِ في كلِّ ما يُصيبُ الإنسانَ، وأنَّه لا يَنبغي له أن يَسكُتَ، وإن كانَ ممَّا يُستحَيا منه عادةً؛ لأنَّه لا حياءَ في مَعرفةِ الحقِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 119 ) ((209- (‌132) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه

إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به.

قال: ((وقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم.

قال(( ذاك صريح الإيمان)).

210- (132) وحدثنا محمد بن بشار.

حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة.

ح وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن زريق.

كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.

[سنن أبي داود] (4/ 329) ‌5111- حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: جاءه ناس من أصحابه فقالوا يا رسول الله، نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به، أو الكلام به، ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به، قال: ((أوقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك صريح الإيمان)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 170) 10500- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نجد في أنفسنا ما نتعاظم أن نتكلم به قال قد وجدتموه قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان.

[مسند أحمد] (15/ 433 ط الرسالة) ((‌9694- حدثنا محمد بن عبيد ويزيد، قالا: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا ما يسرنا [أن] نتكلم به، ولا أن لنا ما طلعت عليه الشمس.

قال: (( أوجدتم ذلك؟)) قالوا: نعم.

قال: (( ذاك صريح الإيمان)).

أحاديث ذات صلة