أنَّ عبدًا سرَقَ وَدِيًّا من حائطِ رجُلٍ فغرَسَه في حائطِ سيِّدِه، فخرَجَ صاحبُ الوَدِيِّ يلتمِسُ وَدِيَّه، فوجَدَه فاستعدى على العبدِ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ، وهو أميرُ المدينةِ يومئذٍ، فسجَنَ مَرْوانُ العبدَ، وأرادَ قَطْعَ يدِه، فانطلَقَ سيِّدُ العبدِ إلى رافعِ بنِ خَديجٍ، فسأله عن ذلك، فأخبَرَه أنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا قَطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ.

فقال الرجُلُ: إنَّ مَرْوانَ أخَذَ غلامي وهو يريدُ قَطْعَ يدِه، وأنا أُحِبُّ أنْ تَمْشيَ معي إليه فتُخبِرَه بالذي سمِعتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمشَى معه رافعُ بنُ خَديجٍ حتى أتى مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ، فقال له رافعٌ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا قَطْعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ.

فأمَرَ مَرْوانُ بالعبدِ فأُرسِلَ.

الدلالات الموضوعية:# حدود - سرقة العبد# حدود - حد السرقة ونصابها# حدود - ما لا قطع فيه# حدود - لا قطع فيمن سرق شيئا من الثمر حتى يحرز# حدود - ما يكون حرزا وما لا يكون
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: رافع بن خديج
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4388)، ومالك (3004)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4987) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّ عبدًا سرقَ وديًّا من حائطِ رجلٍ فغرسَهُ في حائطِ سيِّدِهِ فخرجَ صاحبُ الوديِّ يلتمسُ وديَّهُ فوجدَهُ ، فاستعدَى على العبدِ مروانَ بنَ الحكمِ فسجنَ مروانُ العبدَ ، وأرادَ قطعَ يدِهِ ، فانطلقَ سيدُ العبدِ إلى رافعِ بنِ خديجٍ ، فسألَهُ عن ذلك ؟ فأخبرَهُ أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ لا قطعَ في ثَمرٍ ولا كَثرٍ .

فقال الرجلُ : إن مروانَ أخذَ غلامي ، وهو يريدُ قطعَ يدِهِ ، وأنا أحبُّ أنْ تمشيَ معي إليه فتخبرَهُ بالذي سمعْتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؛ فمشى معه رافعُ بنُ خديجٍ ، حتى أتى مروانَ بنَ الحكمِ ، فقال له رافعٌ : سمعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : لا قطعَ في ثَمرٍ ولا كثرٍ .

فأمرَ مروانُ بالعبدِ فأرسلَ الراوي : رافع بن خديج المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4388 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4388)، ومالك (3104)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4987) واللفظ لهم جميعا.

الحُدودُ في الإسْلامِ تُقامُ بشُروطِها كما بيَّنَها النَّبيُّ الكَريمُ صلَّى الله عليه وسلَّم، وحَدُّ السَّرِقَةِ في الشَّرعِ محَدَّدٌ بأُطُرٍ وضوابِطَ للقطْعِ، وهناك أشياءُ مَعْفوٌّ عنها ولا قطْعَ فيها، وأمورٌ يَكونُ فيها التَّعزيرُ والتَّأديبُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ محمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ: "إنَّ عبدًا سرَقَ"، أي: أخَذَ "ودِيًّا"؛ وهو النَّخْلُ الصَّغيرُ، "مِن حائطِ رجلٍ"، أي: مِن بُستانِ رجلٍ، "فغرَسَه"، أي: زرَعَه "في حائطِ سيِّدِه"، أي: في بُسْتانِ سيِّدِه، فخرَج صاحِبُ الودِيِّ "يلْتَمِسُ"؛ يطْلُبُ ودِيَّه ويتفَقَّدُه "فوجَدَه"، أي: فوَجَد الوَدِيَّ، "فاستَعْدَى"، أي: إنَّه اسْتَعان على العبْدِ الَّذي سرَقَ ودِيَّه "مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ"؛ وكان أميرًا على المَدينةِ في ذلك الوقْتِ، "فسَجَنَ"، أي: حبَس مروانُ العبْدَ السَّارِقَ، "وأراد قطْعَ يدِه"، أي: إقامةَ حدِّ السَّرِقَةِ عليه، "فانطلَقَ"، أي: ذهَبَ سيِّدُ العبْدِ إلى رافِعِ بنِ خَديجٍ الصَّحابيِّ، "فسألَه عن ذلك؟"، أي: الَّذي فعَلَه العبْدُ من سرِقَةِ الودِيِّ، فأخبَرَه رافِعٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: "لا قَطْعَ"، أي: لا تُقطَعُ الأيدي "في ثمَرٍ"، أي: فيما كان معَلَّقًا بالشَّجَرِ ولم يُقْطَعْ أو يُخزَّنْ، "ولا كَثَرٍ" قيل: هو جُمَّارُ النَّخْلِ؛ وهو شَحْمُه الَّذي يَخرُجُ منه الكافُورُ، وهو وِعاءُ الطَّلْعِ مِن جوْفِه الَّذي يكونُ في حُبوبِ اللِّقاحِ.

