نَهَى عنِ النِّياحَةِ [يعني حديث: بَايَعْنَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: {أَنْ لا يُشْرِكْنَ باللَّهِ شيئًا}، ونَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا، فَقالَتْ: أسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ، أُرِيدُ أنْ أجْزِيَهَا، فَما قالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا، فَانْطَلَقَتْ ورَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا.]
أخرجه أحمد (20797)، وابن خزيمة (1722)، وأبو يعلى (226) مطولاً
ثلاثٌ من عملِ الجاهليةِ لا يَتْرُكُهُنَّ أهلُ الإسلامِ : شَقُّ الجَيْبِ ، والنِّياحَةُ ، والطَّعْنُ في النَّسَبِ .
الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3525 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (1465)، والحاكم (1415) باختلاف يسير.
في هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمورًا كانتْ وَلا تزالُ عالقةً ببَعضِ النَّاسِ يَأتونَ بِها، وهيَ مِن أُمورِ أهلِ الجاهليَّةِ، ويُحذِّرُ مِنها، ويُبيِّنُ أنَّ مَن أَتى واحِدَةً مِنها فقد أَتى بإحْدَى الصِّفاتِ الجاهليَّةِ، ولا بدَّ لَه مِن تَركِها إلى ما شَرَعَه الإِسلامُ فيها وفي أَمثالِها، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: " ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ الجاهِلِيَّةِ"، أي: ثَلاثُ خِصالٍ، هي مِن أُمورِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ وخِصالِهمُ المُعتادَةِ، "لا يَتْرُكُهُنَّ أهْلُ الإسْلامِ" يَعني: أنَّ هذِه الخِصالَ تَدومُ في الأُمَّةِ لا يَتْرُكونَهنَّ كَتَرْكِهم لغيرِها مِن سُننِ الجاهليَّةِ، فإنْ تَرَكَتْها طائِفَةٌ تمسَّك بها آخَرون، وأَوَّلُ هذِه الأُمورِ: "شَقُّ الجَيْبِ" وهو ما يُفتَحُ مِن الثَّوبِ؛ ليَدْخُلَ فيه الرَّأسُ، وشقُّهُ تقطيعُهُ عندَ شِدَّةِ الجَزَعِ ونُزولِ المَصائِبِ، وفي هذا اعْتِراضٌ على القَدَرِ وعَدَمُ الرِّضا به.
والأمْرُ الثاني: "والنِّياحَةُ" وهيَ البُكاءُ عَلى الميِّتِ بصِياحٍ وَعَويلٍ وَجَزَعٍ، وعَدُّ شَمائِلِ الميِّتِ ومَحاسنِه؛ مِثلَ: واشُجاعاهُ، واأَسدَاهُ، واجَبَلاهُ! والأمْرُ الثالِثُ: "والطَّعْنُ في النَّسَبِ"، أي: إدْخالُ العَيْبِ في أَنْسابِ النَّاسِ؛ وذلك يَستلزِمُ تَحقيرَ الرُّجُلِ آباءَ غيرِه، وتَفضيلَ آبائِه عَلى آباءِ غيرِه، وهيَ دَعْوَى مُنْتِنَةٌ؛ لِمَا فيها مِن شَقِّ الصَّفِّ المُسلمِ؛ ولِما تُثيرُه مِن فِتَنٍ وشُرورٍ.
وفي الحديث: التَّحْذيرُ منَ الطَّعْنِ في أَنْسابِ الناسِ، والنِّياحةِ عَلى الأَمواتِ.
وفيه: الدَّعْوةُ إلى حِفْظِ أَعْراضِ النَّاسِ وعَدَمُ الخَوْضِ فيها.
وفيه: بيانُ أنَّ قَدْرَ الإنسانِ يَكونُ بقَدْرِ شَخْصِه وأَفْعالِه، وليس بما فَعَلَه آباؤُه .
[مسند أحمد] (34/ 394) 20797- حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسحاق بن عثمان الكلابي أبو يعقوب، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، عن جدته أم عطية ، قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم بعث إليهن عمر بن الخطاب، قام على الباب، فسلم، فرددن عليه السلام، فقال: أنا رسول رسول الله إليكن، قلنا: مرحبا برسول الله، ورسول رسول الله، قال: (( تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصينه في معروف؟))، قلنا: نعم، فمددنا أيدينا من داخل البيت، ومد يده من خارج البيت، ثم قال: (( اللهم اشهد، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيه العتق، والحيض، ونهى عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا))، وسألتها عن قوله: {ولا يعصينك في معروف} [الممتحنة: 12]، قالت: (( نهينا عن النياحة))
صحيح ابن خزيمة (3/ 112) 1722- نا محمد بن أبان، نا وكيع، حدثني إسحاق بن عثمان الكلابي، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، حدثتني جدتي ، (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع نساء الأنصار في بيت , فأتانا عمر فقام على الباب فسلم , فرددنا عليه السلام , فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن , فقلنا: مرحبا برسول الله ورسوله , قال: أتبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا , ولا تسرقن , ولا تزنين؟ قالت: قلنا: نعم , فمددنا أيدينا من داخل البيت , ومد يده من خارج , قالت: وأمرنا أن نخرج الحيض والعواتق في العيدين , ونهينا عن اتباع الجنائز , ولا جمعة علينا.
قال: قلت لها: ما المعروف الذي نهيتن عنه؟ قالت: النياحة)).
مسند أبي يعلى الموصلي (1/ 196) 226- حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، حدثنا إسحاق بن عثمان الكلابي، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، قال: حدثتني جدتي أم عطية ، قالت: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم بعث إلينا عمر، فقام فسلم، فرددنا عليه السلام، فقال: إني رسول رسول الله إليكن.
قلنا: مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقال: ((أتبايعنني على أن لا تزنين ولا تسرقن، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف؟)) قلنا: نعم، قالت: فمددنا أيدينا من داخل البيت ومد يده من خارجه ((وأمرنا أن نخرج الحيض والعواتق في العيدين، ونهانا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا)) قال: قلت: فما المعروف الذي نهيتن عنه؟ قالت: النياحة