على ابنِ آدمَ ثلاثُ عُقَدٍ بجَريرٍ إذا باتَ مِن اللَّيلِ، فإنْ هو تَعارَّ مِنَ اللَّيلِ، فذكَرَ اللهَ عزَّ وجلَّ، انحَلَّتْ عُقدةٌ، فإنْ توضَّأَ، انحَلَّتْ عُقدةٌ، فإنْ قامَ فعزَمَ فصَلَّى؛ انحَلَّتِ العُقَدُ جَميعًا، وإنْ هو باتَ ولم يَذكُرِ اللهَ عزَّ وجلَّ، ولم يتوضَّأْ، ولم يُصَلِّ حتى يُصبِحَ، أصبَحَ وعليه العُقَدُ جَميعًا.
أخرجه البخاري (3269)، ومسلم (776)، وأبو داود (1306)، والنسائي (1607)، وابن ماجه (1329) بنحوه، وأحمد (10453) واللفظ له
ما من مسلمٍ ذكرٍ و لا أنثى ينامُ إلا و عليه جريرٌ معقودٌ ، فإن هو توضأ و قام إلى الصلاةِ أصبح نشيطًا قد أصاب خيرًا ، و قد انحلَّتْ عُقَدُه كلُّها ، و إن استيقظ و لم يذكرِ اللهَ أصبح و عُقَدُه عليه ، و أصبح ثقيلًا كسلانَ ، و لم يُصِبْ خيرًا الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 648 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (14387)، وأبو يعلى (2298)، وابن خزيمة (1133) باختلاف يسير الشَّيطانُ عدُوُّ الإنسانِ الأوَّلُ والأخطَرُ، وقد حذَّرَنا اللهُ منه في القرآنِ، وعلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّةَ التَّخلُّصِ مِن حِيَلِه وشَرِّه، كما علَّمَنا الأعمالَ والأقوالَ والتَّعويذاتِ التي تُنجِّينا منه، كما يُوضِّحُ هذا الحديثُ؛ حيث يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِن مُسلمٍ ذكَرٍ ولا أُنْثى"، أي: كلُّ مُسلمٍ، "يَنامُ إلَّا وعليه جريرٌ مَعقودٌ"، أي: حبْلٌ مَربوطٌ بالعُقَدِ، والمقصودُ بالعَقْدِ العَقْدُ القلبيُّ النَّاتجُ عن الشَّيطانِ ووَسوَستِه، فالمعنى: أنَّه يُوسوِسُ للمؤمِنِ إذا أراد القيامَ مِن اللَّيلِ للصلاةِ بالكسَلِ، وطُولِ الليلِ، ونحوِ ذلك، "فإنْ هو توضَّأَ وقام إلى الصلاةِ"، أي: صلاةِ اللَّيلِ، "أصبَحَ نشيطًا قد أصاب خيرًا"، أي: أصبَحَ نشيطًا طيِّبَ النَّفْسِ؛ لأنَّه مَسرورٌ بما قدَّمَ في ليلِه مِن عمَلِ البِرِّ، ومَسرورٌ بنَجاتِه مِن كَيدِ الشَّيطانِ ومِن شَرِّ عُقَدِه، ومُستبشِرٌ بما وعَدَه اللهُ مِن الثَّوابِ والغُفرانِ، "وقدِ انحلَّتْ عُقَدُه كلُّها" بفَضلِ الوُضوءِ والصَّلاةِ، وما فِيهما مِن الذِّكْرِ، "وإنِ استَيقَظَ ولم يَذكُرِ اللهَ" بأيِّ ذِكرٍ مأثورٍ؛ مِن التَّسبيحِ، والتَّحميدِ، والتَّكبيرِ، "أصبَحَ وعُقَدُه عليه"؛ لأنَّ الشَّيطانَ جاثمٌ على قلْبِه، "وأصبَحَ ثَقيلًا كسلانَ، ولم يُصِبْ خيرًا"، أي: لم يَنَلْ أيَّ خيرٍ أو ثوابٍ بسَببِ كَسَلِه عن الوُضوءِ والصَّلاةِ والذِّكرِ؛ لأنَّ الشَّيطانَ قد تمكَّنَ منه، وثبَّتَ عليه عُقَدَه، وكسَّلَه عن النَّشاطِ في أعمالِ البِرِّ.
وهذا هو حالُ الإنسانِ مع الشَّيطانِ، وصراعُه معه؛ فيَنْبغي على المسلمِ الأخْذُ بأسبابِ الوقايةِ مِن وَساوسِ الشيطانِ؛ لِيَكونَ هادئَ الخاطرِ والبالِ، ويكونَ مع اللهِ بالحفاظِ على الذِّكْرِ والطَّهارةِ.
وفي الحديثِ: دَليلٌ على أنَّ الطَّهارةَ وذِكرَ اللهِ تعالى يَطرُدانِ الشَّيطانَ.
وفيه: حَثٌّ على تَحصينِ النفْسِ مِن الشَّيطانِ؛ بالطاعاتِ، والوُضوءِ، والصَّلاةِ( ).
[صحيح البخاري] (4/ 122) 3269- حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)).
[صحيح مسلم] (1/ 538 ) ((207- (776) حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب.
قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .
يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام.
بكل عقدة يضرب عليك ليلا طويلا.
فإذا استيقظ، فذكر الله، انحلت عقدة.
وإذا توضأ، انحلت عنه عقدتان.
فإذا صلى انحلت العقد.
فأصبح نشيطا طيب النفس.
وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))
[سنن أبي داود] (2/ 32) 1306- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا، طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))
[سنن النسائي] (3/ 203) 1607- أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا نام أحدكم عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة ليلا طويلا أي: ارقد، فإن استيقظ فذكر الله، انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة أخرى، فإن صلى انحلت العقد كلها، فيصبح طيب النفس نشيطا، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))
[سنن ابن ماجه] (1/ 421 ) 1329- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ، انحلت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها، فيصبح نشيطا طيب النفس قد أصاب خيرا، وإن لم يفعل أصبح كسلا خبيث النفس لم يصب خيرا))