فقال الرَّجلُ لرافِعٍ بعدما حدَّثَه رافِعٌ بِما سمِعَ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إنَّ مرْوانَ أخَذَ غُلامي، وهو يُريدُ قطْعَ يدِهِ بسبَبِ الَّذي سرَقَه من الودِيِّ، "وأنا أُحِبُّ"، أي: أرْجو أن "تمْشِيَ معي"، أي: تَجيءَ مَعي، "إليهِ"، أي: إلى مرْوانَ فتخبِرَه وتُعْلِمَه بالَّذي سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ "فمَشَى معَه"، أي: فلَبَّى رافِعُ بنُ خَديجٍ ما طلَبَه منه الرَّجلُ، حتَّى "أتى"، أي: جاء ودخَل على مرْوانَ بنِ الحَكَمِ، فقال له رافِعٌ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: "لا قَطْعَ في ثمَرٍ ولا كَثَرٍ"، أي: لا يُقامُ حدُّ السَّرِقَةِ فيما عُلِّقَ بالشَّجَرِ، ولا جُمَّارِ النَّخْلِ، "فأمَر"، أي: أَعْطى مرْوانُ أوامِرَه أنْ يُطلَق سرَاحُ العبْدِ "فأُرْسِلَ"، أي: خُلِّي سبيلُه.

وفي الحديثِ: الحثُّ على إظهارِ الحقِّ ونُصرتِه.

وفيه: فضلُ ومنقبةُ رافعِ بنِ خَديجٍ رضِيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 136) :

4388 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن ‌عبدا ‌سرق ‌وديا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه، فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة يومئذ، فسجن مروان العبد وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى ‌رافع بن خديج ، فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر، ولا كثر، فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي، وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى معه ‌رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له ‌رافع: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر، ولا كثر، فأمر مروان بالعبد فأرسل قال أبو داود: " الكثر: الجمار "

موطأ مالك - رواية يحيى (5/ 1228 ت الأعظمي) :

3104/ 638 - مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ؛ أن ‌عبدا ‌سرق ‌وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده.

فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده.

فاستعدى على العبد مروان بن الحكم.

فسجن مروان العبد.

وأراد قطع يده.

فانطلق سيد العبد إلى ‌رافع بن خديج .

فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر، ولا كثر، والكثر الجمار.

فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلاما لي وهو يريد قطعه.

وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمشى معه ‌رافع إلى مروان بن الحكم.

فقال: أخذت غلاما لهذا؟

فقال: نعم.

فقال: فما أنت صانع به؟

قال: أردت قطع يده.

فقال له ‌رافع : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر، ولا كثر، فأمر مروان بالعبد فأرسل .

شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 172) :

4987 - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن ‌عبدا ‌سرق ‌وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده فاستعدى على العبد عند مروان بن الحكم فسجن العبد وأراد قطع يده فانطلق سيد العبد إلى ‌رافع بن خديج فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلامي وهو يريد قطع يده وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمشى معه ‌رافع حتى أتى مروان فقال: أخذت عبدا لهذا؟ فقال: نعم ، قال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده.

فقال له ‌رافع : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر فأمر مروان بالعبد فأرسل.

أحاديث ذات صلة