قلبُ ابنِ آدمَ بينَ إصبَعينِ مِن أصابعِ الرَّحمنِ ، إن شاءَ أن يُقيمَهُ أقامَهُ وإن شاءَ أن يُزيغَهُ أزاغَهُ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - من انحط عن حاله في الطاعة# قدر - تصريف الله لقلوب العباد كيف يشاء# خلق - صفة بني آدم# رقائق وزهد - الاستقامة# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: سبرة بن الفاكه المخزومي الأسدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (220) بلفظه، والديلمي كما في ((زهر الفردوس)) لابن حجر (2517) بنحوه.

الشرح والتوضيح

[عن] شهر بن حوشب قال: قُلتُ لأمِّ سلمةَ : يا أمَّ المؤمنينَ ما كانَ أَكْثرُ دعاءِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كانَ عندَكِ ؟ قالَت : كانَ أَكْثرُ دعائِهِ : يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ قالَت : فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرُ دعاءكَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ ؟ قالَ : يا أمَّ سلمةَ إنَّهُ لَيسَ آدميٌّ إلَّا وقلبُهُ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابعِ اللَّهِ ، فمَن شاءَ أقامَ ، ومن شاءَ أزاغَ .

فتلا معاذٌ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3522 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3522) بلفظه، وأحمد (26679)، وأبو يعلى (6986) كلاهما بلفظه دون قوله: ((فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا )) .

قُلوبُ العِبادِ بين يَديِ الرَّحمنِ يُقلِّبُها كيفَ يَشاءُ؛ ولذلك كان أكثرُ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا مُقلِّبَ القلوبِ، ثَبِّتْ قلبي على دِينِك"؛ وذلك طلَبًا للثَّباتِ على الدِّينِ خوفًا مِن الزَّيغِ أو الضَّلالِ، كما يَقولُ التَّابعيُّ شَهْرُ بنُ حَوشَبٍ في هذا الحديثِ: "قلتُ لأمِّ سَلمةَ: يا أمَّ المؤمنين، ما كان أكثَرُ دُعاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أيُّ دعاءٍ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَدْعو به كثيرًا؟ "إذا كان عِندَك"، أي: وهو عِندَك في بيتِك، "قالت"، أي: قالَت أمُّ سَلمةَ: "كان أكثَرُ دُعائِه"، أي: كان أكثَرُ دُعاءٍ يَدْعو به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا مُقلِّبَ القلوبِ"، أي: يا مَن بِيَدِك أمرُ القلوبِ، فأنت تُقلِّبُ أحوالَها كيفَما تَشاءُ بينَ الإيمانِ والكفرِ، وبين الطَّاعةِ والمعصيةِ، وبينَ التَّنبُّهِ والغفلةِ، "ثبِّتْ قلبي على دينِك"، أي: اجعَلْ قلبي ثابتًا على طاعتِك وعلى دينِك، ولا تجعَلْه يَنحَرِفُ عن طَريقِك، "قالت: فقلتُ"، أي: فقالت أمُّ سلمةَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، ما أكثَرَ دُعاءَك: يا مُقلِّبَ القلوبِ، ثبِّت قلبي على دينِك!"، أي: كأنَّ أمَّ سلَمةَ تتَعجَّبُ مِن إكثارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن هذا الدُّعاءِ، فقالَت له: لِمَ تُكثِرُ مِن هذا الدُّعاءِ يا رسولَ اللهِ؟! "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا أمَّ سلمةَ، "إنَّه ليس آدَميٌّ إلَّا وقَلبُه بين أُصبَعَينِ مِن أصابعِ اللهِ"، أي: كلُّ أحدٍ مِن بَني آدمَ قَلبُه بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ يتَصرَّفُ فيه كيفَما يشاء، "فمن شاء أقام"، أي: فمن شاء اللهُ أقام قلبَه على الهدى، وثبَّتَه على الدِّينِ، "ومَن شاء أزاغ"، أي: ومَن شاء اللهُ صرَف قلبَه عن الهدى إلى الزَّيغِ والضَّلالِ، "فتَلا مُعاذٌ"، أي: قرَأ معاذُ بنُ معاذِ بنِ نصرِ بنِ حسَّانَ التَّميميُّ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] ، أي: يا ربِّ ثَبِّت قُلوبَنا على طاعتِك، ولا تَصرِفْها عن طَريقِك بعدَ هِدايَتِك لنا.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على الدُّعاءِ بالثَّباتِ على الدِّينِ والهدى.

وفيه: بيانُ أنَّ جميعَ قُلوبِ بَني آدمَ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ إنْ شاء هَداها، وإن شاء أزاغَها.

أحاديث ذات صلة